ويليام موريس و أفكاره في التشرد الروحي و الانغلاق على الذات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ويليام موريس و أفكاره في التشرد الروحي و الانغلاق على الذات

سيرة ذاتية -The Art and Craft Movement-

  نشر في 10 فبراير 2015 .

لمدة 40 عام حاول ويليام موريس تحقيق رؤية الفنان جون روسكين في مواطنة الفن من خلال حركته الشهيرة في الفن والحرف ( ART and Craft movement ) ، وبعد أعمال موريس الفنية الرفيعة والحرفية اليومية . وعد بإصلاح الأخلاق الفنية للحرفيين و بنقلة نوعية للمجتمع من خلال إضفاء الطابع المؤسساتي على الحرف الجمالية .

أهمية الحركة :

تلازم المجتمع الرئاسي في حقبة الأعمال الفنية والحرف اليدوية الفيكتورية بتلاشي التحف ، كما أنها تلازمت برؤيتها الجمالية و أخلاقيات مجتمعها . حركة الفن والحرف اليدوية وعدت مجتمعها بكرامة جديدة للعمل ، بيئة جميلة جماليا و إلغاء تدريجي للطائفة و الطبقات المجتمعية بالإضافة لتحسينات أخلاقية وروحية في الشخصية البشرية .

زعيم و مؤسس الحركة ، ويليام موريس وعد بأن العناصر النفعية ستصبح أعمال فنية وبالتالي نقل العمال الملولين و الجهلة إلى فنانين شغوفين . وقد قال موريس أنه ليمارس شخص ما حرفة يجب أن يكون متنورا ونبيلا . الأعمال الفنية الحرفية كانت متجهة لتكون بمثابة كادر لتجديد الأمم ، كما أصبح جميع أفراد مجتمع ما إما منتجين أو مستهلكين لعناصر فنية ينتجها أفراد فريدين . لذلك فإن حركته كانت ستؤدي لشفاء اجتماعي عميق.

أكثر من ذلك ، ستتم استعادة مركزية جميع الفنون من الفخار للعمارة . الأخلاق و الآداب سوف تتحسن ، تحت السعي لجمالية حرفية ، يمكن تعزيز الحرفية الجمالية حتى أن الحركة ستخلق الحس السليم لملكية للمشهد الوطني ، وأنه من شأن إحساس جديد بالمسؤولية في بريطانيا الخضراء أن يظهر بفعل الذبيحة القائمة بسبب الفقر الصناعي فأصبحت الوظائف وبيئة العمل الشغوفة تموت من منظور ويليام موريس . حتى الامبريالية و الإنتاج الضخم سيتم التخلي عنه عند ظهور التقدم في الجمالية الإنسانية (Homo aesthetics) .

بالطبع ، ويليام موريس و أتباعه فشلوا في تحقيق هذه الأهداف الطوباوية . تحول زجاجه الملون ، رسوماته الجدارية المأخوذة من العصور الوسطى ، الخلفيات و التصاميم النسيجية ليتبين المكثفة العمل شهوانية للمثقفين الأثرياء فقط . كان له أدوات منزلية متقنة ومكلفة للغاية بحيث لا يمكنها التنافس مع السلع الرخيصة . وحسب وصفه كانت سلع ذات قذارة الهائلة منتجة في بريطانيا الصناعية و أميركا الشمالية ، وأن مبانيه ومباني معلمه المعمارية لم تكن إلا تشتت لأشعة الشمس في ظلام معماري كبير . وبينما ويليام موريس كان قد مات مفلسا وخائب للأمل إلا أنه ترك أرث ثقافي حي في أمريكا الشمالية وخمس قارات أخرى ، و أسلوبه حتى إن لم تكن مبادئه الأخلاقي المجتمعية الفنية قد نجحت إلا أنه ترك حركة الفن و الأعمال اليدوية حية في ملايين المنازل والأعمال حول العالم .

مهما وكيفما كانت نهاية مغامرة حركة الفنون والحرف اليدوية في القرن التاسع عشر نحن نبقى مهووسون بأفكار ورسومات ويليام موريس ومبادئه الأخلاقية و النهضة الفكرية التي عمل عليها و أن أفكاره لا تزال جذابة في القرن الواحد و العشرين وكما قال موريس أن السعي وراء الجمال لن ينتج في نهاية المطاف إلا المزيد من الأهداف الأخلاقية .

موريس كانا يرى أن الانخفاض الواضح في المعتقدات الأبدية مع بداية القرن التاسع عشر تنتج الانغلاق على الذات و التشرد الروحي الذي نشهده في اليوم الحاضر ، لقد كانا لدى موريس القدرة على مواجهة المستهلكين و المطورين في منظوره البلاغي في الجمال .

الوسط الفكري السائد في حقبة الفنون و الحرف اليدوية :

كانت حركة الفنون و الحرف اليدوية رد فعل على القبح و اليأس من المجتمع الصناعي البريطاني التي كانت في العقود المبكرة من الثورة الصناعية ، فكان موريس قد لاحظ تغير بريطانيا الأرض الخضراء و متعة الحياة فيها إلا مطاحن شيطانية حسب تعبيره ، فوقف موريس مع معلمه جون روسكين سويا لينتقدوا القصور البشعة للأثرياء الجدد و ومباني العصور الظلامية الزائفة في جامعة أوكسفورد .

موريس كان قد حظي بدعم لأفكاره من قبل القادة الثوريين الفرنسيين و أنهم مستعديين ليسيروا معه من أجل استعادة نسخة من جمهورية الرومانية فكان موريس شخصية محورية فكان رمز لشخصية حرفية مثالية للعصور الوسطى القديمة فكانت الفكرة بأنه القالب الاجتماعي الجديد وعامل تغير مجتمعي ثوري حديث جدا .

جاء موريس لاحقا إلى استنتاج أن القيمة الجوهرية للعلم هي ليست أكثر من فضول فكري ، وكانت حركته رد فعل على مخاوف العامة من أبناء جيله مع فقدان المجتمع ، مع تراجع الترابط ، مع عزلة العمال عن عملهم ، مع الفصل الواضح بين الفن و العلم ، و اتساع الفجوة بين الإنتاج الضخم و الحرف اليدوية ظهرت مواضيع مشتركة لإصلاح بريطاني بين بدءا من كارل لايل و ماركس لجون برايت . كان موريس يخشى من أن العلماء الذين يهيمنون على البلاد غير مبالين بالأهداف الإنسانية فعمل على تنمية و زرع أفراد لخلق مجتمع مع كود جمالي ملائم للعيش .

ثم تبنى موريس هو وصديقه ماكس ويبر بكل ثقة فكرة أن الفن و العلم كلهما خلقا في ورشات عمل فناني عصر النهضة ، وأن العلوم الإنسانية في النهاية قوضت الإنسان و جعلت نفسها مقياس لأهمية الإنسان فخلقت توتر اجتماعي لا يزال إلى يومنا هذا . وعلى الرغم من أن ويبر صديق موريس اعتبر علم الاجتماع هو انصهار للعلوم الإنسانية و الفنون إلا أنه وفي كتابته الأخيرة لام العلم على خيبة الأمل من العالم . ومن مبدأ أن كل التساؤلات هي من حيث المبدأ مسؤولة ، غيرت العلوم الطبيعة من حديقة سحرية إلى عالم من دون أسرار في نهاية المطاف وبسبب خوف موريس الشديد وغيرته على الفن أعتبر أن العلم أخترق كل مجالات الحياة الواحدة تلوى الأخرى بما في ذلك علم الاجتماع و حياة الوفاء والنظام الاجتماعي فنشأنه أن يحط الفن تماما .

تراجع موريس إلى عصر ما قبل العلوم في أفكاره وأراد العودة إلى النقابات الحرفية الناضجة في نهاية الصور الظلامية محاولا العودة لمجتمع القرون الوسطى حيث المبارزات و والمهرجانات و الآداب محور المجتمع .

ومع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لم يكن هناك احد يشك بأن العلم جلب صراعات مع القيم الأخلاقية والاجتماعية في المجتمع . رأى جوليان بندا أن العلم قام بنوع من الفصام بين المجتمع فبات المواطن يتحول إلى مثقف وثم إلى فني بدلا من أن يكون مواطن . ثورستين فيبلين أيضا باتات تشعر بسيطرة العلم على شروط الحياة المادية وباتوا يتحكمون بالمجتمع و ينجذبون للسلطة ، واشتكى ويبر و تلميذه من فصام بين العلم و الإنسانية و المفكرين ومع أقتراب العام 1860 بدأ موريس و معلمه يعتقدان بأن العلم ليس نقيض للفن وفهم موريس أن الصناعة تحولت إلا مارد كبير طغى على الحرفية بفعل أنتاجه الضخم .

والتر بينيامين ، جاك بارزون و والتر بيري أصدقاء موريس شكلوا رابطة لنقد الفن الجمالي على أن ما يجري هو تجربة تحول أخلاقية في ممارسة الفن سمحت للأشخاص العاديين بأن يمارسوا الفن . ثم رثى موريس العلم و العلوم و أعتبر أن التكنولوجيا قد أزالت الفنان من الاتصال المباشر مع مواده الفنية . و أعتبر أن العلوم أصبحت معيار لما اسماه "التفكير الصحيح" في محاولة لاستعادة الحرفية الفنية عن طريق العلم وتأمل أن يستعيد العمال العاديين كرامتهم و الحكم الذاتي حتى لو لم يقم العلم بذلك وسلم بأن الجدل ليس له نتيجة في نهاية المطاف .

لكن ويليام موريس مؤمن بأن الفن و الفنانين هم أساس في المجتمع البشري وهو ليس هامشيا بل له مركزيته بالحياة والفن يبني الشخصية والمجتمع ويخلق الجمال وهو رمز للطوباوية وليس عملا فرديا بل هو مجموعة من الناس تعمل معا للارتقاء بالفكر الحضاري للمجتمع .

في عام 1859 ويليام موريس قام بإنشاء المنزل الأحمر مع صديقه المعماري فيليب ويب في بليكسي ، بريطانيا ضواحي لندن هو منزل يحوي كل تفاصيل الفنية للعصور الوسطى وهو كالواحة لما يحتوي من أشجار حوله وسقف المنزل جعله يبدو كحظيرة كبيرة عندما ينظر له من الحديقة الخارجية والدخل الشمالي كان يعيد الناظر إلى الماضي للعصور الوسطى مستخدما جدار قرميدي أحمر تم وصفه على أنه أول منزل تاريخي معاصر من الداخل أستخدم خشب البلوط والعديد من الرسومات الجدارية و السقفية مدفئة قرميدية بين نافذتين تطلان على البستان في غرفة الطعام .

في السنة التالية قام بإنشاء شركة الخاصة في صناعة المنسوجات كما قاموا بصناعة زجاج ملون هائل الحجم و جداريات و ديكورات فنية عديدة .

كما يمكننا القول أن حركة موريس الفنية و الحرفية أدت لظهور مفهوم التصميم الصناعي فقد كان كريستوفر دريسر الملقب بأبو التصميم الصناعي هو صاحب مبدأ التصميم الجيد للبضائع ذات الإنتاج الهائل فإن أفكارهم أثرت حتى بالمصانع وعمليات إنتاج البضائع .

وفي عام 1877 ساهم موريس في تأسيس جمعية حماية المباني القديمة . ونسخة أمريكية ظهرت من حركة موريس عام 1880 فقام بإدراج اوسكار وايلد ليقود رحلة في أميركا الشمالية . كان لدى موريس العديد من الخطب في التطوير والتحسين كما كانا كاتب وشاعر ومترجم وحظي بدعم الاشتراكين بفضل أفكاره .

أفكاره وحركته كانت جميعها محصورة بجملة من الأسباب :

1- اعتقاده بأن التصاميم الجيدة للمباني و المفروشات و الأدوات المنزلية المصممة جيدا تطور المجتمع .

2- أن البيئة المادية الجديدة أثرت في أخلاق المجتمع .

3- وأن القيم المثلى للحرفيين هي إنتاج سلع جميلة .

4- وأن حياة الناس العاديين و الفنانين كانت أفضل في الماضي .

5- وأن المجتمع في نهاية القرن 19 كان ينتج ملايين السلع الفنية بدون استعمال الحرفين الفنانين الشغوفين .

6- وأن المباني المعمارية الحديثة تطبق البشاعة على حياة البشر من يوم لآخر.

لكنه وفي النهاية مات مفلس وخائب الأمل لم يستطيع تحقيق قيمه الفضلى في العمل ولا الأخلاق في المجتمع .

ويليام موريس كان إنكليزي رافض للحركة الفيكتورية للفن في بريطانيا مؤمنا بمبادئ معلمه جون روسكين معتقدا بأن عمارة العصور الوسطى كانت آخر المباني المعمارية الصحيحة .  


  • 3

   نشر في 10 فبراير 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا