البيت آمن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البيت آمن

ادخليه بسلام

  نشر في 26 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 مارس 2018 .

رؤى مالذي تحاولين قوله :

أعادني صوت نادية من غياهب الكابوس الذي كنت غارقة به ،رحت أمسح عني قطرات العرق الذي تصبب بوفرة وكاد يمحي تفاصيل وجهي الهادئة، حاولت بكل استماتة أن أغير الموضوع.

حسنا نادية لقد تأخر الوقت وأنا أشعر بتعب كبير بعد يوم عمل شاق ،سأمر عليك غدا في نفس الوقت وسنتحدث براحة أكبر ،أعدك.

لك ذلك عزيزتي ولكن كوني عند وعدك لا مزيد من الأسرار التي ستقتلك يوما ما،دعيني أمارس عملي نحن لم نصل إلى نتيجة رغم أن الجلسات تعدت الرقم المعقول، أتريدين ان يقولوا عني بأنني فاشلة؟ههه أنا أمزح كوني في الموعد سأنتظرك.

قمت من على الكرسي،قبلت نادية وودعتها على أمل أن يكون لنا لقاء آخر في يوم الغد.


كفتاة في العشرين من عمرها ضاقت أمر التجارب من هاته الحياة، لطالما آمنت بأن الجو يشعر بها ،عزائها في كل ماكان يحدث أن السماء كانت ملجأها، سندها ومعيلتها حين البأس وعند الشدائد، كذلك اليوم اللعين ،أتذكر أن السماء أمطرت غضبا لما حدث لي، كانت زخات المطر بوفرة حبات الدمع المتساقطة من عيني الصغيرتين الخائفتين، كنت اصطك من شدة فزعي في عز فصل الصيف، تقلب الجو فجأة وراحت الامطار تهطل بغزارة وعززتها الرياح فكانت الأبواب تئز من قوتها، من يومها كونت علاقة وطيدة مع السماء والى يومنا هذا لم تخذلني أبدا.

أدعى رؤى عشرينية على شفا الثلاثينيات، هادئة خجولة،ملامحي توحي بكمية السلام الروحي الذي بداخلي هذا لمن لايعرفني ، في الحقيقة لست إجتماعية وأتفادى الجميع لذلك الأمر لايهم، درست فنون وتخرجت من المعهد بمرتبة إمتياز، وأنا اليوم أشق طريقي في مجال الأعمال، بشركة ناشئة تقوم بصناعة الديكور المنزلي حسب الطلب، وفي نفس الوقت امارس شغفي ومتنفسي في ورشة الرسم خاصتي، أسكن بمفردي في بيت في شارع راق تمكنت من شرائه بفضل ايرادات عملي الجيدة، نوافذ واسعة،تطل على مناظر طبيعية خلابة،غرف كبيرة مفتوحة على بعضها البعض،ديكور بسيط بلون السماء الأزرق،الوان حيادية مع لمسة من الأبيض رمز عفتي وبرائتي التي دنست ذات يوم، وذات غفلة، لا أحب الأبواب لذلك يكاد يخلوا منزلي منها،عدى البوابة الرئيسية ، الأبواب والمغلقة منها دليل واضح على فداحة الأمور التي تختزلها، الأبواب الموصدة سلاح الأنفس الموصدة الضعيفة هكذا أعتبرها، أنا لاأمقتها فهي ضحية مثلي، صنعت لتلم شمل العائلات وكي يكونوا بأمن وسلام وهو الأمر الذي فشلت فيه الكثير منها.


رؤى بنيتي،صغيرتي فلتدخلي إلى البيت كفاك لعبا اليوم، أمي دعيني ألعب قليلا نادية لاتزال هنا،رؤى لن أعيد الكلام مرة ثانية أسرعي،ينقطع صوت أمي اللحوح،ويردفه صوت أخشن قليلا :رؤى تعالي لتري ماأحضرته لك أسرعي، الصغار تغريهم الهدايا وإن كانت مجرد قطعة حلوى، ذلك لأن وعيهم في تلك السن لايكون مكتملا ، وكغيري سررت كثيرا لما سمعته هرولت مسرعة دون توديع نادية، دخلت البيت تقدمت خطوات للأمام فإذا بيد خشنة تحملني لتطير بي في الهواء، رؤى قبلي عمك حسن وقولي له شكرا ، شكرا لأنه كان سببا في تعاستي حسنا أمي، رحت افتح الأكياس غير مصدقة بأنني حظيت بذلك الكم الهائل من الفساتين التي بالمناسبة أمقتها وبشدة الآن ولايمكن أن يطالها شرف ملامسة جسدي، لاألبس غير السراويل وذلك الأمر يجعلني أضحوكة لنادية التي لاتنفك تحاول إغراقي في أحدها وهي لاتعلم بأني اعاني رهابا يجعلني أتجنبها، وكما هو الحال قبلت عمي حسن ورحت ألبس الفستان بعد الآخر متفاخرة بالفراشات والأزهار والطبعات الملونة أدور ويدور الفستان معي فأنتشي من فرط سعادتي، وأنا في قمة فرحتي يباغتني صوت أمي مرددا نفس الديباجة: رؤى  فلتدخلي الى البيت أسرعي، ادخل والدمعة في مقلتي لأنها قاطعت مراسيم حفل زفافي على إبن الحي ، أظن أن زغاريد نادية هي من كشفت الأمر، تلقيت يومها ضربات خفيفة على كف اليد، حتى تدخل العم حسن، دعيها فهي صغيرة ،أتركيها تعيش سنها ،قالها وهو يرمقني بنظرات لم افهمها يومها ، تقاطعه والدتي كفى حسن البيت أأمن لها ،لايمكنني أن أحميها وهي خارج أسواره أنت تعلم حالتنا، إن حدث لها أي مكروه أيا كان نوعه فسيلومني جدها وسيحرمني منها فهي ابنة الغالي كما يدعوها، كفى حنان أنت تضخمين الأمر .


نادية هل لك أن تعيدي لي طفولتي المغتصبة، هل لي أن أسترجع برائتي وحبي للفساتين، هل لك أن تخرسي صوت والدتي بداخلي وهي تقول لي: لا تدعي أحدا يرفع فستانك، هل كان بإمكانها أن تخفضه لي في عقر دارها، هل كانت صادقة حين قالت لي أن البيت آمن، كانت تلك آخر كلمات تلفظت بها رؤى قبل ان تستسلم للنوم بفضل حبات المنوم.

 أن أكون طبيبة نفسانية أمر رائع فقد كان ذلك حلم الطفولة ،أن أكون عاجزة عند سد الهوة بصدر صديقة طفولتي أن أعجز عن تخليصها من أشباح الماض أن لا يكون بمقدوري أن أقول لها أدخلي منزلك العائلي بسلام، حسن رحل ورحلت معه خطيئته، ووالدتك لم تسمع صراخك لأنها لم تشك يوما بأن الرجل الذي إختارته ليكون أبا ثانيا لإبنتها قد يغدر بها ويفتك بملاكها في غفلة عنها، حقيقة أنني لم أحرك ساكنا تقتلني، رؤية وجه صديقتي الطفولي يحطمني ،كل ذلك يدفعني لبذل المزيد من أجل إعادة إحياء ماقتل بداخلها ،أن أراها في كامل حلتها أن أخلصها من عذاب إدعائها الصمود فيما كل شيء بداخلها يتدافع للسقوط ذات يوم فتكون ضحية أنهيار ذكريات تجنبتها لفترة لا بأس بها، أن اراها تزهر دون حاجة لفصل معين، أن أعيد شفغها للحياة، صارت رؤى وقصتها جل إهتمامي منذ بوحها الأخير ،ذلك لأنني أشعر بذنب عدم إستنطاقي لها في كل مرة أرادت قول شيء وتهربت من الموضوع حين سؤالي وإلحاحي اذ كانت تكتفي في كل مرة بان تذرف دمعا متحججة بتذكرها لوالدها وكم هي مشتاقة لحضنه الآمن، صديقتي هذه التي تنام أمامي كملاك بطلة كابدت الأمرين واختارت أن لاتكون الضحية بعد ذلك اليوم كافحت وحققت أحلامها لولا الغصة التي تنغص عليها مسيرتها المفعمة بالنجاحات لكانت أسعد مخلوق.







  • 4

  • سارة
    عشرينة بذوق ستيني وقلب ثمانيني ،مزاجية تكتب قليلا وتقرا كثيرا ..
   نشر في 26 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 27 مارس 2018 .

التعليقات

Ahmed Tolba منذ 5 شهر
حاولى التخلص مما أصبحتى تخافين منه وسوف تنتصرين بإذن الله ولا تساعدى أحد فى أن يجعلك مكتئبه ولتكن البدايه بالفساتين التى تعشقينها
1
سارة
هي مجرد قصة من وحي خيالي تعبر عن واقع مرير للكثيرات كان الله في عونهن،شكرا جزيلا سرني تعليقك
Ahmed Tolba منذ 5 شهر
هادئة خجولة،ملامحي توحي بكمية السلام الروحي الذي بداخلي هذا لمن لايعرفني ، في الحقيقة لست إجتماعية وأتفادى الجميع
المعاناة الكبرى وعن تجربه
1
عمرو يسري منذ 5 شهر
قصة مؤلمة للغاية لكنها للأسف تعبر عن الواقع , ففي الفترة الأخيرة ازدادت الجرائم الأسرية خاصة جرائم الإعتداء على الأطفال . و للأسف معظم الأطفال لا يصارحون أهلهم إذا ما تعرضوا لإعتداء خوفاً من أن يعاقبوهم .
أتمنى أن يكون هناك عقاباً رادعاً لكل من يرتكب جرائم مثل هذه , و أن نهتم في منطقتنا العربية بالطب النفسي الذي لا يقل أهمية عن طب الجسد .
مقال رائع , بالتوفيق في كتاباتك القادمة .
2
سارة
صحيح اهمية الطب النفسي ملغاة هنا يجب الالتفات نحوها فو لا يقل اهمية عن الطب الجسدي ،شكرا عمرك سرني مرورك.
Salsabil beg منذ 5 شهر
احيانا يكون الوحش قريبا ،عندما تقتل البراءة يصير حكم الاعدام بسيطا بالنسبة الي، مقال محزن ،كعادتك مبدعة جدا صديقتي ،استمري في كتاباتك المتميزة ارجو لك كل النجاح.
2
سارة
القصاص وقليل في حق هكذا وحوش بشرية، تسعدني تعليقاتك دائما عزيزتي دمت بالقرب دائما.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا