تخليـص حـق ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تخليـص حـق !

  نشر في 07 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 نونبر 2018 .

انظر على هامش الحياة نظرة خاطفة ..

 مجرد لفتة منك بسيطة ولكنها تحمل معاني لن تستطيع إيجادها خلال مسيرتك في الحياة بأكملها , وبتلك النظرة " الجوهرية " ستجد ما لم يخطر ببالك أن تراه يوماً ! , ما تغافلت عن وجوده حتى ! , ما حسبته إنقرض وتلاشى كيانه من هذه الحياة الزائلة الفانية ولكنك أخطأت في الحُسبان هذه المرة , وقد تكون المرة الأولى التي تضع تصوراً ليس له أي أساس من الصحة , وعارياً منها تماماً , تتساءل الآن : يا تُرا ما هو الذي أتحدث عنه ؟ , ما الشئ الذي قد إتخذ من هامش الحياة مُستقراً له ؟ , وكان هذا الموضع بالنسبة إليه أفخم من أفخم قصور الحياة اُكرر " الزائلة " , قد إتخذه بنفس راضية تنتفض بالإطمئنان , ثائرة براحة البال , من هذا الشخص الذي أتحدث عنه ؟ ..

بنظرتك ستجده , وستتعرف عليه وتغوص في ملامحه البسيطة الغير مُتكلفة , هو لا يختلف عنك في أي شيء , على الإطلاق , لديه من العيون أجملها مثلك , يميناً ويساراً مثلك أيضاً , فلا تعتقد أنه قد تميز عنك بعينً ثالثة ! , ولكن الإختلاف الوحيد بين عيناه وعيناك , أنها لا تنظر للأسفل أبداً , دوماً مرفوعة , وأنت مُجبر أنت تنظر أسفل خطواتك , لأنك تسير في طريق الحياة وأي إختلال نظر منك لهذا الطريق ستقع في أقسى عقباته , أما هو فلا طريق يسيره , هو فقط على الهامش يُراقب , خطوات البشر وزلاتهم , مرفوع الرأس لم يعرف للذل طريق .. لسان , كمثل لسانك , نفس التكوين ولنفس الهدف , ولكنه لا ينطق إلا " للحمد " وفقط , فقد تنازل عن ثرثرة الحياة بفوز الآخرة , أما نحن , فقد ننطق بما ليس له قيمة ونجعل له قيمة من تفوهنا به ! , هيئته شبيهه بهيئتك , ساتراً لتلك النعمة التي من بها الله عليه , جسده الذي لا يملك سواه , هو رأس ماله الحقيقي , ولكن الإختلاف الوحيد بين هيئته وهيئتك هي " البساطة " , من كان في مثل موضعه من الحياة , كيف تتصور أن يرتدي من الثياب أثمنها ومن الجواهر أندرها ؟! , هو على الهامش سيدي الفاضل , فلا أحد ينظر إليه من الأساس , ولا أحد من المسؤلين يلتفت لهذا الموضع ليروا هل يحتاج إلى تصليحات أم لا ؟! , هو خارج نطاق الرؤية بالنسة لنا نحن البشر , فكيف لك أن تتخيل أنه يحتاج ليظهر بكامل أناقته وهندامه ؟! ..

 أتعلم ..

 هو لا يسُره أن يلتفت لنا أيضاً ! , نعم ولمَ لا ؟ , فقط تخلى عنه الجميع وتركوه وحيداً بعيداً منفياً عن تلك الحياة , فقد إعتبره الكل أنه لا يستحق ان يخوض معهم تلك التجربة بهيئته المُزرية وملامحه المُتهالكة وبساطته الغريبة , وحكموا عليه بإعدامه والغريب أنه لايزال على قيد نفس الحياة التي قد حُرم منها بغير إرادته ! , اشفقت عليه الآن ؟ , لا تشفق , فهو يبغض هذا الشعور الرخيص الذي يوجه حيال أمره , هو أرقى منه ولا يحتمل أن يراه في وجوه البشر لحظة واحدة , لا يعتبر نفسه فقيراً , فقر الإنسان الحقيقي يكمن في نفسه , فقر رحمته وإنسانيته , فقر المادة ليس بفقر , فقر المادة مجرد إختبار , يختبر به الإنسان نفسه ليرى مدى صبره وإحتماله , ليقيس درجات ثباته , هل سيتبدل لشخص لا يعرفه أم سيبقى كما كان ؟ , وغنى المادة هي إختبار أيضاً , ولكنها إختبار أعنف من فقرها , فقد تسحقك وأنت لا تدري , أدركت الآن أن الفقر فقر نفوس وليس فلوس ؟ , فلا ترواده أي لحظة شفقة حياله , ولا حتى تتخيل ذلك مجرد التخيل , هو غني بعزة نفسه وللأسف نحن الفقراء الأصليين ..

نظرت إليه الآن ..

جالساً هادئاً على هامش تلك الحياة , لا يُعيرك أي إهتمام ولا يلتفت للبشرية من الأساس , سارحاً مُتأملاً في ملكوت الله فقط , يُحرك لسانه بالحمد ويحلم بجنة ربه , أوتدري ما هي نظرته الحقيقية لتلك الحياة ؟ , إنه يراها سلبت منه الكثير ولكنه لا يدري لماذا ؟! , كأنها " تخلص حق " أحدهم فيه , كأنها تنتقم منه لأمراً هو يجهله , كأنها تُحاسبه على ذنب لم يقترفه , كأنها تُعاقبه ! , يراها هكذا ولكن حتى حقه في الرد مسلوب , وحقه في الدفاع عن حقه منهوب ! , فلم يجد أي خيار سوى أن ينسحب منها ويتخذ من هامشها مسكناً له , ومأوى يلجأ إليه للأبد , هناك بسمته ستسطع من جديد , وقلبه سينبض بقوة أكبر , وباله سيستقر ويهدأ كما كان يتمنى , وجد في ذلك الموضع راحته , ولكنه قد قذف في قلوبنا نحن النيران والبؤس , كأنه إقتنص راحته من سكينتنا , والسبب أننا نظرنا إليه , ياليتنا لم ننظر إليه واستكملنا المسير في صمت , وتركناه يحيا كما يشاء وكما يحلو له , ولكن إن لم نلتفت له فلن نستطيع أن نوقظ ضمائرنا من غفوتها , إذاً فهذه الإلتفاتة هي الحل ..

بهيئته , ببساطته , بلامبالاته , بهدوء قلبه وباله , برضاه وحمده الدائم إستطاع إحياء ضمائرنا ورحمتنا , وهو .. لا يدري ولا يعلم سوى أنه بهذه المكانة التي يحتمي بها أميراً , قد إستطاع تغيير مسار حياتنا من مجرد نظرة خاطفة له , وهو لا يعلم اننا قد نظرنا له حتى ! , يقينه الوحيد حيال هذه الحياة أنها تتعامل معه بمبدأ " تخليص حق " , مِن مَن ؟ , ولمَ ؟ , وإلى متى ؟ , لا يفكر في هذه الإجابات ..

فهل من أحد يمنحه حقه في الحياة من جديد ؟ أم ستتغاضى عن أمره وتعاود مسيرك مرة أخرى ؟


  • 3

   نشر في 07 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 نونبر 2018 .

التعليقات

لا لن امنحه وأمثاله حقهم في الحياة ، لأن الحياة ليست ملك لي ولا لغيري الحياة له ولكل من لا يزال يكافح ولكل من لازالت روحه في الجسد ، ولن اعترف به الآن، فأنا في الأساس اعترف بوجوده كإنسان بيننا ، ليس على هامش الحياة ، فإنسان مثله لا يعطي الاهتمام للبشر وترهاتهم يعيش الحياة ، نحن من نعيش على هامشها وحافاتها ، أولئك الذين لم نفهم الحياة كما يجب أن تُدرس وتُفهم ..

مقال رائع احييكِ على هذا الطرح الجميل لقد تناولتي فيه موضوع قلّما يتحدث عنه الكتاب في كتاباتهم، أتمنى أن يمنحهم الغير الاهتمام والاعتراف بهم ، حالنا نحن البشرية نجسد منذ بداية ظهورنا أن البقاء للأقوى وليس للأصلح ، أتمنى أن يسمع العالم صوت مقالك ويعمل به ..
تحياتي.
2
نورا محمد
أسعدني جداً تعليقك وكلماتك الراقية , صدقتِ " نحن من نعيش على هامشها وحافتها " ,, قد يُخيل لنا من النظرة الأولى له أنه ليس له الحق في هذه الحياة , ليس له الحق في أن يحياها كما نحياها نحن البشر , ولكننا على خطأ كبير , فهو الأحق بها والأجدر , فقد عانى من الكثير والكثير فيها ولايزال يُعاني , من نظرات البعض له ومن مُنعطفات الحياة القاسية التي يتعرض لها , وبالرغم من ذلك يحاول ويجاهد ويرضى بما قسمه الله له ويشكره , هو من يستحق أن نرفع له القبعة لما يُظهره لنا من قوة تحمل وصبر لن يتحمله أياً مِنا , مَن يخوضون الحياة كأبطال وقد حكموا عليه أن يكون كومبارس صامت ! . المبدعة , أشكرك شكر خاص لكل إبداع تبعثيه في عقولنا وكل ذوق ورقي تفيضي به علينا كل يوم .. الغالية تحياتي لكِ :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا