جوزية مورينيو: الطريق إلى الفوضى. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جوزية مورينيو: الطريق إلى الفوضى.

(الجزء الثاني)

  نشر في 26 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2021 .

إن بدايتي كانت في عام 2003 عندما بدأت كمدرب مع بنفيكا، ثم ليريا، ولعلها ليست بالمحطة المهمة في مسيرتي، ولكنها كانت شرارة البداية لشئ أكبر.

- الذهب يعرف بورتو:

كانت أول تجربة حقيقية داخل البرتغال كالسابقة، ذهبت في يناير 2002 إلى ملعب الدراغاو معقل الأزرق، والأبيض-نادي بورتو- هنا، وبين أهازيج الجماهير خلقت المجد؛ جعلت الذهب يعرف بورتو، نعم عرفه جيدا من خلالي؛ عندما توجت بكأس الاتحاد الأوروبي. ليس فقط يا صديقي مجرد لقب، بل لقب أوروبي. هل تعرف كيف يكون الشعور عندما تبدا طريقك إلى الفوضى بتتويج أوروبي؟. إنه الجنون بذاته، انتصار دفعني إلى الخوف، والحافة أيضا. الفوز لا يعني دائما أنك الأول، ولكنه يعني أنك أفضل من قبل. هذا ما جعلني أشعر بالخوف، هل يمكنني مواصلة الانتصارات، أم أنها ضربة حظ؟. هل هل هل... درب من جنون الاستفهامية يلاحقني أينما ذهبت. التهور، الخوف، الفوضى، الحماس، الشغف، الغضب، الكبرياء كلها صفات جعلت مني جوزية مورينيو رجل الفوضى، والجدل، صفات أتغذى منها خلالها على تلك المعارك التي سقطت فيها.

- الفوضى تخلق نجما راقصا:

الجدل مع الصحافة، والإعلام من الأمور التي كنت أتشوق إليها في كل مرة ذهبت فيها إلى قاعة المؤتمرات... كنت جالسا في مؤتمر بعد إحدى المباريات، وبعد الأسئلة الاعتيادية؛ قام صحفي موجها ذلك السؤال: لماذا أنت مترفع بنفسك عنا؟. ثواني حتى تحول الصخب إلى سكون تام يكاد يقتلك. حتى أنا الذي دائما ما أدخل في صراعات كنت كالشخص التي نسى كيف يتحدث؛ حتى عاد مرة أخرى، وكرر السؤال بصيغة مختلفة: أنتم أيها المشاهير تترفعون بأنفسكم، وتتكبرون علينا. أحيانا لا يجب أن تتمالك أعصابك، ولكن هنا قررت الصمت، فذاك الذي ظن أنه كالأسد الذى أنقض على فريسته، أصبح حينها كالرصاصة الذي أطلقها عل نفسه؛ ليتجنب شر فريسته. إن الصمت سحر عليك أن تتقنه يا صديقي. وفي عام واحد حققت بطولتين: الدوري، والكأس بجانب الكأس الأوروبي؛ حينها بدأ صيتي في الانتشار؛ خاصة عندما توجت باللقب الأوروبي الثاني، ولكن هذه المرة كانت ذات الأذنين- دوري أبطال أوروبا- عام 2003. بداية مثالية للفوضى.

- احذر من الثعابين:

إننا إذا تناقلنا بين طيات إنتر التاريخية، سنجد بكل تأكيد أن فترة إنتر مورينيو من أفضل لحظات إنترناسيونال أول نادي إيطالي يحقق ثلاثية الكأس، والدوري، ودوري الأبطال موسم 2010/2009 حين أظهر البرتغالي قدرته في توظيف إمكانيات لاعيبيه الفردية لأداء أكثر من دور داخل الملعب؛ مستعينا بإيمانهم، ورغبتهم في القتال. كل تلك الأدوات، والفلسفة الخاصة به من خلال اعتماده على 4-2-3-1 في الرسم التكتيكي؛ استمد من خلالها منظومة دفاعية صلبة، والهجمة المرتدة من خلال القراءة الجيدة لنقاط ضعف الخصوم.

- هوية مختلفة:

ولكن قبل كل ذلك يا صديقي، ذهبت إلى إنجلترا، ولعلي في هذه المرحلة، وبعد تحقيق الأبطال مع بورتو، أتذكر مقولة هنري ديفيد:<<إن ما تحصل عليه من خلال تحقيق أهدافك ليس مهما بقدر ما تصبح عليه من خلال تحقيقها>>.

قرأت ذا مرة للكاتب أندي ميتين في كتاب له عن تاريخ الدوري الإنجليزي:<<إن تشيلسي، وجمهوره له هوية مختلفة مستمدة من المالك أبراموفيتش أنك كمدرب أجنبي ستكون أسطورة للنادي في فترة وجودك فقط، وعندما تحقق النجاح، لكن عندما ترحل؛ لن يتذكرك أحد>>.

في عام 2004 أصبحت أحد هولاء المنسيين، بعد رحيلي من بورتو، والذهاب إلى تشيلسي، كانت أول كلماتي: رجاء... لا تقولون أنني متغطرس، أنا بطل أوروبا، وواحد من أفضل المدربين في العالم، وهذا يعني أنني رجل خاص.

مسيرة دامت لثلاث سنوات شهدت التتويج بالدوري الإنجليزي مرتين، وكأس الاتحاد، ودرع الاتحاد مرة واحدة، بينما توجت بكأس رابطة الأندية مرتين، وذلك قبل رحيلي في 20 سبتمبر 2007، ولكنني عدت مرة أخر في عام 2013 في مرحلة لم تدم طويلا حينما انتهت عام 2015 ولكنها تخللت بالتتويج مرة واحدة بالدوي الإنجليزي، وكأس الرابطة.

في ظلال الهيمنة:

إن الفوضى التي نخلقها نحن البشر؛ هي ما صنعت تلك الحضارة تارة، وجلبت الدمار تارة أخرى، إذا أردت يوما أن تكون ملكا؛ عليك أن تصبح فوضويا.

إن الفوضى، والصراعات هي التي صنعت، وخلقت كرة القدم، أمس كانت تلك الفوضى تكمن في شغف اللاعبين، ولكن في عصر المال ما هي إلا غصن هش يرقص عليه اللاعبون.

يقول رولان بارت: من خصائص الواقع أن السيطرة عليه غير ممكنة. وفي إسبانيا كان هنالك هيمنة لابد أن تكسر، والسيطرة عليها. في مدريد أخبروني أن لدينا أفضل فريق في العالم على الجانب الأخر، لقد سحقونا، وكان علينا أن نعكس هذا الوضع.

استطاع فريق لوس بلانكوس تحت قيادتي عام 2010/2011؛ أن نقضي على الطاعون تغلبنا على برشلونة 1-0 بعد الوقت الإضافي، أنا فخور كوني الرجل الذي تلك الهيمنة في إسبانيا، برشلونة هو أفضل فريق في العالم في السنوات العشرين، أو الثلاثين الماضية، وذلك يعطي المزيد من القيمة إلى ما حققناه في السنوات الثلاثة الماضية.

ما تحت الرماد:

يبدو أننا وصلنا إلى المحطة الأخيرة يا صديقي، أنا الآن في إنجلترا مرة أخرى-توتنهام- بعد أن وقف بنا الزمان؛ لأعيد الشغف داخلي من جديد، لا أعلم هل هي حقا المحطة الأخيرة التي تتنازل فيها عن بعض ما صنعته من مجد؟. وفي النهاية يا صديقي حان وقت أن نفترق، ولكن دعني أسمعك كلماتي الأخيرة-هي في الحقيقة كلمات كلاريسا بنكولا-: هناك دائما المزيد من الفرص؛ للتصحيح، لصياغة حياتنا بالطرق التي نستحق أن نعيش بها، لا تبدد وقتك تعلن الفشل؛ إن الفشل معلم أعظم من النجاح.

أنصت، تعلم، أنطلق.

النهاية.



   نشر في 26 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا