سيمفونية ماهيتي المؤلمة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سيمفونية ماهيتي المؤلمة

  نشر في 31 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2018 .

صوت مروحة يشقه صوت قرآن الفجر مع القليل من نباح الكلاب ثم لا شئ سوي شعاع من النور يتسلل خلسة عقب الباب الذي لم يكن مُحكم الغلق ..

في ظل تلك الاجواء الهادئة ، كنت مستلقاه علي سريري غارقة في تفكير عميق ، أحدق في سقف الغرفه وكأنه لوحة فنية معقدة لرسام قدير لا أستطيع فك شفرتها !

"من أنا! ، ولماذا أعيش! ، كيف أتنفس! ، ومتي سأموت! ، ما واجبي! ، وأين حقوقي!"

ظللت اسأل نفسي كل هذه الاسئله وامليها عليّ مراراً ، لكني لم اجد لأيا منها إجابة واضحة ، اذا هناك معضلة ، ولكن ما هي ؟؟

الامر يزداد سوءاً والتفكير يأخذني اكثر فأكثر إلي حد الارهاق ،

فلو أن المعضله في أني لست علي علم بماهية نفسي حينها لا أستطيع أن أطلق عليها معضله فحسب بل فهي كارثة !!

ففي هذه الحالة قد تضمحل ثقتي بنفسي الي حد الهلاك ، يجب ان اجد اجابات منطقيه لكل تلك الاسئلة ..

ولكن هل الاسئلة نفسها منطقية ! ام انني اداعب عقلي المسكين بشئ يشغله حيال ذاك الملل الوضيع فحسب ؟

لا اعلم لكن ثقتي بنفسي علي وشك الانهيار ، يجب عليّ انقاذها فقط .

اجل ايها العقل المسكين سأجيب اسئلتك علي حده ..

انا ! انا لست إلا فتاة تمنت أشياء كثيره لكنها لم تلق أيا منها طوال حياتها ، لست إلا امة اُجبرت علي أن تخضع لأي شئ بالرضي والعرفان حتي ولو لم يرضي قلبها ، حتي وأن بذلت مجهودا خرافيا لتفادي ذاك الشئ !

أعيش ! أنا لا أعيش ، أنا أتعايش وهناك فرق عظيم بينهما وهو أن ..

أعيش في مضمونها الحب ، السعاده ، السلام ، وحتي المرح ، فمن المؤكد أن نقول أعيش في سعاده ، أو تعيش بسلام ومن ثم علي نفس النهج ..

لكنك إذا ذكرت كلمه التعايش فذلك يدل علي سلب حرية الاختيار ، فأنك مجبر علي أن تتعايش مع ذلك الامر وليس هناك مفر ! فتقول هذه فتره صعبه ولكني أتعايش معها .. وصلك الفرق ! ان كان قد وصلك فأسطتيع الان ان اقول انا اتعايش مع الخذلان .. :"")

كيف اتنفس ! وكيف تجرؤ علي سؤال كهذا ايها اللعين ! اتنفس بأمر الله .. وهل يوجد احد قادر علي ان يتنفس من تلقاء نفسه !

في تلك اللحظه تقطع رئتاي حديثي لتقول : ليس التنفس بالهواء فحسب !

ثم يعقب قلبي قائلا : اجل ايتها الرئتان انتي علي حق ، فأنا اختنق !

ليرد عقلي قائلا : ولما تختنق ؟

_من فرط التعايش ، من فرط الاجبار لا الاختيار ، من فرط كل شئ حزين مكث فيّ ، اختنق ..

سأموت ! انا بالفعل ميت ، الوحدة مميتة حقا ، زهدت الحياه ، اعيش في تلك الغرفة لا لكوني اعشقها ولكن لانه لا مأوي لدي غيرها ، فهي تكاد تكون صديقتي الوحيده ..

واجبي ! لست بمدينة لاحد بواجب ، قدمت كل واجباتي ولم الق سوي التهمييش لها ، فلما عليّ ان ابحث عن واجب افعله علاوه علي ما فعلته بحق الجحيم !

حقوقي ! اعتقد انني مسلوبة الحقوق ، خُلقت لاعيش تحت رحمة تقديم الواجبات وانتظار الحقوق التي لن تأتي ولو بعد حين ، لكني سأتعافي من ذلك الانتظار قريبا ، يجب ان لا انتظر اي حقوق من الآن ..

اعلم ايها العقل المسكين ان اجاباتي المختصرة لم ترضيك بقدر ما احزنتك ، لكني لا استطيع ان ابوح الا بالصدق ، لا استطيع ان اغشك ، يجب عليك ان تعلم انني اُستنفذت ولم يبقي فيّ مكان لاي شئ جميل ، حتي التفكير السلبي هو من سيطر عليّ في الوقت الذي كدت ان اصدق فيه ان الغمامه قد اختفت وان سمائي قد اصبحت صافية .. اشعر بالاسف وفي المقابل لا شئ ايضا سوي الاسف :"))


  • 9

   نشر في 31 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 شتنبر 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 سنة
رائع ولكن لاتتركى قارئك يعيش معك حتى الخاتمة ثم تتركيه بلا أمل حتى بكلمة بسيطة ان شعورك هذا هو تقريبا الوضع العام لأغلب الكتاب والمفكرين فهم يرون الحياة غير مايراها كل الناس ولكن لابد من بسمة الأمل فى ختام لحظتك الشعورية تحياتى وأرجو لك التوفيق دائما
1
وفاء عابد
بستني اضافة حضرتك دايما .. شكرا بجد
ابو البراء منذ 2 سنة
مقال معبر وطاقة هائلة تكاد تكون خرجت مصاحبة تلك الحروف كما انه يكاد يطغى عليه طابع الحزن ... !
لا تُسَلمّي ولا تتنازلي فاليوم سوف ينتهي وغدا لا بد ان يأتي .. فلا اجمل ان نحيى بالأمل

قالَ: السماءُ كئيبةٌ ! وتجهما قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهم في السما !
قال: الصبا ولّى! فقلت له: ابتــسمْ لن يرجعَ الأسفُ الصبا المتصرما !!
قال: التي كانت سمائي في الهوى صارَتْ لنفسي في الغرام ِجــهنّما
خانت عــــهودي بعدما ملكـتها قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها لقضيت عــــمرك كــله متألما
قال: الــتجارة في صراع هائل مثل المسافر كاد يقتله الـــظما
أو غادة مسلولة محــتاجة لدم ، و تنفث كلما لهثت دما !
قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها وشفائها, فإذا ابتسمت فربما
أيكون غيرك مجرما. و تبيت في وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟
قال: العدى حولي علت صيحاتهم أَأُسرُّ و الأعداءُ حولي في الحمى ؟
قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم لو لم تكن منهم أجلّ و أعظما !
قال: المواسم قد بدت أعلامها و تعرضت لي في الملابس و الدمى
و عليّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ لكن كفّي ليس تملك درهما
قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل حيًّا, و لست من الأحبة معدما!
قال: الليالي جرعتني علقما قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما
فلعل غيرك إن رآك مرنّما طرح الكآبة جانبًا و ترنما
أتُراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
يا صاح, لا خطر على شفتيك أن تتثلما, و الوجه أن يتحطما
فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى متلاطمٌ, و لذا نحب الأنجما !
قال: البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
قلت ابتسم مادامَ بينك و الردى شبرٌ, فإنك بعدُ لنْ تتبسّما


تحياتي لك

3
وفاء عابد
شكرا جدااا
اشرف محمود منذ 2 سنة
انك تصورين بهذا لحظة صراع داخلية يعانى من يعيشها ، انت تنسجمين مع هذه اللحظة فيعيش ذهنك بين معالم لحظتك ، انه انت فى داخلك ومع نفسك وجوارحك
تصفين الوحدة بداخلك والعالم الآخر الذى تجدين نفسك قابعة فيه
هذا الواقع الذى عانى كل من وجد فيه
فهو واقع متمثل فى صورة تنعكس فيها علينا معانى الحياة
لكم كل تحيتى وتقديرى
2
ابدعت حقا في وصفك للواقع الحالك الذي يخنقنا كل دقيقة ..
المؤكد أن نقول أعيش في سعاده ، أو تعيش بسلام ومن ثم علي نفس النهج ..

لكنك إذا ذكرت كلمه التعايش فذلك يدل علي سلب حرية الاختيار ، فأنك مجبر علي أن تتعايش مع ذلك الامر وليس هناك مفر...
ابدعت حقا ..في الصميم
2
وفاء عابد
متشكره جدا
Salsabil Djaou منذ 2 سنة
هي مرحلة يمر بها كل شخص ولو لمرة في حياته ،حيث الاحساس بالتهميش يخلق توترا وفراغا في آن ، ما أردت قوله هو أن هذا الإحساس يمكن أن يكون مبنيا على أحداث سلبية ،أو على تفكير راديكالي و في كلتا الحالتين نتغلب عليه بتنفس هواء نقي و البدء من جديد فالحياة اقصر من أن نقضيها في سجن اليأس ،موضوع جميل وفاء يعني الكثير من الشباب ، موفقة في كتاباتك القادمة ،بانتظارها ،أرجو لك كل التوفيق ،تحياتي.
2
وفاء عابد
شكرا لحضرتك جدا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا