إكسزوديا و أنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إكسزوديا و أنا

  نشر في 24 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 مارس 2020 .

كانت عيناه في غاية الحدة ، تكاد تنطقان و تخبراك بأن هناك شيئًا غير عادي يحدث ، تجده في غاية الهدوء و السكون لكن ما إن مررت بمحاذاته لشعرت بأن الحرب ستُقام و أن العاصفة في طريقها إليك ، ثمة أمر غريب حياله تجعلك تنظر إليه، تراقبه بل و تتعقبه!

هكذا كنت اراه ، لقد انتابني شعورًا مختلفًا عند رؤيته منذ اللحظة الأولى ، اخبرتني عيناه بأنهما تكننان الكثير ، شعرت و كأنه يُخفي أسرارًا لا تعد و لا تحصى ، في الحقيقة لقد تطلعت نحو معرفة المزيد عنه ، اردت أن افتش عن حقيقته، ربما عيناه الحادتين ، ربما لأنني شعرت و كأنني رأيته من قبل أو لأنني قد انتابني شعورًا بالألفة تجاهه رغم أن ذلك نادر الحدوث معي!

كنت دائمة الحذر في التعامل مع الأشخاص ، دومًا ما أتوقع الخيبة أو الخذلان منهم و الحقيقة أنه لم يخيب توقعي أبدًا ، هذه المرة لم أتوقع شيئًا سيئًا على الإطلاق ، هل كان عقلي الباطن يتمني حقًا ما هو عكس طبيعتي ، لذلك كف عن العمل لفترة محدودة ؟!

يا رباه..لم أكن أعلم أن هذه الفترة قد تكلفني الكثير..ربما يعني ذلك حياتي ! ، يقولون حين يشاء القدر فلن تستطيع الفرار أبدًا ، يعمى البصر و يكف جهاز إنذارك المتمثل في قلبك و عقلك عن العمل، هذا ما حدث معي..لم أكن أتصور يومًا أنني قد أقابل قاتل محترف ، بل و أتعامل معه و الأسوء من ذلك و ذاك أن يُصيبني شعورًا بالتعاطف مع شخصه!

كان كل شئ على ما يرام في منطقتنا..يعم الهدوء و السكون كافة الآرجاء..ذلك السكون الذي لم نعد نعهده بعد الآن ، على كل حال أنا "الكسندرا بوتشي"، أعمل في حضانة بسيطة في حيينا ، يأتيني الأطفال كل صباح فنجلس في مقر الحضانة نقوم ببعض أنشطة التلوين و التعليم حتى الرابعة مساء ثم يعودون إلى منازلهم.

تبدو حياتي مملة لأي شخص ، هي كذلك بالفعل ، لكنني لم اطمح يومًا في تغيرها أو في إضفاء بعض الإثارة عليها ، لم أكن أعرف أنني سـأصادق الخطر و سأتعاطف مع الشر!

تعد الحضانة في حيينا هي الحضانة الأكبر في المنطقة ، لذلك هي ملتقى العديد من الأطفال و أولياء الأمور ، و لكثافة الأعداد لا تمتلك الحضانة العدد الكافي من المعلمين أو المتطوعين لمساعدة الأطفال ، لذلك كانوا يضطرون للموافقة على أى شخص يتقدم للمساهمة في أنشطة الأطفال ، جاءنا في يوم عاصف و ممطر ، ظهر ملائمًا لإدراة الحضانة حتي يجعلوه معلمًا ، لقد اعطوه الآمان..كما فعلت أنا في داخلي.

رأيته للمرة الأولى يتجول خارج الحضانة ، حينها شعرت و كأنني آلفه ، و عندما نظر في عيني شعرت بالريبة ، كان غريبًا و حادًا و على الرغم من ذلك وجدتني اتطلع لمعرفته ، لم أكن أعرف أن فضولي قد يتسبب في إنهاء حياتي ، على كل حال لم اتحدث إليه أبدًا.

مرت الأيام و الأشهر و أنا لا استطيع أن اكف النظر إليه ، لم احدثه أبدًا و لم يقول لي كلمة واحدة ، فقط كان يستمر في التحديق بي من على بعد ، هي تلك النظرة نفسها التي ينظر بها القاتل نحو ضحيته أو عندما ينتظر الأسد فريسته.

لم تخيفني نظراته ، بل على العكس زادتني فضولًا ، و في يوم من الأيام قررت أن أقطع ذلك الصمت الطويل ، سألته فجأة " هل تقابلنا من قبل ؟ أو هل أنت ممن يمتلكون العديد من المتابعين على وسائل التواصل ؟ أشعر و كأنني رأيتك من قبل" ، اجابني ب " لا على الإطلاق" ، نظرته كانت تقول عكس ذلك ، في الحقيقة إن كان للكذب عينين لكانت عيناه في تلك اللحظات.

رحلت و أنا سعيدة لأنني أخيرًا تحدثت إليه..بضع كلمات خير من لا شئ ، ظللت أنتظر بزوغ شمس اليوم التالي حتي آراه ، توهمت بأنه قد يأتي إلي و يسألني عن أي شئ ، تنميت أن يُحدثني في أي موضوع و لكنني وجدته يتجنبني ، ذلك اثار غضبي ، للحظات شعرت بالسوء تجاه نفسي و تجاه كرامتي و قررت أن اتجاهله.

و في أثناء عودتي للمنزل ، رأيت ما لم أكن اتخيله ، رأيته هو "  ريتشارد إكسزوديا" يحاول التخلص من جثة ما في النهر!

حينها فقط شعرت بأنني قد أكون التالية..اسرعت لمنزلي ، اغلقت الباب جيدًا و تأكدت من أن جميع النوافذ مغلقة ، ذهبت لأحضر كوبًا من المياه ، فقد جف ريقي و تجمدت الدماء في عروقي ، و ما إن خرجت من المطبخ حتي وجدته جالسًا أمامي في الصالة..متكئًا على وسادة صغيرة و يقول لي : " ألم يكن من الأفضل لو أنكِ جاهدتي فضولك ؟!"
انزلق الكوب من بين يدي و كدت افقد الوعي من هول الصدمة و وجدتي بصوت هادئ عكس ما اشعر به في تلك اللحظات المفزعة أقول له : " من أنت..و كيف دخلت إلى هنا..هذه أشياء لا تهمني ، لكن قل لي هل التقينا من قبل ؟! إنني يجن جنوني منذ رؤيتك ، ثمة شئ ما يحدث بداخلي لا افهمه و لم اعهده من قبل ، تلك الضجة أنت لا تسمعها لكنني لا استطيع تحملها..هل ستجيبني ؟!"

اصابه ردي بالذهول للحظات ، ثم بصوت هادئ بدأ يقول لي : " حقًا ؟ أنتِ لا تتذكري ؟ لقد كنا..



  • 2

  • ريم ياسر
    هنا ستجد الحقيقة دون تزيف أو رتوش. An old soul who missed her way to ancient times & stucked in our life
   نشر في 24 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 03 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا