امراض فى امتنا (3) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

امراض فى امتنا (3)

  نشر في 20 شتنبر 2014 .

نعود لاستكمال سلسلة مقالات كنا قد بدأناها بعنوان (امراض فى امتنا) نعود مع مرض ثالث خبيث توغل بسرعة وبعمق بين كثير من افراد الامة ونال منهم نصيبا كبيرا وبدأ ينخر كالسوس فى عظام الامة ويُجرّح فى بنيانها ويوهن فى بنيتها ويشوه فى قيمها وقد هوى بها الى القاع وانغمس بها فى المنكرات فى سنوات قليلة وخطوات معدوة الا وهو مرض "ضياع الاخلاق" واندثارها.

سبب رئيسى فى انتقال هذا السرطان بين سائر اعضاء جسد الامة هو وجود ارادة ورغبة ملحة بل ومطلب اساسى لدى سلاطين العرب فى الابعاد والافساد بين الاخلاق والانسان وتعميم هذا الامر على كافة ارجاء مجتمعاتنا فهم السادة فى الانحراف السلوكى والتدنى النفسى فأصبح شيئا ضروريا ليصبحوا هم القادة والزعماء ان يفسد كل طيب وان يسوء كل جميل فلم يكونوا ليوجَدوا الا فى هذه البيئة الخربة والمناخ العفن حتى انهم صنعوا من ذوى النفوس المستجيبة للانحراف "مردة" متجبرون لاستغلالهم فى الشر وترهيب البشر وتسليطهم على الطيب النقى السوى النظيف من امتنا.

كانت لهم وسائلهم العبقرية الفريدة حقيقة فى سلب الاخلاق من الناس وكان مدخلها الاصلى الاول دائما وابدا هو "الدين" فأنت ماذا تريد ان تصنع وما النتيجة التى تنتظرها عندما تحارب الدين وتجعل دوره مهمشا ضئيلا جانبيا وتُفرغ المجال لكل من يتجرأ فى التطاول على القرآن والسنة ولم يتوقف الابداع عند ذلك بل اخرجوا واظهروا وانتجوا للناس ووزع فى الاسواق الدعاة المنحرفين دينيا واخلاقيا واستخدموهم جيدا فى تبديل القيم وتغيير المفاهيم عند الناس فأصبح الطالح الفاجر هو الصالح الفالح المؤمن وتحول المجرم الى رسول مخلص من عند الله وصار الصابر الحكيم المحتسب خائن ظالم غافل.

وفى الوقت نفسه الذى يتم وضع خطوط حمراء للدعوة وتحديد نقاط ومواضيع معينة ومساحات ضيقة للحديث فيها ويتم التنكيل بالذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا الا "المرضى عنهم" تُفتح كل السبل لعرض الفضائح "الفنية" والدعارة "الابداعية" والتفوه بالالفاظ القبيحة التى لا تعبر الا عن ان قائلها منحط شخصيا مختل عقليا مريض حتى باتت اعتيادية نعوذ بالله من ان تألفها اسماعنا ثم يحدثك اكبر مروجى هذه الصناعة واكبر الرابحين منها واشهر فساقها على انه ينقل واقع يشاهده ولو افصح عما بداخله لرأينا انه ما اراد الا تزيين الفاحشة واشاعة هذا الواقع بين الخلق فأين العلاج لهذا الواقع يا سيادة "الشريف" وحدثونى بعدها عن الرقابة ثم يتم حشر رجال الدين هنا ايضا ليدعموا ويشجعوا ويؤيدوا بكل جوارحهم بل ومنهم من يحلل هذا وان من يرفضه لا يفقه شيئا فى "الاسلام" ولا فى "الفن" ويُسكرون العقول بأحاديث عن "سماحة" الاسلام ورفض التعصب والتطرف وارهاب الناس وتخويفهم والوسطية والاعتدال والصبر واحاديث اخرى عن الامراض القلبية الحقد والحسد وكلها من سبيل الشعوذة على المجتمعات ويتم مع كل ذلك اغفال ذكر الاسباب الحقيقية وراء نكبة الامة ونكستها وغيره.

هذه ابرز الاسباب واكثرها تأثيرا على الاخلاق واوضحها فى الانحطاط الذى وصلنا اليه لكنها ليست الوحيدة فهناك ايضا التقليد "الغبى" من البعض لكل شئ اجنبى تم استيراده من مصطلحات ومظاهر دون تفكير او تمحيص فى مدى ضرره او شره وهذه امره سهل مع التوعية الامينة والنصح الطيب اللين لهؤلاء الاشخاص يمكن التخلص منه والاقلاع عنه اما الاسباب الاولى والرئيسية فهذه التى تحتاج الى ارادة الامة بالكامل لوقف هذا الابتذال الرخيص فى كل ما يعرض ومواجهة انتاج هذه القذارات والسفالات والتصدى للمساهمين فيها سواء مشجعيها او مروجيها ومنتجيها والممولين لها وتخريج اجيال جديدة من الدعاة المنضبطين الاقوياء فى الحق غير المنبطحين الحريصين على عدم مخالفة الشرع نفاقا للطغاة او تقربا للملوك وهذا ما لن يحدث الا بعد خلع "الفُجّار" الذين يستولون على عروش الامة غصبا وطمعا واستقواءا واجتثاثهم آثاراهم من مقاعدهم.



   نشر في 20 شتنبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا