المارشميلو ..وضبط النفس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المارشميلو ..وضبط النفس

إن مقياس نجاحك في المستقبل هو قدرتك على مقاومة حلوى المارشميلو ^^

  نشر في 23 غشت 2016 .

من منا لا يعرف حلوى المارشميلو... كلنا نحبها كبارا وصغارا لكن ما علاقتها بضبط النفس ؟

قام والتر ميشيل استاذ علم النفس بجامعة ستانفورد في أواخر الستينات بتجربة إشتهرت بإسم (تجربة المارشميلو ) ولا تزال للآن،

حيث قام الباحثون بإحضار مجموعة من الاطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات وأجلسوهم في غرفة فارغة لوحدهم ووضعوا لهم حبة مارشميلو واحدة على الطاولة وقالوا لهم يمكنكم الإختيار بين تناول هذه الحبة الآن أو الإنتظار 15 دقيقة والحصول على قطعة ثانية.

طبعا أغلب الأطفال إختاروا أن ينتظروا للحصول على قطعة ثانية ..

وبعد ان خرج الباحثون من الغرفة لم تمضى أكثر من دقيقة أو دقيقتين حتى بدأ الأطفال بالنظر لقطعة المارشميلو فمنهم من بدأ بلمسها و شمها وحتى لعقها ^_^ ومنهم من إنتهى به الامر إلى أكلها ، في النهاية أغلب الاطفال لم يستطعوا مقاومة إغراء حلوى المارشميلو ولو يتصرفوا كما خططوا أن يفعلوا في البداية ، عدد قليل جدا من الاطفال من إستطاع أن يكمل 15 دقيقة دون أن يأكل الحلوى.

وبعد مرور بضع سنوات قام الباحثون بفحص جديد على الاطفال الذين خضعوا للتجربة وهم بالثانوية حينها وإكتشفوا ان الاطفال الذين إستطاعوا مقاومة إغراء الحلوى سعداء ويمتازون بصحة جيدة وأجسامهم رائعة دون تخمة وناجحون جدا في دراستهم وكانوا أقل عرضة للإدمان مقارنة بغيرهم.

هناك رجل يدعى دان ايرلي قام بمحاضرة على مسرح تيد وسأل الجمهور ، لو خيرتكم بين نصف علبة شكولا من النوع الفاخر الآن وبين علبة كاملة بعد أسبوع فماذا تختارون ؟؟ طبعا أغلب الإجابات كانت إختيار نصف علبة الآن.

ثم سألهم نفس السؤال مع تغير في الزمن ، نصف علبة بعد سنة أو علبة كاملة بعد سنة وأسبوع ، فكانت كل الإجابات علبة كاملة بعد سنة وأسبوع ، يعني سينتظرون نفس المدة ( أسبوع زيادة ) للحصول على علبة كاملة ، لكن قرارهم إختلف لأن الأمر سيحصل في المستقبل البعيد وليس الآن.

فرد دان قائلا ، لأننا في مخيلتنا نرى أننا سنكون أناسا مثاليين في المستقبل ، سنحافظ على صحتنا بشكل جيد ونمارس الرياضة وننام بشكل منتظم، ندرس بشكل أفضل ونحقق نتائج أحسن ولن نؤجل أعمالنا وسنمتنع عن ما يضرنا.

لكن دائما ما تكون تصرفاتنا في المستقبل عكس ما نخطط له ونتوقعه من أنفسنا ، فلماذا ؟؟

ببساطة لأن طبيعتنا كبشر تجعلنا نضعف أمام الإغراءات الآنية والخيارات المتوفرة حاليا ،نريد نتائج سريعة كل ما يهمنا هو جرعة دوبامين تحركنا وتبسطنا.

لو قررنا التسجيل في دورة وأنهيناها وحصلنا على الشهادة فإننا سنفرح بها كثيرا وسنلتقط لها صورة ونشاركها على الفيس بوك ونتلقى التهاني والتشجيعات ونحصل على جرعة دوبامين قوة جدا ،لكن هذا سيكون في المستقبل.

لكن يمكننا تأجيل تلك الدورة أو إهمال مراجعة الدروس والخروج مع الأصدقاء في فسحة سنفرح ونستمتع أو نفتح الفيس بوك ونضع منشورات ونتلقي إعجابات وتعليقات أيضا وهذا يعطينا جرعة دوبامين قليلة لكنها آنية ولن ننتظر طويلا وسنبقى نفعل نفس الشيء يوميا للحصول على تلك الجرعة.

ماذا لو ذهبت في رحلة سياحة إلى بلد آخر وإلتقطت مجموعة من الصورة المميزة وإنتظرت حتى تعود لبيتك وتقوم بوضعها في ألبوم ونشرها فإنك ستتلقى عدد كبير من الإعجابات والتعليقات وسيتفاعل مع المتابعون والأصدقاء وستفرح بذلك طبعا، لكن لو كنت تقوم بإلتقاط عدد كبير من الصور وتنشرها يوميا في كل اللحظات فإن الناس ستتفاعل معك في البداية ثم سيسئمون من ذلك إلا قليل منهم ولن تحقق ما كنت تطمح له ولن تستمتع برحلتك أيضا.

هذه مشكلتنا دائما نهمل أمور مهمة في حياتنا فقط لأن نتيجتها في المستقبل ونبحث دائما عن النتائج السريعة.

لكن ما العمل وهل هناك حل لهذا المشكل ؟؟

طبعا ... تقول جونا لير في مقالها حول تجربة المارشميلو المنشور في صحيفة نيويورك أن الأستاذ ميشيل إستنتج بعد ملاحظته لمئات الساعات من الفيديوهات للأطفال الذين مروا بالتجربة أن من قاوموا إغراء الحلوى إستخدموا إستراتيجية تشتيت الإنتباه.

فبذل من تحديقهم في الحلوى المغرية شغلوا تفكيرهم بأمور أخرى كتغطية العينين كأنهم يلغبون الغميضة أو الغناء المهم فعلوا أي شيء يصرف إنتباههم عن المارشميلو.

فيقول ميشيل : (إن كنت تفكر في المارشميلو ولذته فإنك سوف تأكله. السر أن تتجنب التفكير فيه في المقام الأول).

إذن علينا التوقف بالتفكير في الامور التي ستفوتنا إن لم نفتح الفيس بوك وقت الدراسة أو لم نرد على رسالة في الهاتف ونحن نقود السيارة أو المتعة التي ستفوتنا إن لم نشارك في رحلة مع الأصدقاء او تناول البيتزا معهم كلها أمور ستحقق لنا متعة مؤقتة لكنها ستشتت تفكيرنا عن أمور أهم علينا التركيز لتحقيقها.

يقول دان في محاضرته أنه أصيب بمرض إلتهاب الكبد (فيروس C) بعد ان نقل له دم ملوث في المستشفى بعد تعرضه لحادث ، ومن حسن حظه ان منظمة الأغدية والعقاقير كانت بصدد تجربة لقاح جديد للمرض فكان عليه الإختيار بين الإنظام للإختبار وتجربة اللقاح مع تحمل الأعراض الجانبية وإحتمالية العلاج من المرض بعد ثلاثين سنة من عدمه وإنتظار الموت القريب بسبب تلف الكبد.

طبعا إختار تجربة اللقاح وكان عليه حقن نفسه بثلاث حقن في الأسبوع بشكل منتظم لمدة سنة ونصف ونجح دان في ذلك وتحمل العلاج وشفي من المرض نهائيا والغريب أن منظمة الأغدية والعقاقير أخبرته أن كان الوحيد الذي إستطاع الإنتظام في العلاج والشفاء ، كيف ذلك ؟.

يقول دان أنه لم يكن يمتلك سرا في الصبر وضبط النفس لكنه قام بعمل خدعة بسيطة لنفسه ونجحت معه.

دان يحب الأفلام كثيرا وفي الأيام التي من المفروض أن يحقن فيها نفسه كان يمر على متجر لبيع الأفلام ويستأجر فيلما يحبه ويحمل معه وهو متشوق ومستعجل متى يرجع للبيت ليشاهده ، وبمجرد وصوله كان يضع الفيلم ويحقن نفسه مباشرة حتى لا يشعر بالأثار الجانبية للحقنة.

الفكرة انه برمج عقله على انه بعد الحقنة هناك مكافاة رائعة وهي جرعة من الدوبامين بسبب الفيلم الذي يحبه فكانت تلك الجرعة تحفزه وتدفعه لاخد الحقنة دون تردد ودون التفكير في الأعراض الجانبية.

وهذا ما علينا فعله ، بإختصار إبحث عن شيء تحبه وإجعله محفزا لك ، مثلا قل بعد أن أنهي مراجعة دروسي سأشاهد فيلما رائعا ...إلخ.

إجعل لنفسك مكافأة آنية تحصل عليها بعد إنهائك واجباتك الأهم وهذه هي الإستراتيجية التي يتوجب أن نعمل بها.

في الأخير إن مقياس نجاحك في المستقبل هو قدرتك على مقاومة حلوى المارشميلو.

لا تفوتوا مشاهدة تجربة المارشميلو ^_^

المصادر :

المقال الأصلي : http://goo.gl/gnAi0I

محاضرة http://goo.gl/zL4eh0  : Don ‘t eat the marshmallow

تجربة المارشميلو : http://goo.gl/epU6tl

محاضرة دان على تيد : http://goo.gl/NwOZfd

للأمانة تم التطرق للموضوع كثيرا وبأشكال مختلفة لكن أحببت إعادة طرحه بأسلوبي الخاص.


  • 1

  • مرابطي عزالدين
    ناشط شبابي ، مهتم الإعلام الهادف ومقدم دورات في الإعلام الجديد ، عضو في هيئات ومنظمات شبابية تطوعية وثقافية
   نشر في 23 غشت 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا