فتاة الرصيف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فتاة الرصيف

لقد سُلبت حياتي

  نشر في 15 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2019 .


هي تعلم أن العالم لن يأبه لقصتها فهي فتاة على الرصيف مرمية تثير اهتمام الصحفيين المتطفلين فقط لينالوا صورة عن مشهد من بين مشاهد حياتها المشؤومة ، لم يسألها يوما مار أو حتى متطلع لما هي على هذه الحالة ؟ ماالذي أتى بفتات الجنة و رماه على حافة الهاوية ، لما تخفي القمر بالقاذورات .... أتى سائح على غير مرة متقصيا وضعيتها.... لم ترد له بالتحية فهي لم تعتد على الرأفة و الحنية ، تفهم صمتها و جلس بكل عفوية يتحسس أعينها فلم يرى فيهما سوى كمية من الحزن ،التعب و كثيرا من العتاب ، خرجت عن صمتها : ماذا تريد ؟ لم يجبها ؟ تخرج من فمها آهة حسرة قال : أريد سببا لهذه المشقة النفخة المرعبة فلقد اقشعر لها بدني بادرته بإبتسامة عفوية و هل يهمك ألمي ؟ قال و نظرة الصدق في عينيه : و أي شخص لا يهمه أمر أيقونة ممدة خارجا في هذا البرد القاتل قالت : يا سيدي هل تمزح مني ؟ نظر بإستغراب، لم تتعبه كثيرا بدأت بدمعة حارقة على الخد رسمت طريقا لكلماته القاتلة ..... إن العالم لم يصبح ما كان عليه قديما ... ههه أو ربما أصبح أكثر مما هو عليه ... كنت في الخامسة من عمري أنتظر صحن الغذاء من يدي أمي أتذمر لتأخيرها و هي تحظر لي طبقا من المحبة و العطف و الحنان و أبي يتفرج التلفاز كان لدينا منزلا جميلا بحديقة مشعة مليئا بالمشاعر التي قد يبحث عنها كل انسان مشاعر السعادة، لم أعلم كيف و لماذا إنطفئت الدنيا حينها، لم أستيقظ الا و أنا أسمع صرخات مدوية أشخاص بين الركام و شارع مليء بالزحام، أتذكر نفسي في سيارة الإسعاف حين لمحت جثة أبي و أمي يخرجانهما من ذلك الدمار نهضت بعفوية أسارع خطواتي لأتحسس وجه أمي المغطى بمادة لزجة حمراء لم أكن أعرفها يوما و لحية أبي التي كان يدغدغني بها كنت أعمل جاهدة لإيقاظهما مرت ساعة و أنا على هذه الحال لم أحس حينها إلا حين نمت من التعب لأجد نفسي بخيمة مليئة بالضحايا و الصراخ لم أعي نفسي هل أنا أحلم أم هي الحقيقة ...... أعتقد أنك تفهم عن أي قصة أحكي أرجوك لا تسألني كيف جئت لهذا البلد المتحضر و أنا لا أزال أحتضر فليست لدي الجرأة لأعيش اللحظات مرة أخرى أعتقد أنني ربما سأفقد نبضي حينها لكن لا عليك لازلت متمسكة بالحياة أريد أن أحقق بعض أماني و أماني أبوي ......أتيت باحثة عن بعض الإنسانية لتساعدني على تخطي بعض مما عايشته لكن كما ترى من يحس بلاجئ و هو ينعم بالأمان و السلام من يحس بفتاة تنام على الرصيف و هو يتممد على الحرير و ينعل في بعض الأحيان أغلفة السرير ...... لما يزداد البشر يوما بعد يوم أنانية ، شرا و استغلالية ..... توقفت فلمحت الشاب يغرق وسط دموعه، ولأنها لا زالت تحمل بين طيات صدرها بعضا من الرأفة فلم تكمل حديثها . 


  • 1

   نشر في 15 فبراير 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا