لا تيأس من الكتابة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تيأس من الكتابة

عندما يأبى القلم إلا أن ينكسر..

  نشر في 09 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2020 .


منذ عدة سنوات استهوتني الكتابة فشرعت بتدوين يوميات قصيرة كمسودات للتدريب، وبدأت أبحث هنا وهناك على أجمل ما كُتب في مجال النثر وقرأت الكثير من الروايات وتابعت مقالات جمة لأحسّن من قدراتي في الكتابة، وأبحرت طويلاً مع أساطين الأدب في لُجّة البحار الزاخرة ناظرة إلى أفق ما تجود به تلك الأقلام الفريدة..

ولكن ما إن رجعت إلى يومياتي تلك حتى وجدتها تبعد عن الكتابات الرصينة بُعد الثرى من الثريا، فخيّم عليّ اليأس وأخذ من نفسي مأخذاً إذ صرتُ ألقّن نفسي بأنّي فاقدة لكلّ موهبة في الكتابة فطويتُ دفتر اليوميات واضعة إياه في مكان لم أرغب بالرجوع إليه عن قريب تاركةً أي شيء يمتّ بالكتابة بصلة..

وفعلاً لم يدعني اليأس أن أعود إلى تلك الأيام الجميلة وإن لم تخلو من صعوبات، لكنّها الكتابة كانت هي الوحيدة التي تشعرني بالأمان بين صخب أمور المعيشة والتخوّف من مستقبلٍ مجهول، وكنت عندما أنتهي منها أشعر بالرضا لا لإحساسي بأنّ قلمي قد بدا لي جميلاً، بل لأنّني كنت أرى رغبتي في التطوّر تتبلور شيئاً فشيئاً؛ فلم أرضَ من نفسي بأن أجلس في مكان دون أن أحرّك ساكناً فيتساوى يوماي وأكون مغبونةً.

وكنت كثيراً ما أدعو الله بعد صلواتي بأن يزيدني علماً وتوفيقاً وأن لا يسلب منّي ما أنا فيه لاستيقاني بأنّ كلّ نجاح لابد وأن يكون الله تعالى هو الموفّق صاحبه إياه، ولكن يبدو بأنّ الخطايا لم تدع دعواتي تُتقبّل فوجد اليأس طريقاً من نفسي فيما بعد حتى صرتُ أبتعد عن كلّ شيء يقرّبني من الكتابة، ولا أدري هل كان السبب هو الاستسلام أمام ما يجده الكاتب المبتدئ من وعورة الطريق، أم إنّه الإحباط الناشئ من مقايسة الذات في بداية الدرب مع روّاد العلم السابقون الأوّلون؟

أيّاً كان السبب فقد أفسح المجال لأطنان من التراب لتعلو فوق رفوف مكتبتي إذ لم أنظر إلى الكتب حتّى وفكرت في مشاريع أخرى لحياتي إذ اقتنعت أنّي أبدو كربّة بيت - حيث لا وجود للوظيفة مع شهادة البكالوريوس في زماننا هذا - أكثر نفعاً منّي من كوني كاتبة، وقد أضعت الكثير من الوقت يميناً شمالاً دون هدف محدّد..

وبعد أعوام قرأت في إحدى المقالات بأنّ الكتابة ليست موهبة بقدر ما هي قدرة اكتسابية فبإمكان الفرد أن يبدأ بها من الصفر وإن كان لا يملك أيّ موهبة فيها، كانت هذه العبارة كفيلة بإشعال شمعة الأمل فيّ، فرجعتُ إلى نفسي وندمتُ على تركي للمحاولة في طريق النجاح، فانتفضت للشروع من جديد، لكن ليس للتجربة النفسية هذه المرّة، بل من أجل التعلّم انطلاقاً من مبدأ (اطلب العلم من المهد إلى اللحد)، والكتابة بدورها هي أيضاً علم من العلوم بإمكاننا أن نتعلّمه فكلّ شيء يصبح ممكناً بالتعلّم.

ولكلّ شيء صعوباته الخاصة به، وصعوبة الكتابة هي توقّف القلم وكأنّه لا يخرج من عقلك حرفاً واحداً لو فكّرت حتى الصباح، ولا إشكال في ذلك حيث أغلب الكتّاب لابدّ وأن يمرّوا بهذه المرحلة، المهمّ أن تبذل جهدك بأقصى ما تستطيع، اكتب كلّما وجدت في نفسك رغبة في الكتابة، اكتب أياً كان وإن بدا لك سخيفاً، المهم أن تكتب وتكتب لتصيقل مهاراتك وصولاً إلى هدفك الأسمى ولا تقف مكتوف اليدين متوقّعاً أن تأتيك الموهبة بنفسها، فقد قيل بأنّ:

(( النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها ويدك في جيبك ))


  • 6

   نشر في 09 شتنبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 11 شتنبر 2020 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 1 أسبوع
(( النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها ويدك في جيبك ))
عبارة تختصر الكثير وتفتح آفاق للتفكير ..
جميل جدا مقال يحكي عن واقع ربما مر به الكثير من الكتاب ..
تمنياتي لك بالمزيد من كل شيء جميل.
1
HAWRAA K.M
وأتمنى لكِ التوفيق أيضاً.. شكراً لمروركِ الطيّب
ما اشبه الكلمات بجراحة طبيب ماهر فى جراحته احسنت كثيرا افادني مقالك وله رونق
1
HAWRAA K.M
تشبيه رائع جدا، شكراً جزيلاً لمروركم وأسعدتني كلماتكم..
Maha Saad Al-Fadhil منذ 2 أسبوع
مقال رائع بحق
هذا شعور اغلب الكتاب المبتدئين خاصة في الوقت الحاضر اتفهم الأمر كثيرًا .. وفي الحقيقة لطالما كنت تفكرين بالكتابة بهذا الشكل فانت انسانة موهوبة فالكتابة ليست مجرد وزن وقافية بل هي فكرة ويجب أن يكون للكاتب فن اقناع بالكتابة ولاتنسي دفتر اليوميات ذلك ابدًا وتذكري إن ذلك الدفتر مسقط رأس الهامك ...
3
HAWRAA K.M
جميل جدا قولكم (يجب أن يكون للكاتب فن إقناع بالكتابة)
أتمنى لكل من يحب هذا المجال أن يمضي به قدماً عسى أن يكون من روّاده يوماً ما..
شكراً جزيلاً لمرورك وكلماتك المحفزة
عمرو يسري منذ 2 أسبوع
جميل مقالك ومعبر عن مرحلة صعبة يمر بها أي كاتب ألا وهي مرحلة عسر الكتابة، لكن اطمئني فهي مرحلة طبيعية يمر بها الجميع.
حتى إن احتجتِ للتوقف قليلاً عن الكتابة لالتقاط الأنفاس، لكن لا ينبغي أن تجعلي هذا آخر عهدك بالكتابة، بل اعتبريها استراحة محارب تعودي بعدها أقوى وأكثر حماساً.
وصدقيني هذه اليوميات التي تكتبيها الآن ستكون هي إن شاء الله بداية انطلاقتك في عالم الكتابة الذي أرجو أن تنطلقي فيه بخطوات واثقة واسعة.
بالتوفيق دائماً يا رب، وأنا أتفاءل لك كثيراً.
3
HAWRAA K.M
كم هي جميلة فكرة (استراحة محارب) لن أنساها أبداً
شكرا جزيلاً لمروركم ومنكم نستفيد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا