لسعيها راضية.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لسعيها راضية..

وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله!

  نشر في 24 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2020 .

أحب لحظات الالتفات إلى الوراء، اللحظات التي ندرك فيها ألطاف الله بنا.. نرى طريقًا طويلاً وعرًا ممتلئًا عن آخره بحُفرٍ؛ الواحدةُ منها كانت تكفي لتهلكنا لكنها لم تفعل! لا لدهاءٍ منا ولكن بلطفه سبحانه ورعايته..

افتتحتُ مسيرة التعليم الطويلة بعامين من التعليم المنزليّ الدافئ قبل المدرسة.. كانا البذرة الأولى في تكوين نفسيتي وعلاقتي بأمي وإخوتي! ولو خُيّرت ما اخترتُ إلا ما اختاره الله لي..

كان فضل الله عليّ عظيمًا حين رزقني بمدرسة تحفيظ القرآن.. لا أبالغ أبدًا حين أقول أن بركات تلك الأعوام السبع لازالت تتنزل عليّ إلى الآن.. ففي مدرسة التحفيظ تعلمت التوحيد، الفقه، التفسير، الحديث، التجويد وحفظتُ ثلثي كتاب الله مجوّدًا صحيحًا على يد معلمات فضلهنّ عليَّ عظيم! فضلٌ لا ينقص بل يزيد؛ ففي كل أزمة أعيشها أو أتجاوزها ألمس بركاتهنّ وأدرك عظيم فضلهنّ! 

في مدرسة التحفيظ، كانت الساحة تمتليء بالطالبات كلهنّ مشغولات بمراجعة الحفظ قبيل طابور الصباح لأن الحصة الأولى لجميع الصفوف كانت حصة التسميع.. أتخيل الآن كم يبدو المشهد جميلا، ساحة فيها بضع نخلات  وألفي بنت في أعمار الزهور يتغنينَ بآيات من القرآن.. 

استكملت بعدها مسيرة التعليم في الوطن، لا أستطيع القول أن آمالي تحطمت جميعها، لكنها كانت تجربة مؤلمة ومُغيّرة ومُعلّمة .. 

كان اختيار الكلية هو الأصعب دائًما، اختيار سيؤثر على كل قرارتي المستقبلية بشكل أو بآخر؛ ماذا سأعمل، أين سأعمل، متى ومن سأتزوج؟! كنت صغيرة وقليلة الخبرة بنفسي وبالحياة.. هل لو عيد بالزمن سأختار ذات الكلية؟ لا أعرف.. لكنني تعلمت أن بعض الأشياء ليس لي من الأمر شيء فيها، وأن عليّ السعي لا النتيجة، نعم أستشير وأستخير وأسأل وأتعلم وأجرب أكثر من طريق لكنني لن أعرف أبدًا مالم أتوكل على الله وأمشي في الطرق حتى تتضح رويداً رويداً.. وأنه ليس ثمت طريق سهل ممهد، كل الطرق الدنيوية وعرة.. يلزمها القليل من الجهد والكثير الكثير من الصبر .. والتوفيق الإلهي من قبل هذا وذاك..

أنظر لأعوام الكلية الست، فأرى ألطاف الله بي وبوالديّ.. أعانني على السعي  ولم يعن عليَّ ظالما أبدًا، وأعطاني أكثر مما دعوت! كانت أعوامًا مُهلكة -حقًا لا مجازًا- لكنني بفضل الله ورحمته نجوت! 

أرسل لي الرياح بُشرًا بين يدي رحمته، كل طريق سُدّ في وجهي وبكيتُ أمامه طويلًا، عرفتُ أنه لم يكن لي وأنني كنت سأبكي أكثر لولا أن تداركني الله برحمته! إنه ربي أحسن مثواي رغمًا عني ..وإني لسعييّ فيما تفضل به عليَّّ راضية .. أكتب هذا قبيل آخر نتيجة دراسية في الكلية، لأنني كما قلت لسعيي لا لنتيجة سعيي راضية!

أنظرُ إلى ما أستقبلُ من عمري وجِلةً مرتبكة.. ماذا أختار؟ كيف أسير؟ ثم أرجعُ البصر إلى ما استدبرتُ من عمري فما أرى من فطور

لو تركتُ نفسي للخوف، ما تحركتُ خطوة واحدة! لكن ولمَ الخوف؟ أليس الذي نجاني مما سبق قادر على أن ينجيني مما سيأتي؟ وأنه كان ما كان من أمري لأعلم أن الله على كل شيء قدير وأنه أحاط بكل شيء علمًا .. لأتعلم أن الإبحار في هذه المياه أو غيرها لا يعنيني أبدًا، ما دام اللهُ هو الصاحبُ والمُدبّر :")


  • 5

  • زهرة الوهيدي
    أكتب... لأنني أحب الكتابة وأحب الكتابة... لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بهـا” رضـوى عاشور :)
   نشر في 24 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 27 فبراير 2020 .

التعليقات

Ahlam منذ 5 شهر
وفقك الله عزيزتي وفتح طريقك آمين
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا