في مدح التيه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في مدح التيه

  نشر في 05 يناير 2016 .

بكوبٍ من القهوة ، و على وقع ألحان أغنيات لفيروز يستفتح البعض بقراءة رواية ما ،قد تمتلئ و تفيض بحشوٍٍ مبتذل عن رومانسية مفقودة و ما قد يُشابهها من مشاعر مكبوتة ، أو كتاب يُحدثه عن طرق النجاح السريع  باستشهادٍ ببعض المشاهير فى عالم الفن ، الثقافة ، المال و الخ من مجالات ، رغم ان نجاحهم لم يعتمد بشكلٍ أو بآخر  بتلك الكتب و ما تحتويه من مُزايدات على أحلام يعج بها عقول قرائها .

لكن ، منذ متى قد صارت القهوة أو فيروز و صوتها من طقوس القراءة ؟ و هل قراءة كل ما قد يندرج تحت تصنيف " الأدب التافه " يُعبر حقا عن هواية حميدة ؟ ، أم لتشجيع البعض للقراءة صار لزاما علينا أن نرحب بكل هُراءٍ يُحفظ بين مجلدات الكتب .

مؤخرا ،ظهرت عدة ظواهر غريبة نتج معظمها من حالة الحث الدائم على التعلم و القراءة و التثقيف الذاتي . فصار لكي تتخذ وضعا بين أقرانك ،عليك أن تبدوا دائما و أبدا ذو متابعة لسوق الروايات ،أو  ان تكون مؤلف موهوب لما تيسر من أبيات الشعر -الركيك- أو فلتمسك كتابا ربما قد يكون غير مفهومٍ أو عديم المعني ،لكن يكفيك سببا أن قائمة "الأكثر قراءة " لم تخل من ذكره .

اذا ، فنحن أمام حالة يمكن وصفها ب"ادعاء القراءة " بخواء محتواها ، فالبعض صار يقرأ لمجرد ظهوره قارئا أو مثقفا ، مثل من صار يكتب لمجرد ظهوره ككاتبٍ أو مؤلف أو حتى شاعر . و أصبح يُصاحب تلك الظاهرة ، ظاهرة تختصر بمسمى "عُمق " و ينعت صاحبها ب"عميق" ، فبالاضافة للصفات السابق ذكرها ،ينكفئ ذلك الشخص ، على مشاركة صور مُباح العري فيها ،بشرط أن تتلون  بالأسود و الأبيض كفصيلٍ لها يفصلها عن الصور الاباحية ، أو أن يشارك صورٍ تعج بدخان السجائر أو النرجيلة ، ولا بأس من الحشيش لكي تبدوا أكثر انفتاحا ، و يزيد للفتيات أن يُسمح للسانها بالتلفظ بالسبابِ حتى تبدوا كفتاةِ منفتحة متحضرة أو كما يسمونهم "أوبن مايندد " .

و أمام تلك الحالات ، يُحفزها سوق روايات اللاشئ أو كما تصنف بالأدب التافه ، فيكفيك أن تنسخ أو تبتذل قصة تنعتها بالرومانسية أو أي  شئ بلا فائدة تذكر ، و تحشيها ببضع ألفاظ خادشة و تجسد بضع مشاهد جنسية تستقطب المراهقين أو متأخري المراهقة ، لتصنع رواية تُوصف فى سوق النخاسة "بالرائجة" ،لتُشبع رغبات مُدعي القراءة ،بالظهور كقراء و متابعين لسوق الأدب المعاصر .

تلخيصا، لا نقلل من دور القراءة أو نحتقر ذوق حد ، لكن وجب علينا التمييز ، بين الفن الحق و الفن المسخ ، بين الثقافة و ادعائها ، بين هواية القراءة كوسيلة للتثقيف و التعلم و الانفتاح و التحضر ،و بين من يجعلها هدفا فى حد ذاته . فحاليا صار الغالب شح المنتوج الأدبي أو الثقافي ، و صار قراءة سطر يمس أى موضوعٍٍ من قريب أو بعيد ، سبب كافي للاستدلال بذلك السطر و بناء عليه موقف صارم و وجهة نظر .

لذلك علينا أن نعود الى مبادئ القراءة الأولية كوسيلة للعلم و المعرفة ، فيكفينا تيهًا  و يكفينا مزيدا من مدح ما نحن فيه من تيه .



  • 5

   نشر في 05 يناير 2016 .

التعليقات

Mariam Mostafa منذ 11 شهر
القراءة بهدف القراءة في حد ذاتها ينتج عقلا مليئا بالمعلومات دون أن يتمكن من الربط بينها ليصل إلى توجه فكري معين .. ليتنا ندرك أن القراءة ليست إلا وسيلة للمعرفة والحكمة التي بسببها يكتسب الإنسان صفة الإنسانية ..تحياتي لموضوعك، هذه ظاهره تستحق الطرح
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا