غباء العصر، غباء تكنولوجي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

غباء العصر، غباء تكنولوجي

غباء تكنولوجي

  نشر في 06 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 شتنبر 2016 .

أن تكتب شيئا في هذا العصر الرديء هو كالعزف لجمهور أصم، نحن نعاني الآن من ذوق سوقي رخيص أو بالأحرى تجاري . قديما كانت مناهل العلم من أدب وشعر وفلسفة لها الوقع الرصين في المجتمعات، فيتهافت الناس لدراستها وفك اسرارها، كانت مجتمعات ثرية بمخزون خصب أكسبها روحا ولونا وبصمة خاصة و خلدها بذلك التاريخ . أما عن عصر التكنلوجيا المتصحر إنسانيا وفكريا، كل شيء صار باهتا فقد بريقه وجماله بما في ذلك من علاقات إنسانية وصداقات. حتى "الحب" فقد نشوته قتلوا فيه لذة الاشتياق لهفة العاشقين فصار هو كذلك رخيصا يباع بثمن بخس على أرصفة فايسبوكية أو تويترية منمقة، "احصل على شريك حياتك من هنا بكبسة زر" وكما يأتي الحب يكبسة زر يذهب كذلك بائسا بلا لون أو رائحة كما الورود التي كانت تحكي قصص العشق المجنون، وتاريخ لحظات اللقاء وتنام بعد ذلك بين طيات رسائل المحبين صارت إلكترونية البراعم تبعث بها متى شئت وتمحوها عند الفراق . وقعنا في نمطية تكنلوجية خرساء فقدنا مايغذي الروح وداهمنا غباء عصري مترف مع أرواح قاحلة بلا معنى .

يقول فرويد "قبل ان تقرر أنك مصاب بالاكتئاب أو الاحباط تأكد انك لم تكن محاطا بالأغبياء "

الغباء معد، إنه وباء العصر ينهش مجتمعاتنا ويسري فيها كالمرض العضال، يمكن ان نكون قد أحرزنا تقدما تكنلوجيا لكن على حساب إلغاء ذكائنا الروحي كان الناس قديما يتنافسون لقراءة اخر الدواوين 

وكتب الفلسفة لتتلاقح وجهات النظر والتوجهات السياسية والاديولوجية فأنتجوا وكتبوا وخلدوا هذه هي الثقافة! وما أسهل أن تدمر مجتمع لاثقافة له ولا انتماء ... أما الان فصار الناس يتهافتون لاثراء صفحاتهم الالكترونية بجمع اكبر عدد لليكات، عصر كل شيىء فيه للبيع مقترن بلغة العولمة والتسويق التجاري، فتخرس سطوة المال ثرثرة الفن الجميل يمكن ان يكون ذلك هو الهدف الاساسي لهذه الدمغجة الالكترونة.

جاءت التكنلوجيا لتقرب المسافات وتربط بين الشعوب والقارات فاذا بها باعدت بين اقرب الارواح وسرقة منا اجمل اللحظات التي يمكن ان نعيشها في عالم حقيقي الى عالم افتراضي أجوف و سخيف. 

ااتينا الى هذا العالم السخي لنعيشه افتراضيا !! في جدران موصدة تطبق على أرواحنا وتزيد من فراغنا الفكري .

كل شيء أصبح بلا معنى ولالون أتساءل ماستشاركه هذه المجتمعات الافتراضية بعد الاف السنين ماهو الزخم الفكري الذي ستضيفه للمستقبل ...

أم أنها بداية حضارة الانهيار ..الخوف كل الخوف أن نتحول من بشر إلى آلات تأتــي وتغادر هذا العالم بسخف لعبة مبرمجة وتضمحل بكبسة زر تأتــي في صمت وتغادر في صمت  .

لعل ذلك ما يجعلني اميل الى الوحدة والانتقائية في اختيار محيطي وللحديث شجون مع  أولئكالذين يخاطبون الفكر فيمتلكونني بسعت المعرفة والثقافة الهادفة يسالونك عن فلسفة اغريقية واخر سنفونية موسيقية  واخر يفاخر كم كلفته سيارته من ورقة نقدية وكم مرت من الغانيات على صدره في أيام العزوبية ..

"أن تعاني الم الوحدة بمبادئك خير لك ان تعيش غباء سعيدا بين قطيع بلا مبادئ "



                                                                                             خلود شعبان 


  • 24

   نشر في 06 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 شتنبر 2016 .

التعليقات

شفاة اللمى منذ 1 شهر
كثير من شباب (وأطفال) جيلنا الحالي ممن وقع في متاهة التفاهات، وبَعُدَ أشد البُعد عن العلم والثقافة والفائدة والقراءة، بسبب (الجهل)، فمن عاش وسط عالم تافه وأكثر ما يقع بين يديه التفاهات يساير تلقائيًا هذا النمط من الحياة، ولهذا يأتي دور (التربية) والمسؤولية، لو وضع الناس المسؤولية نصب أعينهم لتغير حالنا 180 درجة !! ولا أريد أن أثقل كاهل التربية برمي التهمة كلها عليها، فنوح عليه السلام وهو نبي ورسول ابنه كافر، ولكن في الوقت ذاته لا أحد يستطيع الإنكار بأن مراقبة الآباء وحرصهم على إنتقاء المفيد لأبنائهم له دور بالغ الأهمية،
لا أريد تبرير أفعال الصغار ووالمراهقين -بغض النظر عن الكبار والمسنين- الذين جعلوا جلّ أو معظم وقتهم يتطاير بلا رقيب ولا حسيب على مدمرات العقل والفكر، ولكن ما أريد تبريره هو طريقة وصولهم إلى هذا الحال .
لو انتشر العلم وبلغ الآفاق كما السابق لنهضت الإمبراطورية المسلمة العربية بقوة ونفضت غبار الجهل عنها تمامًا، لكن ليس بيدي بيد أن أقول لا حول ولا قوة إلا بالله . عذرًا أختي لم أتوقع طول تعليقي لكن الموضوع أثارني وكلماتك أحيت ما بداخلي من ثورة، بارك الله فيك مقالك مثالي وفكرك سامي .
0
Mohamed Sobhy منذ 1 سنة
الحق معك , مذ ان اغلقت حسابي على فيسبوك و الناس ينظرون الي كأنني كائن فضائي . لا اطيق نظرة الغباء على وجه السائل " قفلت اكونت( الفيس) ليه " يسألني احدهم كل حين وآخر قد يسألني احدهم مرتان . وكأن فيسبوك هذا واحد من اوامر الله وشرائعة بل هم لا يسألون عن اوامر الله ولا يتعجبون ممن لا يؤديها
1
خلود صدّقيني العيب ليس في وسائل التكنولوجيا الحديثة٠٠الخلل يكمن في غياب الرقي و الوعي و سطحية الرؤية و سذاجة الأفكار٠٠نعيبُ زماننا و العيب فينا أليس كذلك؟
الآن يُمكنك و أنتِ جالسة على الأريكة و بضغط خفيف على الزر أن تستضيفي أعلم العلماء ،كلٌّ في مجال إختصاصه،و أن تسبحي في فضاء أجمل و أرقى الأغنيات ،و أن تتعلّمي كيف تكونين زوجة ناجحة و طبّاخة ماهرة و أمّا مُتميّزة ،و زيدي على ذلك الكثير..لكلّ شيئ وجه سلبي و آخر إيجابي..فلْندع السّلبي لمن صمّمَ على ذلك، و لنُركّز نحن في الإيجابي لنتسلّق سُلّم الصلاح و العلم..أسلوب رائع و واعد حبيبتي..
7
خلود شعبان
شكرا استاذة طبعا لكل شيء جانب سلبي وايجابي لكن لا اخفيك هذا الجيل الجديد حرم الكثير من العالم الحقيقي بارتباطه بمواقع التواصل الاجتماعي و الهواتف الذكية
يسرى الصبيحي
أوافقك الرأي أستاذة بناصر خديجة العيب فينا قبل المجتمع ، فبالإستاطعة دخول العديد من الدورات التعليمية ، قراءة كتب ، الابتعاد عن السلبيين ، بالإمكان ان نعيش حياتنا كما نشاء نحن ونصنع لأنفسنا ثقافة لم يصنعها لنا مجتمعنا ، لذا العيب فينا قبل المجتمع ، لا يهم ان كان العالم لا يهتم بالثقافة يكفي أن نهتم نحن بها ونحث عليها أجيالنا ولا نسمح لها بالإندثار .. صحيح أن مواقع التواصل قد أكلت العديد من ثقافاتنا حين أتت ، وفي الجانب الآخر اضافت لنا أشياء إيجابية أخرى .. فالعالم باختصار صراع بين سلبية وإيجابية وفي الأخير لا أحد ينتصر سيظل هذا الصراع حتى نهاية العالم ربما يقل عدد أطراف أحد الفريقين لكن لن ينتهي وجودهم من على حلبة الصراع ...
بناصر خديجة
أصبت حبيبتي..صراع الحق و الباطل موجود..
مهمتنا أن يهتم كل واحد منا بتطوير نفسه..الى الافضل..و استعمال كل الوسائل لذلك مع توفيق و استعانة بالله..
بالامس كنا نريد تغيير العالم..و الآن فهمنا بانه يجب تغيير أنفسنا..الم يقل الحبيب محمد عليه السلام:
"كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيّته"
لو استغلينا هذه التكنلوجيا فيما يرضي الله عز وجل والدعوة إليه لما كان هذا حالنا كما تفضلتي بوصفه ..
وتبقى حروفك ملامسة لكثير من الواقع ..
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتناله ..
3
Zied Rezgui منذ 2 سنة
Love it
1
Shawqi Tarawa منذ 2 سنة
موضوع جميل يحمل كلمات أنيقة ومعبرة ولكن الموضوع بحاجة للتعديل لانه خالي من همزات القطع والوصل والفواصل والنقاط وعلامات التعجب والاستفهام ، لان هذا يسهل عالقاريء ان يفهمه بشكل اكثر سلاسة دون عناء او وتعب
1
فؤاد الجشي منذ 2 سنة
الموضوع جميل كما قال اخي من قبلي الأملاء والتدقيق قبل النشر يعكس أسلوب الكاتب تقبلي النقد يجب عرض الموضوع قبل النشر الى مدقق إاملائي تأكدي بعدها لن تحتاجي له كنت مثلك في السابق

تهتاف الناس - أرجو أن أكون صائباً
0
خلود شعبان
تَهافَتَ: ( فعل )
تهافتَ / تهافتَ إلى / تهافتَ على / تهافتَ لـ يتهافت ، تهافُتًا ، فهو متهافِت ، والمفعول متهافَت إليه
تهافت الشَّبابُ / تهافت الشَّبابُ إلى دور السِّينما / تهافت الشَّبابُ على دور السينما / تهافت الشَّبابُ لدور السينما : أتوها وازدحموا عليها
أحمد رشيد منذ 2 سنة
مقالك جيد لكن فيه عدد كبير جدا من الأخطاء الإملائية.
بالمناسبة، يبدو أن العالم أصبح بلا طعم أو لون لأنه من غير سبيستووون :-)
0
خلود شعبان
شكرا لك على الملاحظة لكن ارجو مدي بملاحظاتك على الخاص ان كنت ترى شيئا لم اره
لقد لامستِ الواقع بدقة. شكرا لقلمك.
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا