"رسالة لرسالةٍ مُستلمة" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"رسالة لرسالةٍ مُستلمة"

-أدب مُراسلات-

  نشر في 29 أبريل 2019 .

أحمد العزيز،

طبعاً لا زالت الابتسامة مرسومة علىٰ وجهي وشفتي منفرجة إثر قراءتي لرسالتك الطريفة علىٰ رغم من أساي لمعرفتي خبر مرضك "متشوف شر ياعيوني"؛ حقاً روحك الجميلة تجعلني أُسعد بفتح النقاشات معاً، ومع شدة مرضك؛ لكنك تبقىٰ بذات المرح مُراوغاً التعب بهزلية كوميدية صديقي، تُذكرني بشيء ما لا يسعفني تذكره الآن.

اليوم تذكرتك كثيراً حين زرت معرض الكتاب في طرابلس -أينما حلتْ العوالم الورقية حَللنا- المعرض لم يكن مكتظ كمعرض بغدادنا الحبيبة في جولتها الأخيرة، كان عدد الحضور مؤسف والدور المُشاركة قليلة جداً عكس معرض بغداد ٢٠١٩ وباقي الأعوام، وكانوا المُتميزيين كما لاحظت دار المتوسط والرافدين ويتبعه تكوين وبعض الدور اللبنانية القديمة، ايضاً استقتلت علىٰ كتب طبعات أولىٰ بأغلفة مهترئة يا أحمد لكن صاحب المكتبة لم يقلل من السعر البخيل -كما قلتها لي عن اللبنانيين بصورة عامة- هههههه أخشىٰ أن تسقط رسالتي بيد لبناني فيقوم ب"الردح" لي ههههههههه ونأكلها.. عموماً طرابس جميلة وقديمة، تستهويني أكثر من بيروت، أعشق هذه المدينة العتيقة بشكل فضيع صحيح أنها مُهملة وغير مرتبة بعكس العاصمة؛ لكن جداً مُريحة للتنقل فيها والسير مُترجلةً قدماي، التقطت صوراً لها كثيرة لتفاصيلها التي حتىٰ سكانها لم يخوضوا تجربة أكتشافها، منطقة باب الحديد والتل من أجمل المناطق حيث تذكرتي ببغداد وشارع السعدون وماخلفه؛ انا مع حُبّ للأزقة المتروكة، وبالنسبة لساحة الله هههه أقصد النور فهي في طرابلس شاعت بالأسم الأخير، وذلك لأن المُلتحين هنا لا يفضلون المُزاح مع الله كما تعلم هم مُخولين بحمايته عن نفسه.

أما عن الروشة هههههه فرأي مُشابه لك بها؛ حيث أستغربت عن صرعة الناس بها هذا الصخرة التي لا حول ولا قوة لها يوم زرتها بأول مرة وقفت صامتة مذهولة بوسط ضجيج الناس وأصوات الكاميرات وصوت المتسولة التي يطن صوتها في رأسي "تعالي يا بنتي اشوفلك نصيبك، فيه خبر حلوة آخر الشهر ينتظرك" فقلت لأختي التي رافقتي: أهذه هي؟ الصخرة التي صرعونا بها؟ بربك! فقاطعتني: تعالي اخذلك صورة للذكرىٰ، ولدي صورة اضهر بها بمنتهىٰ الاشمئزاز والصدمة تبدو خلف ظهري "الروشة" هههههه.

صدقني أحمد الكتابة علاجك الوحيد أترك مراجعات الطبيب البائس والذي يحتاج هو للمعالجة شخصياً، يجب عليك أن تنهي الكتاب! متىٰ ستنشره بالله عليك؟! والساذجين أمثالي يقررون نشر كتبهم وانتَ الأحق بذلك منهم!

وأما عن أحوالي، فيا عزيزي أشعرُ أن هناك خطأً ما يحدث، لا أذهل ولا أستمتع بالسفر كما الآخرين الذين ينهون الرحلات بالتقاط "السيلفيات" وخلفهم البحر المتوسط أو التلال الخضراء! لا أعلم حقاً ما خطبي، لكن اليوم فقط أستمتعت عندما أنفقت جزء كبير من دخلي علىٰ الكتب التي كنت ارغبُ بإنتقائها.

هُناك تشابه فيما بيننا عند المرض، أننا نحنُّ للأشخاص، نفتقد أي شيء يحرك في داخلنا الكتابة، وايضاً قد نبكي دون سبب كالأطفال ونصبح حساسين جداً قد لكلمةٍ ما قالها يوماً جارنا المُتوفي قبل سنتين دون قصد وفي مرضنا تذكرناها لنحزن عليها ولماذا وبخنا نُردد.. الحساسية المُزعجة الحقيرة!

لو كُنتُ هناك حيثُ انت لالتقينا صديقي، لكن حالما أرجع لبغداد سنلتقي ضرورياً وسأكون متعطشةً للمواضيع الشيقة والفلسفة المُتبادلة، ايضاً سأنتظر منك رسالة تخبرني انكَ تحسنت صحياً وأنك شُفيت بالكتابة دون العقاقير المُخادعة.

أكتب لي عاجلاً عنوان بيت الراحل جُبران لازوره.

كُن بصحةٍ جيدة ولا تسمح للمرض أن يُهزم ضحكتك.

هُدى،



   نشر في 29 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا