النادل هو صاحب القرار في الوظائف الحكومية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النادل هو صاحب القرار في الوظائف الحكومية

  نشر في 19 يوليوز 2017 .

النادل هو صاحب القرار في الوظائف الحكومية

في كل دين وثقافة وعرف وتقليد، يشتهر وينتشر عرف وقانون ونظرية ومقوله أن لكل قمة طريق يتسلسل صاحبها إلى أن يصل إلى تلك القمة بعد ما يمر بكل الظروف التعليمية والتثقيفية والتأهيلية والمعنوية والفكرية والإرشادية والأخلاقية لكي يكون على الأقل قادر على التعامل بما أكتسبه من مهارات على إدارة والقيام بواجبات ذلك المنصب وتلك المهمة. فلا يستهان بأي مهمة كانت فلها مهاراتها وسلوكياتها وقوانينها وطرقها للقيام بها, وهذا ما يطلب من أي مسئول عمله أن يعمل بدون تكلف أو إجتهاد أو إبتزاز أو ترافع أو توسل أو تذكيّر.

ففي الطرف الأخر منا الإبن البار والمخلص الأمين الذي يفعل ما يؤمر بالإضافة إلى ذلك النظر إلى عجلة التطوير بما يتناسب مع وقنا بالمواكبة والتجديد المستحدث بناء على التجربة المسبقة من الغير أو الشروع في النتائج بما يميز تلك المؤسسة والتفرد بالجديد من أجل محاكاة الحاضر ومجراته ثم سبقه.

وفي واقعنا وكما تعودنا على معاكسة الركب، لا تعني لنا المناصب ومهامها شيء! فالرب أعطانا ما لم يعطه أي شعب أخر، فالمناصب ومهامها وقدراتها ومهاراتها جميعها مكتسبه، وعن طرق مجال واحد في أغلب صوره نصل للمراد وهذا الطريق هو الواسطة والتصنع. لذلك لن تجد فينا جاهل أو تلميذ أو متدرب، أو باحث عن ما يفقده من أجل ما يحتاج تحقيقه. بالعكس كلنا مثقفون وجهله وأغنياء وأغبياء يعلمون ولا يعون ويفقهون ما لا يحتاجون ويتصنعون ما لا يملكون وما يقودنا إلى ذلك هو ما لم أستطيع فهمه. ففي بلاد الغرب على سبيل المثال يستطيع الإنسان الوصول إلى الثراء عن طريق ثلاثة طرق فقط الأول بالادخار طوال حياته مع الاستثمار المستمر في اقتصاده وهذا قليل ومسلم له. النوع الثاني هم من وصلوا إلى الثراء عن طريق المخدرات وتجارتها والتضحية بالنفس بعد العجز عن العيش، والنوع الأخير والثالث هو الأهم أنهم يصلون إلى الثراء عن طريق الاختراع والإنجاز والتقيد بالماضي وصنع الحاضر والتنبؤ بالمستقبل.

فالتجارب كفيلة لمن لا يعرف أو يعي أو يقدر على تغيير واقعه فالتجربة السنغافورية على سبيل المثال دليل واضح على الريادة والنجاح والاهتمام بالقيادات والعلوم، فعند النظر إلى تصنيف هذه الدولة حيث تعتبر من أكبر الدول المتعثرة فساد في الستينات الميلادي وبين تصنيفها الآن واحتلالها المركز الرابع بين أقل الدول المتقدمة فساداً. بالمثل فأن التغيير والتجديد الذي أستخدمه مؤسس أعظم الشركات في العالم ذلك الرجل الذكي حيث ركز على حاجة عصره إلى التغير, فغير شركته بكامل رمتها من شركة أحذية إلى شركة رائدة في مجال التكنولوجيا والاتصالات، أنها شركة نوكيا الشركة الفنلندية والتي قام بتأسيسها المهندس فريدريك أبديستام في بلد عدد سكانه لا يزيد عن 5 مليون نسمه وتعتبر من أصغر دول أوربا ويرتكز اقتصادها على السمك والخشب، وذلك بعد ما رآه في الحرب العالمية الثانية من الحاجة إلى التكنولوجيا والاتصالات وتطورها وارتباطها بالتجديد والنظر للمستقبل.

على عكس ما ذكرناه أعلاه، ما نعيشه اليوم ويحدث بمجتمعنا هو نقيض التقدم والتطور وهو غذاء العاجز والمتعثر وقبر الطامح و المؤهل. فالملاحظ أن هذا الخطأ الواضح الذي ارتكبته وزارة الخدمة المدنية وبالمؤسسات التعليمية بالتحديد دليل قاطع أن صح أنه لا يوجد خطئ أخر، أن سياسة التوظيف تخالف الركب وتثير الفتن وتصنع الجهل وتمحو العلم وتقلل من قيمة المعلم والمتعلم. والخوف كل الخوف أن الهمم والتطبع يصنع من مرتادي وعشاق ومخلصي ومنسوبي الكراسي المتطحلبة أدوات قاتله لأنفسهم وذويهم ومجتمعهم ووطنهم.

في النهاية أود أن أوضح أن ما يميز عطاء الآخرين هو أمراً واحد هي الحاجة، فالهدف المسبق والمخطط له وحب الإبداع والانتماء وخدمة ما ترعرع عليه الإنسان هو مطلب أساسي للعيش فقط. فمن وجهة نظري أن يعامل الموظف أو المواطن كما يعامل النادل في بلاد الغرب من حيث الأجرة، فراتبه يكون على نصفين نصف على الدولة ونصف على تصرفه وتعامله وإنجازاته من الوصول إلى ما يتطلع له الجميع لكي نحصل على منتجات ومحصول يساعد وينفع ويفئ بحاجاتنا ويقضى على الفساد ويحقق رؤية هذه البلاد.



  • هادي سالم ال شريه
    Passionate about lifelong education and the improvement of life for all people,I aim to utilize my skills and educational background to create, develop, and promote programs, projects, and new initiatives that will increase quality of life for all involved and beyond.
   نشر في 19 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا