تصريح (بابا) الفاتيكان .. من الخطورة بمكان ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تصريح (بابا) الفاتيكان .. من الخطورة بمكان !

  نشر في 22 أبريل 2016 .

تصريح (بابا) الفاتيكان .. حقيقة أم بهتان ؟

تصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة ، إذا كانت صحيحة - حسب المصدر المشار إليه أسفل المقال - لا شكّ أنها ستشكّل منعطفاً خطيرا و منزلقاً عقائديّاً ليس فقط عند المحافظين من الديانة المسيحية بل ستشمل أيضاً كلّ الجسم الكهنوتي بشقّيْه (الكاثوليك و الأرثوذكس) ناهيك عن الحلقة المغلقة أو الدائرة المقدسة التي يترأسها البابا ثيوقراطِيّاً .. وحتى لا أُتّهمَ بالتّجني أو التحامل بخصوص حيثيات هذه التصريحات ارتأيتُ من باب الموضوعية نقل أهمّ مقولاته المثيرة و التي أعتبرها البعض بمثابة تقليعة جديدة في المفهوم الكنسي للدين المسيحي معْرِفيّاً و عقائديّاً وذلك على النحو التالي مع التعقيب و تسليط الضوء عند كل فقرة :

يقول البابا فوانسوا ما مضمونه : من خلال التأمل و الغوص الروحي ثمّةَ مكسبٍ جديدٍ لعقائد توصلنا إليها غير التي ألِفْناها سلفاً : كمفهوم (الجحيم) الذي يتعارض مع الله (محبّة) أو بالأحرى يتعارض مع الحب اللامتناهي للإله .. إذ أنّ الحقيقة المثلى هو في توحّدِ جميع النفوس أو ذوبانها في ذات الإله .. و بالتالي ففكرة الجحيم مجرد تقنية أدبية المراد بها دفع الناس إلى الفضيلة و المحبّة ..و هذا يستتبع بالمنطق أيضاً أن آدم و حواء لا أصل لهما كونيّا و تكوينيّاً و إلاّ فجوهر الحقيقة للمحبّة المطلقة للإله سيتعثّر استيعابها و هضمها والدليل على ذلك نجد أنّ حتى الملحدين وصلوا إلى مراتب عليا من العبقرية و الجمال كان للإله المحبّ دورا حاسما فيها .. هنا كلام البابا فرانسوا لا يحتاج إلى كثير من التأويل و كأني أمام قطب من أقطاب التصوف حين تأخذهم الشطحات الصوفية فيأتون بتجلّيات فكريّة مباغثة غير معهودة لدى الناس بلْ و المفاجأة سنجد البابا فرانسوا في المقولة التالية قد ذهب بعيدا في فلسفة فكرة الوجود عند (ابن عربي) وخصوصا عند قوله : (الإله في طور تغيير وتطور مستمر كما هو الشأن بالنسبة إلينا نحن ، لأن الرب يسكن فينا وفي قلوبنا فعندما ننشر الحب والجمال في العالم فإننا نلمس إلهنا ونعترف به : الانجيل كتاب مقدس وجميل، لكنه ككل الاعمال العظيمة القديمة هناك بعض الاجزاء منه عفى عليها الزمن وتحتاج إلى تحيين، وهناك بعض المقاطع التي تدعو حتى إلى التعصب ونصب المحاكم.. آن الاوان لمراجعة هذه الآيات واعتبارها كزيادات لاحقة التي تتناقض مع رسالة الحب والحقيقة التي سطعت من خلال الكتابة ) .. نعم الكلام هنا للبابا فرانسوا له تداعيات مزلزلة إذْ كيف يُعقل أن الإله حسب التصور الجديد للبابا تركَ باب التشريع لمنهج الحياة للبشر من خلال القوانين الوضعيّة مادامت تتسم بالإبداع و الجمالية أوبمعنى أدق أمام الحضارة و التمدّن يتنازل الإله طواعية عن حقّه في التشريع وذلك من خلال تجاوز النصوص التي بين قوسين يؤمن بها المسيحيون المحافظون على اختلاف مشاربهم مِمّا قد يخلق حسب هذا التصور الجديد للبابا سيفاً ذي حدّين : الحدّ الأول يكمن في تنامي نزعة الإلحاد والتي سيصاحبها وضع أسئلة جدّ محرجة لن يجد لها الفاتيكان جوابا منطقيّا مادام قد تبنّى تصوّرا جديدا ، أما الحدّ الثاني فيكْمن في ظهور تعصّب بل وتطرّف مسيحي قد يطالب بفكّ الارتباط مع الفاتيكان على غرار ما يسمّى بمجموعة أو منظمة ( اليعقوبيون - les jacobins ) في القرن التاسع عشر .

لكن النقطة التي أثارت اندهاش الجميع هو حينما قال البابا فوانسوا : (حسب فهمنا الجديد سوف نبدأ في ترسيم نساء “كرادلة” وأساقفة وكهنة. وآمل في المستقبل أن تكون لدينا في يوم من الايام امرأة (بابا) فلتشرعْ الابواب أمام النساء كما هي مفتوحة أمام الرجال ) وهنا أيضا كلام من شأنه أن ينزع رمزية الذكورية المقدسة لمنصب البابا إلى رمزية الأنوثة ممّا سيدفع لاحقاً بنساء الغرب إلى التكثل تحت عدة مسميات للظفر بهذا المنصب بشرط تنازلهن عن دورهنّ البيولوجي و التربوي كباقي الأمهات مما سيفاقم في الشرخ الاجتماعي و التفكك الأسري الذي سيصل إلى مستويات غير مسبوقة .

وكما ذكرت في بداية المقال إذا كانت هذه التصريحات للبابا (فوانسوا) صحيحة فإن التداعيات الناجمة عنها ستكون بمثابة (تسونامي) جارف و الذي سيطال ليس فقط الجانب الديني بل والسياسي مما قد يعصف بالعقيدة المسيحية من جذورها .

بقلم : تاج نورالدين .

المصدر  من موقع :

http://www.nouvelordremondial.cc/2014/01/02/lenfer-nexiste-pas-eadam-et-eve-nont-jamais-existe-selon-le-pape-francois/



  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 22 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا