قصور المساكين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قصور المساكين

  نشر في 24 مارس 2021 .

صباح الخير...

من الجانب المطل على خيرات الله أقولها أياً كان التوقيت، فلا بد للصبح أن يأتي ولا بد للخير أن يغمر النفوس

هنا حيث في كل زاوية تجد ما يستدعي البهجة والرضى، والإيمان أن كل محنة تحمل في طياتها منحة كبيرة تعيد ترميم الأنفس المحطمة.

هنالك يجلس رجلاً مسناً، بالتأكيد هو متقاعد منذ زمن، لكن يبدو أنه أعتاد النشاط في الصباح الباكر، جميل أن أراه هكذا جالساً قرب النيل، والجميل والطريف أيضاً طريقته وهو يقلب إذاعات الراديو، أريد أن أبلغك أن نشرة أخبار الملك ونداءات الديوان الملكي لم تعد موجودة، إبتسم فجأة بصورة واضحة يبدو أن الصوت المشوش أتى بإحدى روائع الخمسينات كـ"يا حلو صبح"

سأل الشاب المريد الباحث عن جوهر العشق شيخه،

معلمي علمني شيئاً يعينني في طريقي.

قال له : بني من جمال الحياة أن الله يبعث في طريقك من يوقظك بين الحين والآخر، أنت الذي ظننت لوقت طويل أنك مستيقظ.

سأحكي لك قصة....

شجعان المدينة، مجموعة من فرسان المدينة، أرواحهم كالنسور الطلقة لذا أُختصوا بلقب الشجعان، هوجموا في الجزيرة من جنود المملكة، لم يكن هناك نية لقتال، لكن الجنود كانوا عائدين من جمع الضرائب الباهظة لاشباع أهواء السلاطين، نحن ندري ما يعنيه ملك مهووس بجمع المال، يلهث في دائرة من الوهم؛ ما أشفقها من حياة، والغريب أيضاً أن هؤلاء المقاتلين الساذجين أعماهم خوفهم على ذهب لن ينعموا به ليقفوا في وجة فرسان شجعان كهؤلاء، كيف يضع الإنسان رأسة على المقصلة بحياة زهيدة من أجل إسعاد الحمقى؛ الحمقى الذين يفتقدون للسعادة الحقيقة، ليفرغوا غضبهم في العالمين، بعد قتال ليس بالصعب قضى الشجعان على هؤلاء الساذجين وفوجئوا بالذهب، كانت لحظات ذهول وفرح، أفتحت لنا خزائن الأرض، اأرزاقنا كانت تخزن ليوم كهذا؟، وانطلقوا لتساؤلات منبعها الدهشة وعدم تصديق الموقف، قال أحدهم: بإمكاننا الآن أن نبني قلعة كبيرة نقاتل وتكون حصناً لنا رد عليه أخر :بل نبني قلاع في جهات مدينتنا وكل منا يرأس قلعة ويحمي جهة، وبعد سلسلة من سرد الأحلام نطق قائدهم، الذي كان صامتاً بابتسامة يشاهد المشهد :هل أنتهيتم، نحن لسنا مقاتلين فحسب بل شجعان، والشجعان ينامون في أراضي الفتوحات ليس في القلاع، هذا الذهب لابد أنه حقوق أخذها هؤلاء الظالمين من مكان ما، ولأننا لا نعلم مصدرها ستُوزع على الناس، الله يهب الله يعطي، وفي خُلو الليل وضع الذهب عند أبواب البيوت، وظل الشجعان يراقبون المشهد من بعيد، طفل يعود مع أباه من صلاة الفجر ليجد الذهب أما بيته حالة من الفرح تسودهم لا توصف، فقير يقرع باب أحدهم طالباً لطعام ليجد من صاحب البيت البسيط كرماً واسعا والأخر قبل أن يغلق بابه لاحظ كيس الذهب، ظن أنه وقع من ذلك السائل؛ لم يقل لما أطعم هذا ولديه كل ذلك، ذهب ورائة خطوات قليلة وسلمه الذهب قائلاً:وقع منك هذا والأخر يقسم أنه ليس ملكه، أدرك الرجل حقيقة الأمر حينما رأي جاره فرحاً شديداً بما وجد، فتح الأول كيسه وأعطى منه للسائل بكى الإثنين من جمال كرم الخالق، والشجعان يراقبون في ذهول، قال لهم قائدهم :كنتم تحلمون ببناء القصور، وها أنتم بنيتم الكثير منها عند الرازق وفي قلوب هؤلاء المساكين.

يقال انه من وقع ضحكات هؤلاء المساكين أمطرت سماء الأندلس في طقسٍ ربيعي.

يولد الإنسان بلا مأوى غير بيت أبيه، يكبر وتكبر مساكنه التي تزداد مع العمر، منهم من يبني مسكناً للحب والطمأنينة في قلبه ومنهم من يبني مسكناً للحكمة في عقله وهؤلاء لا يُشردون أبداً مهما عصفت بهم الأيام، فلو هبت رياح عاتية ستحميهم نفوسهم الراضية، أما من أسسوا بيوتا من الشر في قلوبهم فسيتوهوا في الأرض بعقولهم ونفوسهم المشردة وأرض الله واسعة. 


  • 1

  • Ahmed Abdelrahman
    أحمد أحمد عبدالرحمن (عادل)، مهندس برمجيات، مطور تطبيقات، كاتب مقالات، رئيس IEEE Beni-Suef
   نشر في 24 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا