حلب.. ماذا بعد الرثاء؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حلب.. ماذا بعد الرثاء؟

«ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته».

  نشر في 19 ديسمبر 2016 .

مأساة حلب

حلب..

كانت مدينة، وأصبحت طللا، كانت مأوى، وأصبحت قبرًا، كانت سكنًا، وأصبحت ألمًا.

أصبحت الشهباء رمزًا للبؤس والضياع.. يزداد عداد موتاها كل يوم بفضل قصف طائرات العدو الحاني.

وكيف يكون العدو حانيًا؟

حين يقصف بالطائرات ويضرب بالدبابات ثم يخرج في وسائل الإعلام فيندد بالـ«الإرهاب» ويطالب بحماية المدينة وقاطنيها ويبكي بدموع التماسيح مقتوليها.

يبدو أنني- كالكثير من العرب هذه الأيام- بصدد كتابة رثاء تقليدي لمدينة شهيدة جديدة تنضم لعِقد دموي حباته تشكلت من الحواضر العربية الإسلامية المسحوقة تحت أقدام الغزاة، غير أني لن أفعل؛ لأن رثاء سابقاتها لم ينقذهن من المصير المفجع ولم يمسح دمع نسائهن الثاكلات أو يواسي قلوب أطفالهن المشردين الجوعى.

سيكتب الناثرون مقالات رثاء، وسينشد الشعراء قصائد حزينة، وسيدون نشطاء فضاءات التواصل الاجتماعي غضبًا واستجداء للعالم، ثم تنسى مأساة حلب كأن لم تكن.

نعم ستُنسى حلب كما نُسيت من قبل طليطلة، وكما نسيت قرطبة وشاطبة وجيان، وكما ضاعت غرناطة ستنسى، وكما سقطت القدس وبغداد وكابل تنسى، وكوردة- هوت في الجحيم- ستنسى.

تشابه الظروف المحيطة بمأساة حلب بتلك التي أحاطت بمآسي الأخريات يجعل المصير المتوقع متشابهًا أيضًا، غير أن المختلف في مأساتنا الجديدة أننا لن نسمع بها بعد أشهر أو سنين، ولن نسلي أنفسنا بالقول إننا لو علمنا بما يجري لكان لنا صنيع آخر؛ لأن المأساة هذه المرة تذاع عبر بث مباشر في الفضائيات وغيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة، نشاهد تدمير المساجد وقتل الأبرياء وتقطيع أوصال الصغار وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها وقت الحدوث، نسمع نداءات الاستصراخ والاستغاثة ولا نهتز، تمامًا كما فعل خاذلو المدن الأندلسية التي اجتاحها حقد الصليبيين قبل قرون وسجله أبوالبقاء الرندي حين قال:

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان؟

فلا مجال إذن للاحتماء من وصمة التخاذل بجهل ما يجري، ولا سبيل للفرار من لعنة خذلان مسلم «في موطن ينتقَصُ فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته» بحجة عدم المعرفة.


  • 3

   نشر في 19 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا