الجزائر ورهانات الإستقرار الإقليمي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الجزائر ورهانات الإستقرار الإقليمي

أزمة إقليم أزواد وإنعكاساتها على الأمن القومي الجزائري

  نشر في 02 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

تتواجد الجزائر في فضاء جيوسياسي يعتبر واحدا من أكثر البؤر توترا في العالم حيث تنتشر الحروب الأهلية والصراعات الإثنية إضافة إلى نشاط الجماعات الإرهابية وإنتشار الجريمة المنظمة وتجارة السلاح والمخدرات بشكل كبير كما أن معظم الدول المجاورة لها تعيش حالة من اللإستقرار والفوضى والنزاع الداخلي ونخص بالذكر هنا دولة مالي والتي تشهد نزاعا مسلحا بين حركات إنفصالية مطالبة باالإستقلال والإنفصال عن الحكومة المركزية وإعلان دولة في الشمال المالي ,في ظل هذا ماطبيعة هذا النزاع ؟وماهي إنعكاساته على الأمن القومي الجزائري ؟وماهي السبل التي ينبغي للجزائر إتباعها للتصدي للتهديدات التي يولدها هذا الصراع وتستهدف أمنها القومي ؟

يعتبر الشمال المالي أومايطلق عليه  السكان المحليين للمنطقة بإقليم أزواد واحدا من أكثر المناطق إشتعالا بفعل توالي الثورات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة وتصل إلى حد المطالبة باالانفصال عن حكومة بامكو المركزية وإعلان قيام دولة مستقلة بالشمال هذه الثورات يقوم بها السكان المحلين والأصلين للمنطقة "الطوارق والعرب" المهمشين من قبل السلطة المركزية فهذه القبائل هي قديمة قدم التاريخ لكن سلوكاتها العنيفة جديدة فهي مرتبطة بوضعها ضمن إطار الدولة وقد ثارت هذه الأقليات نتيجة إفلاس مشاريع التنمية في المنطقة وتوالي موجات الجفاف والمجاعة كما أن هذه القبائل تشكو من ضعف تمثيلها في المؤسسات المركزية ,وفي عدم إستفادتهم من الإمتيازات الإقتصادية للصناعات التعدينية وخاصة صناعة اليورانيوم ’ من هنا فإن عوامل الإحباط والشعور الجماعي بالغبن كانت كلها بدون أن ننسى المعاملات التعسفية والجرائم المرتكبة في حق أبناء هذه القبائل من قبل الحكومات المركزية المتوالية على بامكو اسباب رئيسية لإعلان ثورتهم ضد الحكومة وما جريمة تسميم أبار المياه إلا جزء من سلسلة جرائم نكراء في حق شعب أقل مايقال عنه أنه ضحية تميز عنصري وعنف بنيوي موجه ضده من قبل نظامه السياسي ,لكن مؤخرا وبفعل سقوط نظام القذافي في ليبيا عرف هذا النزاع تصعيدا من نوع أخر حيث باتت الحركات الإنفصالية تملك قوة موازية إن لم نقل تفوق قوة الدولة المالية وذلك لإستفادة هذه الحركات من السلاح الليبي و أيضا الجنود الأزوادين الذين كان القذافي قد جندهم في مليشيات عسكرية ليبية وبالتالي شنت هذه الحركات هجومات عديدة على الجيش النظامي ما أجبره على التخلي عن عديد المناطق في الشمال "كيدال -تمبوكتو-غاو" وهي المدن الشمالية الرئيسية أو مايطلق عليه بالثالوث الإستراتيجي ’ وسيطرت عليها القوات الأزوادية قبل أن تتدخل الجماعات الإرهابية وتفتك السيطرة على هذه المناطق .

الأمن القومي الجزائري وطبيعة التهديد

يواجه الأمن القومي الجزائري تحديات كبرى أفرزها الواقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي في منطقة الساحل الإفريقي وخاصة أزمة الشمال المالي وذلك نظرا للحدود البرية الشاسعة التي تربط كل الدولتين مايقارب 1400 كم وبالتالي فإن أي وضع تفرزه الأزمة سيكون تأثيره فوري ومباشر وذلك اولا للحدود البرية الشاسعة كماذكرنا وثانيا لتشابه التركيبة الإجتماعية لسكان شمال مالي مع سكان الجنوب الجزائري فضلا عن وجود روابط الدم والقرابة ايضا تتعدد التهديدات فمن المعروف أن هذه المنطقة إحدى أهم ممرات تجارة المخدرات والسلاح وظاهرة التهريب والجريمة المنظمة المنتشرة في هذه الرقعة الجغرافية والتي على تماس مع الحدودالجزائرية ,أيضا الامر الأخطر وهو الجماعات الإرهابية النشطة والمتمركزة في المنطقة "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي ,جماعة المرابطين ,أنصار الدين " والتي إستغلت حالة الإنفلات الأمني الحاصل في الإقليم وعززت قوتها من خلال سلب الحركات الانفصالية لجل اسلحتها المتطورة والمهربة اساسا من ليبيا ,وفي ظل هذا التنوع في التهديدات التي يمكن أن نسميها بالتهديدات اللاتماثلية فإنه يمكنني تصنيف الأخطار المحدقة باالأمن القومي الجزائري إلى صنفين ..1-تهديدات صلبة والمتمثلة في العمليات التفجيرية والإنتحارية وتدفق المخدرات والسلاح داخل التراب الجزائري ,خاصة وأنو نعلم أنه هناك خلايا إرهابية في الجزائر ولدينا أمثلة على هذه التهديات الصلبة مثل "إستهداف دورية للدرك الوطني بمدينة تين زواتين الحدودية وإستهداف مركز تابع ايضا للدرك الوطني بتمنراست وعملية تقنتورين " ثانيا 2-تهديدات لينة وتتجلى في ولاء سكان الجنوب لنظرائهم في الشمال المالي وبالتالي تتم عمليات تجنيد الشباب وارسالهم الى أزواد عبر الجزائر ,ايضا الفكر الجهادي التكفيري وهو الذي قد يجد له أرضية خصبة في نفوس الشباب الجزائري الرافد للأوضاع في بلده والمطالب بالعدالة التوزيعية للثورة ..الخ من مشاكل ..وبالتالي يستثمر الفكر الجهادي في هؤلائ الشباب بحيث يتمكن من زرعهم كقنابل موقوتة في صدر الأمة الجزائرية وكبيادق وأوراق ضغط ومساومة تلجئ لها هذه الحركات لإحراج النظام الجزائري وضرب إستقراره , كما أنه هناك عديد التهديدات الاخرى والناتجة عن سابقتها والتي تستوجب تدخل فعال من الدولة الجزائرية كظاهرة حركات الهجرة واللجوء عبر الحدود وضرورة إحتوائها ايضا المنطقة في رأي الكثير من الباحثين والخبراء الإستراتيجين تمثل مجالا خصبا لتمرير الاستراتيجيات الارهابية وتفتح المجال ,للتدخل والنفوذ الاجنبي للدول الكبرى  من خلال مايعرف بالتصنيفات العالمية لتمرير الاستراتيجيات الكونية لمحاربة الارهاب والجريمة المنظمة كل هذه التهديدات وعلى درجة تنوعها وتفاعلها مع بعضها البعض تسير في خط مستقيم باتجاه الجزائر مايحتم عليها إتخاذ تدابير إستراتيجية ناجعة لمعالجة الوضع.

إن الوضع الحرج الذي تواجهه الجزائر بات يدفعها قصرا لإتخاذ حلول لحماية امنها القومي وامن مواطنيها من خطر كامن على الحدود , وهو مانراه في تحرك الجزائر على الصعيدين العسكري والدبلوماسي لحلحلة الوضع المتأزم في منطقة الساحل ومنع حلول منطق الدولة الفاشلة ماسيكلفها غاليا على جميع المستويات وخاصة الشق الامني ,فدبلوماسيا نراها تقوم بجهود جبارة من خلال إستضافة جولات الحوار المضنية بين الفرقاء الماليين والمساهمة في تقريب وجهات نظرهم ,مع التأكيد على وحدة التراب المالي وحقوق الشعب الازوادي ورعاية عملية تنمية الإقليم والنهوض به أما عسكريا قامت بتعزيز تواجد الجيش على الحدود وغلق هذه الاخيرة مع تشديد الرقابة الأمنية عليها وأيضا إستحداث مايعرف بمكتب قيادة أركان الساحل والذي يضم كل من "الجزائر -مالي-موريتانيا-النيجر" لتكثيف العمل الإستخبراتي وتبادل المعلومات للتوصل لحلول وقائية وناجعة في مكافحة الإرهاب وبالتالي فإن الجزائر تقوم بمجهودات جبارة لحماية أمنها القومي ولضمان إستقرار المنطقة ..,لكن هل هذا كافي ؟

الجزائر في تحركاتها لحلحلة الوضع المتأزم في الساحل دائما ماتركز على المقاربة الأمنية كحل وحيد لمواجهة التهديدات القائمة والمحتملة لكن بالنظر لطبيعة التهديدات وتنوعها فإن الاعتماد البحت على المقاربة الأمنية أمر لن يحقق سوى حلول مؤقتة لاتكفل تحقيق  الاستقرار ’ بالتالي نؤكد على ضرورة تبني الجزائر لأساليب جديدة والتخلي عن التفكير النمطي الكلاسيكي القائم على تشديد القبضة العسكرية فهناك عديد الاساليب منها اعتماد المقاربات الاقتصادية التنموية والاجتماعية ,و عقد اتفاقيات شراكة من اجل احلال منطق السلام والاستقرار المفقود 


  • 1

   نشر في 02 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

boubaker boumaden منذ 1 سنة
الله يرضى عليك اخي امير العذاب
0
كتبت فأبدعت أخي ، فنظرتك للتحديات والأسباب كانت شمولية .. بعيدة الأفق ولقد أضأت تقريباً على كل جوانب هذه الأزمة المظلمة البعيدة على بصر المتابع والمتلقى العادي الذي لايدرك حجم التحديات التى تحيط به وإنعكاسها على مستقبله المتوسط و البعيـد . . تحياتي
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا