وطني... إنا لله وإليه راجعون... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وطني... إنا لله وإليه راجعون...

خاطرة أدبية

  نشر في 23 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

وطني... إنا لله وإليه راجعون...

بعد البسملة والحمدلة... أقرأ الفاتحة... على وطن جاحد... باع أبناؤه في سوق نخاسة هذا العالم... من منكم يا مستثمري تجارة العبيد... سيفتح المزاد:1...2...3...

أسئلة لا رأس لها تدور في رأسي، أنا الميت العاطل المسجي، في حادثة سير بشارع الوهم... سأتركـُكِ لحظة... زوجتي وطني، زينة الحياة الآيلة للذبول. كل العالم لا يساوي عيون زوجتي، كل المقارنات بزوجتي باطلة. صحيح أن الزوجة وأبنائها قطعة من القلب، من الكبد، إلا أن الوطن، الزوجة مرصودة والابنة مولودة... أما الأم فهي مفقودة إلى حين... التاريخ يشهد على ذالك، والزوجة شرط إنساني لوجود أطفال...

جسدي المسجي يوجد في غرفة يطهره إمام، يغسله من شوائب الزمن. يهيئني لوليمة مدعو فيها جمع من الحشرات الزاحفة، تلبية لدعوة الديدان. روحي الطاهرة انفلتت ضاحكة، ساخرة، تحسب الوافدين وتقيس درجة إيمان حزنهم على الفقيد. روحي المرحة، تتجه إلى غرفة صغيرة نمت فيها ثلة حياتي. أبحث مستكشفا مجاهيل المكان بحذر.

انغمست في جو العزاء، بملائكتي وشياطيني الواقفين بجانبي، فأنا أراهم الآن... أراقب النسوة المعزيات – الرجال انقرضوا مع عصر العلم – منهن اللواتي يأتين متقمصات أردية الحزن المفتعل، ذارفات للدموع الزائفة، متمنطقات "بقالب السكر" المفروض، يضعنه جانبا على باب الوطن، مع كلمات العزاء... ولباس الشماتة...

أطفال، احلالالالالالام جيل وطني، ارتمت بين دراعي، استرسلت دموعنا، غزيرة ناطقة. دموع أليمة تنم عن عجز الحيل وفقدان الأمل، وهول المصيبة التي ألمّت بنا... بقينا مدة كذالك... تركنا الوقت لفيض الدموع حتى يجف وينبض... في غمرة أسانا وبؤسنا، افترقنا ونظرنا إلى بعضنا، هم، نظرة استعطاف وتساؤل، وأنا نظرة شفقة ورحمة...

تسللت روحي الأمارة بالنسيان إلى الغرفة، لأجد زوجتي مرتدية ثوبا أبيضا حدادا عني. متعانقة صوري بقربها أطفالي... تحت ضوء الأباجور، يزيد من بهاء حروفها.

أتذكر خلوتي معها على سرير المتعة، وتمتعها بجسدي حتى منتهاه. قلت لها في أول لقائنا ورباطنا بعقد نكاح حلالا طيبا، مذغوم من خليفة الله على أرضه... هذا الجسد لكِ... يعترها الشحوب والخجل... في إجابة مبطنة...

تلك الأنثى الوطن التي سرحت بأناملها فوق جسدي الحساس، لحست وتمرغت على صدري الخشن بزُغيباته المقلقة. كصبية تمرح ببراءة عشق وفرح بانتهاء يافطة العنوسة التي صلبت بها من طرف أوغاد هدا المجتمع العالمي. بدون وعي، داعكة نهديها المكورين على وجهي. لامست صـُرتي، أماكن حرجة من جسدي الذكوري المتأجج.

تلك المرأة الوطن المبتعدة عني كسراب... قبضت يدها على راحتي... مطبطبا ومواسيا، ومدفئا علاقة لم نقمها بعد... أنا العاطل الميت عن العمل والحب...

طرقات على الباب تقطع شرود روحي... فقيه يقف أمامها بلحية بيضاء ووقار شيخ يقول لها: إنا لله وإليه راجعون... لا ثم لا.. يا بـُنيتي... الحي أولى من الميت... والمرحوم إنسان طيب يعرف الله جيدًا... وعادل في توزيع ميراث ما أحل الله لنا... إخوته يرثون النصف وأمه الربع والباقي لكِ ولطـِفـْلـتـَيكِ... هذا شرع رب السموات والأرض... استريحي قليلا... وتذكري يا ابنتي بعد التأبين خروجك مباشرة من المنزل...

تذكر أبنائي الحرب باسم الدين في الربع... تطاحنوا بينهم... تركوا النصف للبنوك والربع لماما فرنسا...

سعيد تيركيت

الخميسات – المغرب – 23 / 03 / 2015 


  • 3

   نشر في 23 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا