هل حقا سنموت...؟؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل حقا سنموت...؟؟

  نشر في 13 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أبريل 2018 .

إي والله سنموت.. وستنتهي الحكاية التي دوناها بمداد العمر.

ستنتهي حكاية الفناء.. لتبدأ حكاية البقاء.

"كل من عليها فان ".. قرأت هاته الآية مئات المرات ربما .. ولكنها الليلة أتعبتني.. فكرت في موت آت لا محالة، في حقيقة الرحيل عن الأرض.. والأحباب.

والحقيقة أن أخبار الموت حاصرتني في اليومين الأخيرين.. وترصدت أفكاري في إلحاح غريب.. البداية كانت عقب قراءتي لمقالات عديدة في وداع الكاتب أحمد خالد توفيق.. لم أقرأ يوما للدكتور، ولكني بكيت نفسا غادرت دنيانا وتركت قلوبا تنعيها بصدق ومرارة، وقصاصات ورق وملصقات على باب المقبرة تحكي قلوبا أحبت بصدق واشتاقت .. وأوجعها الموت المفاجئ.

الموت يوجع الأحياء على رأي محمود درويش، وجع عميق لن تقرأه في العيون، فالنظرات تصبح محايدة.. منطفئة، كنظرات صديقتي التي فقدت ابنها.. ولم تبك، لأن الألم كان أكبر من أن يحتويه الدمع.. قالت: "أحس أنني أعيش كابوسا مزعجا .. وأن الصبح آت .. وولدي آت" لم أجب.. غبي من يلبس ثياب الوعاظ.. أنصت لألم الموجوعين.. امنحهم صدرك .. وأذنيك.. واصمت!!

أصمت فللموت رهبة.. وللفراق وجع!!

يخيفنا الموت.. تخيفنا النهايات.. الوداع أيضا مخيف.. كالموت، شكل من أشكال الغياب الطويل.

أنظر إلى عائلتي ونحن على مائدة العشاء.. أطيل النظر في الوجوه العزيزة... هل سنفترق يوما؟! أشحت بوجهي لأبعد فكرة أرعبتني.

لم يزعجني عراك أطفالي ولا ضجيجهم هاته الليلة.. رأيته ضجيجا ينبض حياة وأملا.

حتى غضب زوجي لاح لي جميلا.. إنه حي يرزق فليغضب كما يشاء!! رأيت الحياة في عينيه الغاضبتين.. الحياة بكل جمالها وعنفوانها.

هتف صوت بداخلي وسط كل أفكاري المتداخلة: أدع ربك أن يديم عليك النعم.. وتمتع بها شكرا وتقربا إليه.

قبل أقدام أمك صباح مساء.. استمع واستمتع بحكاياتها.. أمن على دعائها.. باب من أبواب الجنة يمشي على الأرض.. املأ رئتيك بهواء وجودها.. وارقص نشوة أنها هنا!!

أنظر إلى أولادك، واستمتع برفقتهم .. أنصت إلى موسيقى بكائهم وضحكاتهم.. وافرح.. احتضنهم حتى تصل هرمونات السعادة ذروتها!!

إنهم موجودون!!

أنظر إلى عائلتك.. إخوتك.. إنهم جزء منك.. لحم ودم.. وثدي أم.. قل إنك تحبهم، ويضيرك ما يضيرهم.. واسجد لربك شكرا..

أنهم موجودون!!

قل لأصدقائك كم تحبهم.. وتشتاق إليهم.. وأن اللقاء بهم أنس وراحة.. وجلسة الشاي المغربي بصحبتهم بالدنيا.. لا تبخل بالكلمات.. واحمد الله..

أنهم موجودون!! فجميعكم راحل!!

اعشق عملك.. زملائك.. أعط الأحسن والأجود، ليستمر طيبك عطرا يفوح به المكان.

عطر وجودك بالحب.. أحب أمكنتك، مصلاك، عالمك.. جيرانك......

كن عمارا.. نبض قلب.. إحساس إنسان!!

أحبكم، دمتم رفقة طيبة تزين حياتي.

فوزية لهلال



  • 14

   نشر في 13 أبريل 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 أبريل 2018 .

التعليقات

أقباس فخري منذ 1 أسبوع
من أجمل ما قرأت اليوم. جميل أن نتعلّم الاحتفاء بكلّ لحظة يهبها الله لنا فنعمرها بما يفيد. جميل أن نحتفي بكل مخلوق يمرّ بنا فنبتسم له ونغمره بالحبّ الذي يليق. جميل أن نحتفي بكل شيء تلمسه أيدينا وتقع عليه عيوننا وتتذوقه ألستنا بالشكر والعرفان. فننعم بطعم الحياة الحقيقي الذي زيفته أوهام الخلود.
سبقتني أختاه. كنت أفكر في موضوع مشابه.
2
فوزية لهلال
أستاذ أقباس: حين قرأت مقالك أبو فادي على الفايسبوك، هزتني تساؤلاتك الأخيرة وأدخلتني في دائرة تساؤلات جديدة ،دعني أذكرك بجميل ما أبدعت:هل نعير أهمية لكل مانقوله ونتصرف به حيال اﻵخرين من حولنا؟ هل نفكر أن حياتنا ماضية وسرعان ما سينقطع عملنا فيها حين لا يبفى لنا منها إلا ما مضى؟ أم مازلنا نعلق آمالا في مستقبل قد لا يكون سوى شريطا معادا للطريقة التي عهدناها في سلوكنا ومعاملاتنا؟ هل نصحو من لهونا وعبثنا الدنيوي واستخفافنا في ماندعوه "صغائر" اﻷمور متناسين أنها عند الله عظيمة؟ وهل ايقنا بأننا لابد راحلون ومن ثم مردودون إلى يوم تشخص فيه اﻷبصار حين لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم؟
بعد مقالتك قرأت للأستاذ إسلام البكري مقالة من أجمل وأرق ما كتب في وداع عراب الجيل،دخلت في حالة حزن ،وكان يجب أن أكتب لأتحرر،فجزء كبير من الفضل كما ترى يعود إليك،ثم للأستاذ إسلام.
إن كنت تفكر في موضوع مشابه،فدع قلمك يحكي ،فسيكون الحكي أجمل..وأنا واثقة أنك ستلبسه حلة جديدة،لم يرها القراء من قبل،شكرا سيدي على التشجيع الدائم لأحرفي.
أقباس فخري
لله درك فوزية. تتواضعين مع كلّ الأناقة التي تخطّها كلماتك. والله إني لفي وجلٍ من الخوض فيما أبدعتِ وأشرقتِ فيه,
خليل بن علي منذ 1 أسبوع
حقاً من اجمل ما قرأت . ابهرني التحول الدرامتيكي من هول الموت و وجعه الي معرفة قيمة الحياة بتفصيلها و زرع الامل .
1
فوزية لهلال
تعليقك الجميل أسعدني..شكرا بحجم قيمة أحرفك وتشجيعك لي،ممتنة سيدي
أمال السائحي منذ 1 أسبوع
اختي الكريمة فوزية دام قلمك ...تحياتي القلبية
1
فوزية لهلال
امتناني لتشجيعك وكرمك أيتها العزيزة آمال.
أمال السائحي
العفو اختي فوزية استمتع حقا عندما أقرأ لك
Salsabil beg منذ 1 أسبوع
الموت تلك المصيبة التي تتركنا مشدوهين ،قد لا نصدق او قد لا تجف الدموع او قد تنحبس الدموع من هول الصدمة،خاصة موت الفجأة ،رحم الله جميع موتى المسلمين ،كلماتك رائعة اختي .
1
فوزية لهلال
إنها مصيبة تتركنا مشدوهين، أحسنت صديقتي الرائعة..أوجزت فأصبت،شكرا لقربك ووجودك وتشجيعك سلسبيل
لينة بغدادي منذ 1 أسبوع
مقال رائع ...محفز ...مشكورة والله يحفظلك كل أهلك وحبابك
1
فوزية لهلال
الشكر لك لتشريفك صفحتي..متعك الله بصحبة من تحبين
لينة بغدادي
امين واجمعين
عمرو يسري منذ 1 أسبوع
خاطرة رائعة كالعادة أختي فوزية .
ليس أبلغ في التعبير عن الموت من قول الله تعالي : ( فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ ) فقد أسماها الله مصيبة لشدة وقعها على النفس .
لكن كما ذكرتي في مقالك فإن فكرة فقد الأحباب على شدتها لكنها تجلعنا نتمسك أكثر بهم و نغفر لهم زلاتهم .
دمتي متألقة , بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
فوزية لهلال
( فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ ) فقد أسماها الله مصيبة لشدة وقعها على النفس ،أصبت أستاذ عمرو..خصوصا حين تحس أنك لم تعد العدة للرحيل،ولكنا نحسن الظن بالله.
التفكر في الموت فرصة للعطاء..والعفو..والحب اللامشروط
أسعدني تعليقك..دمت متميزا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا