القيم الاجتماعية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

القيم الاجتماعية

  نشر في 31 مارس 2020 .

ما الذي يسري على ظهر الامم

تبرأت من كل التهم

لكن ما بلغت الهمم

وما لقومها يعاني شر الالم

ما عرفت ان تتشبت بحبل القيم

فضاعت في ارض الترف و التعسف، فها هي في ندم.

دعونا ندخل في صلب الموضوع، ولعل مقالي هذا حول القيم الاجتماعية و بالاحرى دورها في تعزيز العلاقات، و النهوض بمستقبل منير.

ان القيم الاجتماعية ركائز تضبط سلوكات الفرد وتقوي علاقاته بالآخر، انها سمات ترسم النهج الصائب الذي يجب ان تسير وفقه الجماعة او المجتمع بصفة عامة، والتي تؤول بالفرد الى تبني سيرورة متزنة تضمن استقرار المجتمع ككل.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق".

ولعل قوله صلى الله عليه وسلم يحيلنا الى ان مكارم الاخلاق بدات بالفطرة، لكنه اتى ليتمم ويرسخ هذه المكارم في جوهر البشرية، لما لها من اهمية كبيرة و فضل عظيم .

كما قيل"انما الامم الاخلاق ما بقيت*** وان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا.

اي ان الانسان بدون اخلاق يعد اجوف .

ففي ظل القيم الاجتماعية نجد بحر من الصفات التي تتبناها المجتمعات لبلوغ التماسك و الاستقرار، بل إن انهيار الدول ياتي بانهيار القيم الاجتماعية.

لا يخفى عن احد عاقل على ان هناك تماسك و ترابط قوي بين مفهوم الاخلاق و مفهوم القيم الاجتماعية، بحيث انها تشترك في ضبط السلوكات و ضمان تماسك الافراد و استقرار الدولة. ان الكرم، الحياء، العطاء،الايثار،التكافل و التعاون،التضامن، الرحمة و التسامح، الوفاء، الصدق، الحياء، الفصاحة، الامانة، الستر،الرفق،النصيحة، و الحب... كلها خصال لا تعد ولا تحصى، انها سمات جاء بها الخالق لنستمد منها ما يجب و ما يكفي لكي نحقق المبتغى، فمن البديهي ان يحصد منها الفرد و المجتمع الكثير.. ولعل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم في سيرته يعد قدوة عظمى لنا حيث كان يتحلى بكل السمات الحميدة التي تبشر بالخير.

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم " الدين النصيحة " اي!!!

النصيحة ارادة الخير للغير، انها ارادة قوية تاتي بفضل على الناصح و المنصوح حيث انها تقوي علاقتهما وتزيد من حبهما المتبادل، فتقديم النصيحة يعد نوع من الدعم المعنوي الذي نحن بحاجة له في ديننا و دنيانا.

كما قال صلى الله عليه وسلم "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"

خطا يا عزيزي ما نراه يسود في مجتمعنا من فضائح لا تقل بها الاولى عن الاخرى، ولعلها ترسخت كمواهب يتهافت بها العديد ليجلب بها قسمة من الرزق!! فما هذا!!... يجب ان نعي بقيمة الستر لان كل بني آدم يخطا ولا احد صائب في حياته كلها، لذا فان سترت احد ستقف يوما ما على تلك الرغبة في ان يسترك ايضا وهكذا حتى تسود الثقة و روح المواطنة... فضرورة الستر ملحة اذا اردنا ان نعيش في مجتمع نقي خال من بقعة الفساد و ترويج التراهات.

كما قال صلى الله عليه وسلم " ان الرفق لا يكون في شيئ الا ازانه،ولا ينزع من شيئ الا اشانه"

الرفق!!. كل كائن حي، انسان كان ام حيوان يحتاج الى ان نرفق به. انه ضد العنف، اي اللين و الرحمة التي يجب ان تحضر في تعاملنا، تعاونا و تضامنا مع الآخر، فخصلة الرفق عظيمة تحقق الألفة و المحبة بين القلوب وهذا المراد.

جاء المصطفى صلى الله عليه وسلم بحديث آخر " اد الامانة الى من ائتمنك و لا تخن من خانك

الامانة خلق و فضيلة ان عمت يعم الخير و الحب و تجلب رضى الله... فما خاب من اد الامانة والتزم بها لانها منبع للثقة و مصدر لسيادة الرضى.

لا تخن من خانك، حيث ان رد الشر بالشر لا يعد فلاح ، فيكفي ان تدع الامر للخالق و للقدر فهذا في حد ذاته انتقام... لذا فنحن بحاجة ماسة للسير في جسر الامن و الامان، جسر الاخلاص و الوفاء لا الخيانة و الخبث.

منذ ترعرعنا في المدارس و تربيتنا في المنازل ونحن نسمع "من غشنا فليس منا" انه قول خاتم الانبياء عليه افضل الصلاة و السلام.

فوالله ما فسدت الامم الا باكتساح الغش جل هوامشها، حيث ان تفشي الرشوة يعد غشا، التزوير غش...، وان كل من خالف قواعد القيم و المبادئ سقط في نهج الغش، بل و الطامة ان العديد جعل من هذا الموضوع مزحة و استهتار حتى عاد الغش ضرورة لتحقيق الغايات... مما جعل المجتمعات تعيش في فساد و جائحة لا يعلى عليها.

فواضح ان منبع القيم و المبادئ هو الفطرة و الدين، دين الحق الذي يوصي بالتحلي بمكارم الاخلاق.

ومن القيم الاجتماعية الضرورة و الملحة للعيش في وسط يسوده الحب، نجد التضامن و التعاون اي بسط يد الرحمة للاخر، نجد الحرية التي يجب يجب ان تكون ملتفة بالمسؤولية، نجد التسامح الذي يعفينا من سيادة البغض و الحقد و دمار العلاقات، وغيرها من القيم الاجتماعية.

لعل جل ما سلف ذكره مجرد امثلة توضح مدى ضرورة اعادة نظر الفرد في قيمه و اخلاقه وكذا ضرورة الالتزام بها، لان القائمة طويلة، تؤول الى اللانهاية من القيم و المبادئ التي تغفل عنها شرائح كبيرة من المجتمع، مع العلم انها تعود بالفضل و الخير و حصد الحب. وعليه فدورالاخلاق و القيم الاجتماعية و غيرها يعد كبير لما له من فضل على الفرد، بتقوية علاقاته مع بني جلدته و كذا نجاحه في بناء مستقبل زاهد، داخل مجتمع مستقر و متماسك وهذا هو الهدف

فوالله ان لم نعيد النظر في تصرفاتنا التي يجب ان نحقنها بجرعات القيم و المبادئ و الاخلاق... لوجدنا مجتمعاتنا في ديمومة الفساد و البغي، الخراب و الدمار، التدهور و المصائب، ولبقينا في غييوبة الى شعار آخر.

وخلاصة القول، يجب على كل فرد ان يبذل جهد قدر المستطاع بغية ان يتسم باغلب الاقيم الاجتماعية وان يحقق توازن ذاتي بمراعاة اكتساب اغلب و اهم الاخلاق ان اراد العيش في هناء و راحة، واما اذا كل منا بذل هذا الجهد فان مجتمعنا بالتاكيد سيزدهر و يسير خطوة تلوى الاخرى اماما نحو التقدم.

مرضنا واضح و علاجه اوضح ، فلنرتقي و لنتعاون، لنتضامن، لنتسامح، هيا بنا لنبذل جهد العطاء كي نجعل الضغائن تهضم في الامعاء.



   نشر في 31 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا