العراق ما بين الجيش الشعبي سابقا والحشد الشعبي حاليا. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العراق ما بين الجيش الشعبي سابقا والحشد الشعبي حاليا.

  نشر في 14 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 مارس 2017 .


ربما لم يكتب لشعب العراقي ان يرتاح ابدا ، ما ان يخرج من نكبة حتى يدخل نكبة اخرى ، كان عام 2003 مفرح للبعض ومصدر قلق للبعض اخر ، تمنى الشعب وقته ان ينتهي زمن دماء ويبدأ زمن جديد بعيد عن قتل ومحاكم الثورة وتعليق الجثث في ساحة ، لكن لم يترك القدر هذا الشعب ان يستريح ابدا .

لا أبالغ ابدا اذا قلت ان العراق يمتلك اكبر تاريخ انقلابي دموي مقارنة بدول العالم ، لو رجعت الى تاريخ العراق قديم والحديث سوف تجد الكثير من انقلابات التي اطاحت بملوك والحكام ، وكان وراء كل انقلاب يحدث الجيش وقادة الجيش ، ولا ينجح اي انقلاب بدون مساندة الجيش وقادتها .

بعد استقلال العراق عام 1932 ، ساد نوع من استقرار في بلد ، وساعد على ذلك سعي الملك غازي الى بناء جيش وطني ولاءها لشعب والارض ليس الا ولكن سعي الملك سرعا ما اندثر بعد سنوات من استقرار ، حيث شارك الجيش في انقلاب 1958 بقيادة عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف اطاحه بحكم الملكي واعلان الجمهورية ، ولم يتوقف دور الجيش العراقي عند هذا انقلاب فقط ، بل شارك ايضا في انقلاب عام 1963 على عبدالكريم قاسم بقيادة صديقة و رفيق دربه عبدالسلام عارف و قادة حزب البعث ومنهم احمد حسن البكر .

كان معروف عن عبدالسلام عارف الدهاء و المكر السياسي ، وبعد انقلاب 1963 ادرك في ذات نفسه ان الجيش يصعب السيطرة علية و لا امن منه بعد سلسلة انقلابات دموية ، فبادرة الى انشاء قوة من الجيش العراقي فرقة 20 اطلق علية حرس الجمهوري توازي قوة الجيش وتكون سند له ، ولكن لم يتحقق له ما ارد ، اذا سارعا ما قام الجيش بانقلاب اخر 1968 الذي اطاحه بحكم اخيه عبدالرحمن عارف ، حيث اسفر انقلاب سيطرة حزب البعث على مقاليد الحكم بقيادة احمد حسن البكر الذي كان قناع الذي يتخفى تحته صدام حسين ، لقد كان صدام حسين صاحب الدور اكبر في انقلاب 1963 وعام 1968 ، وكذلك هو الذي اساس الجيش الشعبي الذي كان جلى منتسبي من اعضاء حزب البعث ، فكما معروف عن صدام شارك في انقلابات 1958 و 1963 و1968 فهو يدرك ان خطر جيش العراقي كبير على الكرسي الذي سوف يجلس عليه في مستقبل القريب ، فبادره الى انشاء قوة من متطوعي الشعب العراقي توازي قوة الجيش ويكون سند لحزب البعث اذا ما كان هناك انقلاب .

 تأسس الجيش الشعبي على يد صدام حسين عام 1970 وتنزل عن قيادته لطه ياسين عام 1974 ، حيث شارك الجيش الشعبي في قمع الشعب وقتل ابناءها في الكثير من مواقف ، لقد شارك في قمع انتفاضات الشيعة في جنوب ، واكراد في الشمال ، وحتى في تصفية قادة السنة المعارضين لحكم البعث .

استمر الوضع ما هو عليه في عهد حزب البعث الذي دمر جيش العراقي شر تدمير في انشاء جيوش وفرق خارج اطار الجيش العراقي ، فكان انشاء جيش القدس و الفدائيون وكذلك انشاء الحرس الجمهوري رسميا في عام 1991 لحماية الرئيس ما ادى الى ضمور دور الجيش العراقي الذي سرعا ما انهار في حرب عام 2003 بسبب سياسة قادة البعث المدمرة .

بعد احتلال 2003 انهار الجيش العراقي وتم تفكيكه بقرار ظالم ولربما يعد من اغبى قرارات التي تم اتخذها في حياة الدولة العراقية ، بعد حل الجيش دخل العراق في دوامه من انفلات الامني الذي دفع ثمنه الشعب العراقي ، حل الجيش العراقي ساعد على بروز تنظيمات مسلحة برزت على ساحة لعدم وجود قوة عسكرية حكومية قوية كالجيش العراقي تمسك ارض جيدا ، بعد ذلك تم تأسيس جيش العراقي مرة اخرى ولكنه هذا المرة لم يعد كسابق عهدة قوي ، ويعود ذلك الى تدخلات السياسية والعقيدة الطائفية الذي تأسس عليه هذا الجيش ، وكذلك اختراقه من قبل ميليشيات المسيطرة على شارع وعلى مقاليد الحكم .

انهار الجيش العراقي امام ضربات الارهاب في الموصل عام 2014 مما ادى الى سيطرة ما يعرف بداعش على ارضي شاسعة من العراق ، والذي بدورها ادى الى انشاء الحشد الشعبي ذات التكوين الطائفي ، لصد هجوم الارهاب ، ولكن تكوين الحشد الشعبي ادى الى كثير من مشاكل والمزيد من افعال ذات البعد الطائفي .

الحشد الشعبي تم تشكليه من ميليشيات كانت موجودة على ساحة العراقية قبل ظهور داعش ، منهم سرايا السلام وحزب الله وعصائب اهل الحق وكثير من ميليشيات الشيعية ، وتلك ميليشيات معروف عنه مشاركته في الاقتتال الطائفي في 2006 وما لحقه من تهجير وقتل على الهوية ، وكذلك بولاء لإيران .

وكذلك كما هو معروف ان اغلب فصائل التي تتشكل منه الحشد الشعبي تقاتل الى جانب قوات اسد ضد الشعب السوري ، وهذا ما يضيف عليه البعد الطائفي .

         (ميليشيات التي تقاتل بجانب قوات اسد)

كان من مقررا ان يتم حل الحشد الشعبي بعد اندحر داعش وطردهم من العراق ، ولخوف قادة ايران من حل هكذا قوة واستفادة منه في صرعات الطائفية سعت ايران و الحرس الثوري الى تثبيت هذه القوات من خلال سن قانون تجعلها قوة دائما ويحميها القانون ، لقد كسب الحشد الشعبي صفة القانونية بعد اقرار البرلمان العراقي قانون الحشد الشعبي ، فهي الان اصبحت قوة توازي قوة الجيش وربما اقوى منه ، وهو الان ملزم باتباع قوانين الدولة العراقية ، لكن هناك الكثير من نقاط استفهام على هكذا تنظيم ، فهو متهم من قبل منظمات حقوق الانسان بارتكاب جرائم قتل طائفية بحق السنة في المناطق التي شاركه في حرب ضد الارهاب ، وكذلك متهم بقتل و اختطاف الفارين من بطش سيطرة داعش ، وكذلك في تفجير مساجد والمنازل بعد تحرير الكثير من مناطق .

وما يعيب على الحشد الشعبي هو تبعيته للحرس الثوري مباشرة ، حيث تكون قيادة الحشد الشعبي بيد قاسم سليماني الرجال الاول في الحرس الثوري الايراني ، وكذلك مشاركته في الحرب المذهبية في سوريا ، وهذا ما اشار اليه قادة الحشد الشعبي في تصريحاتهم احتمال دخول الاراضي السورية والقتال الي جانب قوات اسد ضد الشعب السوري ، وهذا ما قد حدث وهو لا يحتاج الى تصريح .

وكذلك الذي يعيب على الحشد الشعبي ان اكثر قادته ، ام فاسدون ومتهمون بملفات فساد كفالح الفياض ، او قاتل وارهابي امثال ابو مهدي المهندس المتهم بتفجير السفارة الامريكية في الكويت ، وكذلك من قادة من شاركه بحرب طائفية امثال مقتدى الصدر وقيس الخزعلي ، وحتى هناك من قادة من شاركه في تعذيب اسرى العراقيين خلال الحرب العراقية ايرانية امثال هادي العامري و نوري كامل المالكي ، واغلب هؤلاء القادة معرفون بولائهم المطلق للحرس الثوري ايراني .

هناك الكثير من تناقضات والتشبيهات بين الماضي والحضر ، الماضي الذي جعل جيش الشعبي مقصلة على رقاب الشعب تمثل اجندة حزب كان يحلم بسيطرة على العالم ، ليأتي الحاضر ويجعل الحشد الشعبي ساطور على رقاب الشعب ليمثل اجندة وطموح طائفه و دولة تحلم بتوسع الجغرافي وبسط النفوذ وهذا ما يصرح بيه قادة هذا الحشد .




  • Ashraf ALrekany
    انسان يعشق الكتابة , ومغرم بقرأة الكتب.
   نشر في 14 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 19 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا