الاطار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاطار

  نشر في 04 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يونيو 2018 .

كل ميلاد جديد في هذه الدنيا بالنسبة للإنسان يكون معلنا بالصراخ ولكأنه يعرف المصير الذي ينتظره فيها او انه كان في الجنة و اخرج منها مثلما حصل مع ادم و حواء ،لكن في النهاية الجميع يطرب لسماع هذه الصرخة ليس حبا في النوع الانساني و لكن لان هنالك فردا جديدا سينظم للقطيع ،حنجرة جديدة سيعلو صوتها تأييدا له، محارب جديد سيستل سيفه ليقتل كل ما هو مخالف لقانون القطيع المقدس و ان كانت مبادئه و طموحاته سيتخلى عنها جميعا و يشرب من ثم نخب انتصاره على ناصية ما اختاروه له ،لن يكون له الوقت الكافي ليختار بنفسه لأنه من اللحظة الاولى التي يخرج فيها من رحم امه و يسمع صراخه يلقى به داخل ذلك الاطار المتكون من اربعة زوايا: الدين، العادات و التقاليد، العائلة، المجتمع (الذي وجد فيه) ، و قليلون أولئك الذين يولدون و تكون معهم الجرأة اللازمة للتمرد و الخروج من هذا الاطار ،قليلون أولئك الذين تكون صرختهم عند خروجهم الى هذه الدنيا صرخة ثائر متمرد فالإرادة الفردية ان لم تكن من البداية قوية لا تستطيع الصمود امام ارادة المجموعة .

إذا ما نظرنا نظرة سطحية الى هذه الزوايا الاربعة سوف تبدو لنا عادية ليس لها اي خطورة لكن إذا ما تعمقنا جيدا في فهم كل زاوية من هذه الزوايا سندرك خطرها على كل فرد.

الزاوية الاولى الدين ؛الدين هو الذي يملا الفراغ الروحي لكل انسان و هو الذي يغذي الانسان ليصبح عنصرا فاعلا في المجتمع و يمنحه الحرية و الخلود و قد فتح الدين المجال امام الانسان للبحث و الاجتهاد و لم يضع حدودا للتساؤلات الا فيما يخص الذات الالاهية (عقولنا ليست معدة لتستوعب حقيقة ذات كالذات الالاهية و قد تنهار دون الوصول لتلك الحقيقة) و لكن الدين في مجتمعاتنا ينتقل عن طريق الوراثة مثله مثل الأموال و العقارات و يكتفي الفرد بالثقافة الدينية التي تلقاها من ذويه الذين غرسوا داخله الخوف من الخوض في الاجتهاد و الغاء و قتل كل الأسئلة الجريئة التي تفتح امامه المجال لتطوير ثقافته الدينية و هذا الدين الموروث انتج عدة أجيال متشابهة في درجة فهمها لدينها و غير قادرة على التوفيق بين متطلبات عصرها و متطلبات دينها ، فعلى كل الفرد اذا ان يكسر هذه الزاوية زاوية الدين الموروث و ان ينظر نظرة عقلانية لدينه ان أراد ان يرفع رايته و راية انسانيته و سيسقط بذلك مبدا هذا ما وجدنا عليه اباءنا .

أما. بالنسبة لزاوية العادات والتقاليد فميكن تعريفها على انها ليست سوى اعلان بان الاحياء اموات وان الأموات احياء.

المجتمع يتعامل معها على أساس انها مقدسات يجب عدم المساس بها وفي بعض الأحيان يسامح الفرد على تجاوزه للمقدسات الدينية ولا يسامح لتجاوزها أيضا يتم التعامل معها على انها الهوية وكل خروج عنها هو انسلاخ ورفض للهوية.

يمكننا القول بان الانسان باتباعه لقوانين خلقها أناس ماتوا منذ مئات السنين يكون قد شيد حائطا بينه وبين التقدم واعلاء انسانيته، لكل زمان عاداته وتقاليده الخاصة به وكل قانون إذا ما انقضى وقته يجب التمرد عليه والغاءه فلا فائدة ترجى من إعادة ترميمه واحياءه.

الزاوية الثالثة هي العائلة و هي مجتمع الفرد الأول و الصغير و في هذا المجتمع الصغير تتكون شخصية الفرد الأولى او بالأحرى تتخذ شخصيته منحاها الأول ، نلاحظ انه دائما ما تتولد مشاكل بسبب عدم تقبل الاباء لا بناءهم كما هم و محاولة جعلهم في الصورة التي يريدونها لهم (قد تكون الفكرة القائلة بان ابناءك هم فرصتك الثانية سبب هذا التصرف) ، و أيضا هنالك دائما نظرة استخفاف و تشكيك في مستوى الأجيال الجديدة و السبب في ذلك تلك المقارنات التي ينشئها الإباء بين جيلهم و جيل ابناءهم فيخيل لهم ان جيلهم افضل و اكثر قدرة على الإنتاج .

هذه النظرة التي مصدرها المقارنات الغير عادلة (يجب الاخذ بعين الاعتبار العنصر الزمني والتغيرات الاجتماعية والحياتية وان تكون المقارنة داخل الجيل نفسه حتى تكون عادلة) يمكن ان تخلق حالة كبيرة من التوتر الذي بدوره يخلق الإحباط داخل الأجيال الجديدة.

الزاوية الرابعة والأخيرة هي زاوية المجتمع الذي وجد الانسان داخله والذي يفرض على الفرد مراقبة مستمرة لكل حركة من حركاته والقانون الأعلى فيه كل ما هو غير مألوف مرفوض الى ان يصبح مألوف عند الجميع وبذلك يكون الانسان ملزما بالحذر إزاء تصرفاته حتى لا يتم نفيه ويكون وجوده مباركا ضمن المجموعة.

داخل المجتمع الضيق هناك صفات مشتركة ولعل اهمهما الخوف من الغموض، ومن الأشياء الغريبة التي لا تفسير لها "كل ما هو غير معروف يمثل مصدر تهديد" وهذه الفكرة تجد الفرصة لتنمو عندما يكون عمل العقل الفردي مرتبط بعقل المجموعة (أي يعمل ضمن افق ضيق محدد) وأيضا تبني فكرة ما او نظام معين لا يتم في أغلب الأحيان عن فهم وانما عن مدى انتشاره داخل المجموعة (التقليد واعتبار الانتشارات معيارا للتقييم والتبني) حتى انه يمكن للفعل اللاأخلاقي ان يصبح بمنزلة الفعل الأخلاقي إذا ما انشر انتشارا كبيرا.

الصراع من اجل الخروج من هذا الإطار صعب جدا ومرهق وكما قلنا قليلون الذين يستطيعون ويملكون الجرأة لذلك وعادة ما يتعرضون لشتى أنواع المعاناة لكن إذا ما نظرنا الى النتيجة التي سيوصل اليها هذا الخروج او التمرد تصبح المعاناة لا شيء ومحتملة، وصراعات الإنسان لا تنتهي هنا فوجوده في هذه الدنيا يخلق له صراعا جديدا بعد كل صراع ينهيه يجب لروحه المتمردة ان تبقى دائما متيقظة وعقله يجب ان يكون دائما مشككا من اجل ضمان حريته واستقلاله.



   نشر في 04 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا