إنه الحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنه الحب

أستطيع أن أغيب عنك أستطيع أن أغضب منك أستطيع أن اصرخ في وجهك ، لكنني لا أستطيع أن لا أحبك

  نشر في 03 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

كان الخبر مذهل جدا  وطرت فرحا وداعبت الطفولة هذا العام الذي بلغت فيه من العمر تسعين  ونيف عاما مرت بكل أحداثها بسكونها وثورتها تقلباتها وهدوئها بأفراحها وأتراحها ،  نعم لقد مرت .. وكلما مر عام كنت أعلم أن الله سيهديني العام الذي يلي . وكانت نظرات من حولي تخبرني أنني عشت طويلا وكأنهم ينتظرون ذلك الخبر الذي لن يؤهلني للحديث او الحركة .

كنت أعلم سرا خطيرا يساعد على طول العمر  وأن يباركه الله وحاولت أن أوصل رسالتي بطريقتي البسيطة لكنني كنت في نهاية العمر لا أشكل سوى شيء زائد على الوجود بالنسبة لمن حولي ، لكنني بذات روحي أعلم تماما أن الوجود هذا قد صنعه الله من أجلي أنا كما أنه من أجل من الجميع .

خبر مذهل أن أزور ولاية أمريكية دعاني إليها إبني بتأثير وقتي لا أعلم تماما هل تأثر وقتها بمقالة دينية أم أن تعرف على أهمية بر الوالدين ، أم عنفه أحدا من أجلي ، أياً كانت الأسباب فقد أدخل السرور الى قلبي الصغير الذي تجاوز اعوامه التسعين ومازال في طور الرجفة والنبض لأي طارئ . فلم تصبه القسوة يوما فقد ظل طريا عجيبا متسامحاً محباً، لكنه أيضا كان لا يسلم من الصدأ هذا الصدأ الي اعتدت تنظيفه وتلميعه  بفرشاة ناعمة فيعود لحالته الاولى . بالنسبة للسر . سمعت مرات  حديث جميل جدا كان يخفق له قلبي بشدة كلما مر على مسمعي هذا الحديث وكان هو الحياة والأمل .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن يبسط الله له في رزقة وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) ، لم أفهم الحديث جيدا وكنت كلما وجدا شخصا متعلما أسأله عن معنى الحديث فكان اغلبهم  من المتعلمين يجهله مثلي وليس من فرق بيننا حتى وجدت تفسيرة الذي رافقني في كل حياتي وكان لي فوق الدرب درب ، نعم من اراد طول العمر فيكن على تواصل مع أقاربه وجيرانة ومن حوله ولا يقاطع الآخرين من اجل سبب لا قيمة له فالدنيا دار زائل لامحالة .

أنا الآن في شوارع تكساس من أكبر الولايات ومقر النفط والزراعة والصناعة  ويالزهوي وأنا أمشي في شوارعها بجانب ولدي الذي غيبه الزمن فيها عني الكثير من الأعوام حتى كدت أنسى شيء اسمه الفرح .امشي وروحي تجرني حيث موطني الأول لكنني سعيدة لبقائي مع ابني الذي صرحت له أنني اشتقت للوطن فما كان منه إلا حجز أول طائرة حتى اعود ولم أراه بعدها حتى اليوم .

كنت ادرك وأنا في تلك الولاية الكبيرة التي ضاعت مداركي فيها والتي كنت أعيش فيها بسجيتي وسذاجتي كنت أفهم كم كان إبني يخجل من اسئلتي واندفاعي وتشتت كلماتي وكلما التقيت بمجموعة من المعارف هناك كلما حاول إبعادي عنهم حتى لا أقول ما لا يرغب !

كانت أشهر جميلة قضيتها برفقته برغم جراحاتها . وكنت بعودتي سعيدة لولا فراق إبني الحبيب من جديد ، كما أنني أحببت زوجته الثانية وابنته الجميلة حفيدتي الرائعة ، لكن هناك تخطيطات للقدر ليس لي من خيارات أمامها سوى الإذعان ، الروح دائما تنتمي لما يشبهها وأنا انتميت بقوة لهذه الأرض التي تشبهني يتسابقون الناس للوصول إلى أحد الولايات الأمريكية بحثا عن ماذا ؟ للروح عمق لها جذور تتأصل بهذا الإنتماء الذي أشعر به الآن ،وحين لامست قدماي أرضي القاحلة البسيطة شعرت وقتها أنني وهي رفيقتان حينها عرفت أنني لن أخرج منها كما أنها لن تسمح لي بالخروج مرة أخرى ، فقد اشتقت لها كثير ونتسائل أنا والأرض كيف لقلب ولدي أن لا يشتاق لنا هذا الكم الهائل من السنوات ، مازلت أتذكر استقبال أحفادي الثلاثة حين عدت للوطن كان استقبالا حاراً مالبث أن احترق وأصابت نيرانه حياتي ، حياتي التي أحب أن أخدمهم بها وأن أخبئ لقمتي لآفواههم فلا يهنأ لي طعام ولا مشرب إلا وقد شاركوني إياها ولا يهنأ لي حديث إلا واسمائهم تسبق النطق .

كل مرة أتعلم فيها أشياء كثيرة واستفيد منها إلا شيء واحد عجزت عن استيعاب دروسه الصعبة . إنه الحب .








  • 4

   نشر في 03 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا