ليلة إعدام قلم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ليلة إعدام قلم

أحمد خضر أبو إسماعيل

  نشر في 04 مارس 2017 .

بعد أن أرهقته محاولات الكتابة التي كللها الفشل ,وأوصدت جميع أبواب الوحي أقفالها أمام مخيلته التي اعتبرها ذات يوم متدفقة , أنهكه الإختباء خلف الرمز والإستعارة هرباً من سطوة أرباب البلاد فكلما ضرب موعداً مع قضية شائكة حاول أن يشملها بطريقة ترضي من اعتلوا الأعراش وتقلدوا المناصب ,فأدار الطرف في حروفها فوجدها خاوية لا ضمير فيها ولا حتى قضية وحاول أن يغرقها بشيفرات تستعصي على من أجادوا التأويل والتدقيق وتتبع الآثر فأمست مثل فتاة أخفى الجمال قبح أخلاقها .

ترك أوراقه بيضاء والقلم اليائس كان يشكو آلم احتشاء الحبر فيه .

وانسل نحو فراشه يبحث عن قضية آخرى تتماشى و آراء من طبلوا و زمروا في طول البلاد وعرضها .

وكان قبل أن يطبق جفنيه كل ليلة يشتم ضميره الذي أيقظته رائحة جثث الفقر والجهل والفساد .

أنقضت بضع ساعات وراح هو يغرق في أحلام غير محققة , وماهي إلا لحظات انسلت الأفكار نحو المكتب المقيت وراحت تهز الأوراق التي أضنتها عذرية بياضها في انتظار الحبر فغفت , كانت الأفكار متقدة تكاد تشعل الأوراق واستفاق القلم يتثائب وهو ينقل بصره فلمح الأفكار تجلس بقرب الأوراق تحثه على الكتابة , ترنح نحوها بهدوء فإحتشاء الحبر كان يزيد من صعوبة حركته فمشى متثاقلاً مشية من أعيته الثمالة , وراعه ما رأى والحبر بداخله انتفض وكأن تلك الأفكار بعث بعد موت, اقترب القلم محاولاً عناق الأوراق بشوق لا نظير له, وأراد أن يسفك الحبر الذي راح يجري متسارعاً في أحشائه فصدته عن عناقه لحية طالت ظهرت من عدم المكان ودفعت به إلى الخلف فسقط أرضاً وقد نزف شيئاً من حبره, كانت تلك اللحية سوداء كثة لم يستطع أن يتجاوزها رغم قده الرفيع , نهض مرة أخرى والأفكار تستنهض فيه الهمم فأوقفته بضع رتب عسكرية التمعت في فضاء المكان رغم الظلام الدامس , ودفعته مرة آخرى فتسارعت قطرات حبره تبلل بلاط الغرفة الحقيرة , وقف والحبر ينزف منه وراح يجرر رأسه محاولاً الإقتراب ولو قليلاً من الورق فصدته هذه المرة الأوراق نفسها حرصاً عليه ممن يترصدون قبلته الأولى في خفاء هذا العالم , فأبى إلا أن يعانقها فدوى إطلاق نار عنيف فجر صمت المكان أردى تلك الأفكار قتلى , وأصابته بعض شظاياها فلم يبق من الحبر سوى بضع قطيرات قليلة تبعثرت بعشوائية غير مفهومة المعالم فوق سطح الورق , لم يستطع فك رموز تلك البعثرة سوى الضمير الذي كان يعتصر ألماً على تلك الأفكار التي فارقت الفكر الإنساني وأضحت مجرد أخيلة تتطاير في الرواق نازحة مهاجرة عن هذا المكتب المقيت , فقرأ ما بعثره القلم فوق متن الورق في سره خشية أذان الجدران التي لا تنام : ليلة إعدام قلم .


  • 5

   نشر في 04 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا