كفي_نوما_ياسيدتي_فإني_انتظر_أن_يبدأ_يومي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كفي_نوما_ياسيدتي_فإني_انتظر_أن_يبدأ_يومي

  نشر في 27 أكتوبر 2018 .

يجلس خلف شاشة هاتفه ساعات طويلة يوميا يقلب مختلف صفحات الموقع اللذي فتن العالم وتاه بين اروقته الكبير والصغير ، المثقف والأمي ، الذكور والاناث ، يشاهد الفيديوهات ، يقرأ كل شاردة وواردة تتعلق بكرة القدم شغفه الوحيد في هذه الحياة بعد ان نهش الروتين حياته واصبح ملجأه الوحيد للهروب من ضغوطات الحياة ، مشاكل العمل ، الدراسة ، المستقبل ،..

الروتين موجود في الفايسبوك طبعا لكنه يملك شيئا لايملكه في الواقع يخفف عليه قليلا ، لا بل كثيرا ، هو في العادة شاب متحفظ لم يسبق له وأن غامر بخوض أي علاقة مهما كان نوعها ، ولا يعرف للوسطية سبيل ، بل والاكثر من ذلك انه يتجنب اي احتكاك او تجاذب لخيوط الحديث مع الجنس الاخر ويكتفي في الغالب بعبارات السلام كأقصى حد .

يبدأ يومه في العمل باكرا جدا وينتهي في وقت متأخر لكن ماذا عساه يفعل ؟ ما باليد حيلة ، أحيانا يرى في ذلك بعضا من الانسة ، لايملك وقتا كثيرا للتفكير في عرضيات الامور ، يصل متأخرا ، الاغتسال ، العشاء ثم مباشرة الى النوم بعد ان يلقي نظرة أخيرة على أي جديد رغم انه يدرك في قرارة نفسه ان ماقضاه بين صفحاته طوال اليوم يستحيل معه ايجاد الجديد لكنه صار أمرا روتينيا ايضا ...

تنهض في وقت متأخر كل يوم بعد ان تكون شمس الظهيرة قد ارسلت خيوطها منذ وقت ليس بالقصير ، تلقي نظرة اعتيادية من النافذة لمعرفة الجو العام اللذي ستدور فيه احداث اليوم في الخارج ، الجو اللذي صارت في عزلة عنه منذ مايقارب الثمانية اشهر تاريخ انهائها لدراستها ، تتناول وجبة الغداء ، تنهي تنظيف المطبخ وتعود لغرفتها اين اصبحت تدور جل احداث حياتها ، تمنت قبل انهاء دراستها ان فارس احلامها سيكون بباب بيتها قبل انهائها ترتيبات آخر يوم بالجامعة لكن هيهات ، أو على الاقل عملا تقضي به ثلث يومها خارج البيت تروح عن نفسها ، العثور على زوج محب هنا صعب في الاونة الاخيرة لكن العثور على عمل امر اصعب بكل تأكيد خاصة ان الازمة الاقتصادية تنخر جسد البلد وأرخت اوزارها .

تضع اللابتوت امامها ، تبدأ بإلقاء نظرة عابرة على مختلف العناوين الرئيسية ثم قائمة المتصلين علها تجد احدى صديقاتها اللاتي يعشن معها نفس القصة ، تتبادل معها بعض الدعابات حول مصير كل منهما وعن الاوقات التي قضياها معا والاحلام والاهداف التي سطرتاها وكم كانتا غبيتين في ذلك مع كثير من الايمان والرضى بالقضاء والقدر ، او علها تجد صديقها المقرب تبوح له ببعض مما يغص في قلبها فيواسيها ببضعة كلمات قبل ان ينصرف كل منهما الى طريقه ، قبل المغادرة نحو احدى رواياتها التي باتت تعيش فيها بعض الرومانسية وتجد فيها الكثير من المواساة تنتبه الى ان ذلك الشخص اللذي تعرفت عليه مؤخرا متصل ، بعد اخذ ورد مع نفسها هل ترسل له اشارة ترحيب او تنصرف لحالها تقرر في الاخير الانصراف على امل مبادرة منه هو .

اندمجا في الحديث منذ اول نقاش دار بينهما ، تحدثا عن الرياضة ، الدراسة ، الروايات ، ولم يأتي اي منهما على ذكر لا الحالة الاجتماعية ولا الوصف ولا اي شيء آخر واقتصرت معرفتهما على السن ، الدراسة ، العمل ومكان الاقامة ، اعجبت هي بعفويته واخلاقه وابتعاده عن التصنع في الكلام ، واعجب هو بصراحتها وأصالتها ، استمر تواصلهما واصبح كل منهما يجد في الآخر ملجئا لاسراره ومفرغة لمشاكله وهمومه وسندا على منغسات العيش الكريم التي تبدو في طريقها للزوال في هذا البلد ...

يجلس في عمله واضعا هاتفه على اهبة الاستعداد ويهرع اليه عند كل اهتزاز رغم انه يعلم ان موعد الاستيقاظ لم يحن بعد ، يمضي الوقت في الصباح بطيئا جدا ، يحاول أن يضع جزءا من تفكيره في عمله لكنه يفشل ، يرجع بين كل دقيقة وأخرى يتفحص قائمة المتصلين ولسان حاله يقول 《يكفي نوما ياسيدتي فإني انتظر أن يبدأ يومي 》 رغم ان يومه قد بدأ منذ ساعات !

.



   نشر في 27 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا