... إذن أنا "مخ...تلف" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

... إذن أنا "مخ...تلف"

  نشر في 24 أكتوبر 2016 .

القصة الأولى:

"توتا" فتاة أحبت أن تدخل عالم الإنترنت من خلال المدونات، فقامت بعمل مدونة واختارت لها إسماً رومنسياً يحمل الكثير من الأحاسيس والخلجات الجياشة "عبرات قلب توتا" ... وصممت لها صورة "بانر" رئيسية لوجه امرأة وقد أخترقه رمح ذهبي دخل من العين اليمنى وخرج من فتحة الأنف اليسرى، أما شعر المرأة فكان عبارة عن حبات من اللؤلؤ تتساقط على وجنتين حفر على كل منهما صورة ليد ممسكة بقلب ينزف بقطرات من الدم تتساقط على شفتين التصقتا بدبوس كتب عليه: "قلبك في جوفي وروحك في انفي فأنت معي كلما عطست"

وهنا يحتم علي الموقف أن أقول لكم أن كتابات هذه التوتا هي أقرب ما تكون لطلاسم حجر رشيد والعربليزي -  فهي لا تقرأ ولا تفهم ما قرأت، فبعد أن وضعت الرتوش الأخيرة لتدوينتها الأولى التي أسمتها "أحب الفوشيه في كل شي" وقامت بنشرها، والتدوينة تتكلم عن اللون الفوشيه طبعاً، فسافرت بالقارئ عبر هذا اللون بدءًا من "مج - mug" القهوة الخاص بها وأغطية سريرها وغطاء جوالهاوحلقان وخواتم إلى بيوت المخدات ... وشرحت كيف أنها تكتئب نفسياً وتأتيها الهواجس من كل حدب وصوب وتدفعها الوساوس إلى التفكير في الإنتحار اذا لم تقع عينيها على شيء "فوشي" اللون خلال اليوم، فهذا اللون يريح أعصابها حتى أنها لا تحب كل من لا يحب هذا اللون!

في صباح اليوم التالي فتحت الكاتبة الكبيرة توتا مدونتها "عبرات قلب توتا" لتفاجأ بـ 350 قراءة لتدوينتها العصماء و40 تعليقاً على تلك القطعة الأدبية التي لايضاهيها سوى مقالات العقاد ونقد طه حسين وعبرات المنفلوطي، فكانت التعليقات كلها تبارك ولادة كاتبة مثيرة للجدل لجرئتها في الطرح الأدبي الميتافزيقي وقدرتها الفذة على تغيير معالم النص الأدبي من التقليدي الى النص الأدبي الفوشيالي الذي سوف يؤدي الى إنهيار الهيكلة الأدبية للمقالات التقليدية ويزعزع أركان وزوايا تصوير النص المعاصر.

كان معظم المعلقين من الذكور! أقلهم صاحب مدونة لأكثر من 4 سنوات معروف عنه أنه صاحب قلم مميز لكنه لم يعد كذلك في نظري بعد الأن، فكانت التعليقات بين مؤيد ... و مؤيد بشدة لجمال العرض وزهو القلم وسعادة الحبر ... الله يا توتا الله ربي يحرسك لماما وبابا وسحباتك ... وهذا كاتب معروف بكتابته في الصحف المحلية أخذ يمتدح فكرها وثقافتها وعرض عليها أن تسمح وتأذن له بمتابعة هذا المنجم الذي يفيض بالفكر والثقافة وحتى لايفوته شيئ من كلماتها الخالدة في فنار الأدبيات الإستنباطية ذات الضربات الإستباقية!

القصة الثانية:

تبدأ عندما دخلت إحدى الفتيات الملثمات "مبرقعة" إلى الطائرة تسحب في إحدى يديها حقيبتها الثمينة الفاخرة "اللويفيتون" وتمسك بيدها الأخرى بطاقة الصعود للطائرة وهي تبحث عن رقم مقعدها، كانت قد أخرجت من خلا ل برقعها الأسود الخفيف عينيها الكحيلتين المرسومة والملطخة باللون الأخضر الفيروزي والتصق بهما عدستان باللون العسلي الفاتح، ونثرت في أرجاء الطائرة رائحة "تشانيل 5" خصوصاً في منطقة الدرجة الأولى ... فوقفت أمام مقعدها وفتحت صندوق الأمتعة العلوي بكل صعوبة وهي تتنهد تنهيدة هيفاء وهبي وهي تبوس الواوا، فتضع حقيبتها الفاخرة وإذ فجأة تخور قواها أمام ثقل تلك الحقيبة اللعينة فلم تستطع سواعدها الرقيقة الناعمة رفعها - ليهب لها كل من كان يجلس في: 2C و 5J و 7A و ... 55J وهذا الأخير جاء يركض من الدرجة السياحة عندما شعر أن هناك أنثى على الطائرة تطلب الغوث والفزعة، فانتفض الرجال وهم يتدافعون نحو الضعيفة الظعينة لرفع حقيبتها وإدخالها في الدرج العلوي، حتى أن أحدهم تمنى لو يقف حاملاً حقيبتها طوال مدة الرحلة حتى لو في الحمام، وعلى حين غرة وعلى استحياء ظهرت إبتسامة على شفاه غليظة شديدة الإحمرار من خلف "البرقع الخفيف" المحمل بعبق العود وعبير البارفيوم الفرنسي المعتق لرجال "سبارطا" الصناديد، وأتبعتها بهمسة خافته تحمل الكثير من زهور البابونج البيضاء وممزوجة بأنهار من الحنان وزخات من نظرات عاشقة..وقالت: "شكرا". (أنتهت القصة)

أحد الذين شاركوا في رفع المعاناة عن ملكة جمال الـ777 وبدون مبالغة ساخرة، رأيته يكتفي بالنظر لزوجته أو هي إبنته لا أدري وهي تحاول سحب حقيبتها الثقيلة ولم يحرك ساكنا واكتفى بالنظر إليها وإستعجالها بعنف.

القصة الثالثة:

سيدة في مقتبل العمر تدخل أحد البنوك وتقف على إستحياء في أحد أركان الصالة، فيحضر وفي لمح البصر موظف خدمات العملاء عارضا عليها المساعدة فتعطيه نموذج سحب وبطاقتها فيطلب منها أن تستريح في مكتبه حتى ينجز لها طلبها، فيذهب مسرعا يمخر عباب العملاء الذين تراكموا فوق بعض وطلعت ريحتهم حتى يصل للصراف ويطلب منه إتمام العملية غير عابئ بكم المراجعين المتواجدين أمام نافذة الصراف، ليتمم العملية ويذهب الى تلك السيدة وقد علت محياه ابتسامة الزهو بالنفس ووتخلل عيناه بريق النصر.

- فقلت له: يا أخي يوجد قسم للسيدات في الفرع فلماذا لا ترسلها إلى هناك معززة مكرمة بدلاً من الفلم الذي قمت ببطولتها؟

- فكان رده لي: لو هاذي أختك ترضى تخليها كدا؟

- فأبتسمت له وقلت: صدقني هذه لو أختك ماكان قمت وصلتها للدكتور حتى؟

القصة الرابعة:

عندما وقفت سيدة أمام أحد المطاعم المعروفة وطلبت ساندويتش "فريسكو" فأخبرها عامل المطعم بحسن نية أن آخر سندويتش قد طلبه الشخص الواقف بجانبها، فما كان من ذلك الشخص المحظوظ إلا أن يضحي بجوعه ويقدم وجبته المفضلة لهذه السيدة التي أبتسمت له إبتسامة الشكر فاغرورقت على إثرها عيناه فقدم وجبته متبعها برقم جواله، حتى إن احتاجت "دليفري" في أي وقت أو مكان فهو على أهبة الإستعداد كِرمال هذه الإبتسامة التي خلقت منه شخصاً جديداً في تلك اللحظة، لتأخذ السيدة الساندويتش ومنه ورفضت الرقم، وبات من غير عشا الحبيب.

القصة الخامسة:

تتكرر يوميا بل وفي كل ساعة ... سيدة تقف على رصيف أحد الشوارع العامة، قد التفت بعبائتها السوداء تبحث عن سيارة أجرة، ولحين وصول سيارة الأجرة وقف أمامها طابور طويل من السيارات الخاصة لتقديم يد العون والمساعدة بتوصيلها أينما ارادت فالغيرة على النساء من شيم الرجال - من هؤلاء من يرفض أن يقوم بتوصيل والدته أو أخته أو زوجته بحجة أن هناك مباراة بين برشلونة والطائي وغير منقولة!

------------------------------------------------------------------------------------------------------

هذه القصص من الواقع ولا نستطيع أن ننكرها وهي نتاج موروث تربوي وسلوكي غير سوي.

الإهتمام بالأخرين مطلب إنساني ومساعدتهم تصرف ينم عن خلق ويأمرنا ديننا بذلك تجاه جميع أفراد المجتمع نساءًا كانوا أم رجالاً، لكن أن نحصر هذا الإهتمام والمساعدة، في نطاق ضيق غريب، هنا يصبح هذا السلوك منحرف ويحمل من الشذوذ والتناقض والإزدواجية الكثير.

والمفارقة تكمن، كون لا وجود للوسطية في التعامل عندما يتعلق الأمر بالمرأة، فتجد شريحة تحنوا عليها بشكل ملفت وغريب من جهة "طالما هي من نساء الغير"، ومن جهة أخرى تجد شريحة تفسقها وتعتبرها أحد أسباب الإنحلال ومن آليات الفساد والإفساد في المجتمع!

وهذه علامة إستفهام كبيرة، فمثل هذه السلوكيات الشاذة إنتقلت عبر أجيال بناءًا وعلى مدار عقود من خلال عادات تربوية خاطئة وسيئة، أدت مع الأسف لتلف في المخ عبر الزمن، فلم يعد يدرك  ويعي أياً من الشريحيتن قدر المرأة ومقامها في الدين والتاريخ والمجتمعات، وبذلك نقل هذا الجين الشيطاني لأبنائنا عبر ممارساتنا لهذا التصرفات المسيئة أمامهم.

كيف نفسر مجتمع يرتفع فيه مؤشر العنف الأسري بإستمرار ونقرأ عن أسوأ أنواع التعذيب والإقصاء الذي يمارس على المرأة، في ظل وجود هذه الوديان الجارية من الحنان والرقة والنعومة المتراكمة في قلوب الكثيرين! ... أليست حالة غريبة تستوجب وقفه دراسية بحثية معمقة؟!


  • 3

   نشر في 24 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا