عودة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عودة

  نشر في 27 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يناير 2018 .

هل أعود؟

 هل العودة هي الحل الأمثل؟

 أتحتاجني؟

 أم أحتاج إليها؟!

 هل أحببتها؟ 

هل تحبني؟ 

الكبرياء يعرقل عودتي في كل مرة! وأظنها تنتظر العودة كل لحظة كما أنتظرها. إذا فلم لا نعود؟ لم نضع تلك الحواجز الوهمية رغم كل ما نحمله من الحب؟ نعم، أحبها. ونعم، تحبني. نعم، تسمح كل الظروف بأن نكون سويا. لكن لا، لسنا معًا!

كعادتي كل يوم أستيقظ لأرى مكتبي أمامي تعتليه بضع وريقات وقلمي العزيز في منظر قاتم ، وكأن هناك رسالة ما يحاول أن يبعثها إلي ذلك الجماد ، ولكنني اعتدت المنظر ، واعتدت أن أتخطاه ،وأتجه لبدء يومي الذي يبدأ كما ينتهي وكأن شيئًا مال ينقصه. حاولت مرارًا فعل كل شيء قد ينسيني تلك الأفكار التي امتلأت بها رأسي ولكن الفشل كان حليفي دائمًا. فلا صديق يُنسي ولا هدف يُشغلني بتحقيقه. ولكن الأمر لم يكن هكذا! لم تكن رأسي تعجٌّ بالأفكار هكذا طوال الوقت. ماذا كنت أفعل؟

بعد صراع طويل استهلكت فيه ما تبقى من قوى بعد يوم مرهق، غلبني النعاس و غُصت في سبات عميق. استيقظت وشعور أن اليوم سيكون أكثر أختلافا لا يفارقني، نهضت في هدوء ناظرًا لقلمي ووريقاته ، وكأن جاذبية الأرض بيني وبينهم ، وحينها تذكرت آخر مرة تركت فيها القلم. حين أحببتها بصدق و غربت للأبد دون شروق، لم أدع فرصة لتلك الأفكار التي لا تفارقني كل ليلة أن تمرر حلاوة لحظة عودة الحبيب لحبيبته. وبدون انتظار جلست ممسكًا بقلمي الذي بعث بداخلي نشوة عجيبة لا تماثلها لذة.

وضعت مقدمة قلمي ببطء على الورقة، وبدأ الحبر ينساب كالحرير على الورق ، وكأنه يحتضن الورق في نهم، وأخذ يرسم كل ما ملأ رأسي منذ المرة الأخيرة التي تركته فيها حتى أنهى لوحته. وكأن كل شيء اختفى من ذاكرتي وكأنه لم يكن!

في الواقع، الكتابة هي حلوتي ، و قهوتي ، وصديقتي ، وأهلي ، وأقراني ، وحبيبتي ، ودنياي ، وملاذي ، ومأواي ، ومخبأي. هي حبي ، وكرهي ، وحزني ، وراحتي، وأهدافي ، وغاياتي، وأحلامي، ونجاحي، واخفاقي. هي وطني الصغير ، ووطني الكبير، وآفاقي وأبوابي ومفاتيحي.لم لا تكتب لنفسك؟ كل من اتخذ الكتابة وسيلة ليصل لغرض قميء ما ، فقد انتهك حرمة الكتابة وقدسيتها. كل من لا يعرف ما الكتابة ، وعظمة القلم الذي بيده فقد قتلها. أنا لا أكتب لأجل أحد ، ومن تخيل إليه تلك الفكرة الحمقاء فهو قطعًا خاطئ، فليس هناك من يستحق أن يكون جزءًا من خلوتي بقلمي وأفكاري.

ها نحن ذا، عدنا لنقطة البداية، وهو ما يحدث في العادة بالطبع. هي مجرد حلقات مستديرة ، ندور فيها كل مرة، لنمر بنفس الأحداث والتفاصيل ، وتنتهي بنهاياتها المعتادة. كل مرة نقترب من النهاية لنتمنى العودة ، ونعود لنصل نقطة البداية و نبدأ في تكرار ما حدث من قبل لنصل لما قبل النهاية ونتمنى العودة. ولكننا للأسف لم ندرك حقيقة الأمر. فنحن انتهينا منذ أن بدأنا!


  • 4

   نشر في 27 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 29 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا