"سمفونية" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"سمفونية"

طهر الجسد..عهر العقل

  نشر في 31 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2019 .

سمعت الكثير عن السمفونيات التي تضج بها الاحتفالات كسمفونيات بيتهوفن وموزارت ومونامور,وللامانة حتى هذه اللحظة لا افهم معنى مصطلح سمفونية الا انها مقطوعة موسيقية,فعلاقتي بالفن والموسيقى ليست على ما يرام..لكنني اصبت بالدهشة عند سماعي عن سمفونية انتشرت حديثا واجتاحت عالمنا العربي اطلق عليها:

"سمفونية الوطن العريق"

ان مفهوم الوطنية اصبح كمفهوم المهلبية, مذاق شهي, وشكل جميل,وليونة في التعامل معها بل والتهامها بنهم طالما سنحت لنا الفرصة وكنا في مأمن عن كل ما ينغص علينا حياتنا..!!

تفكيرنا سلك طريقا مليئة بالتعرجات..قوى كثيرة منها الطمع والاحلام الوردية ادت الى ذلك, ومن هذه القوى ما ادى الى تخلفنا الفكري وغبائنا !!..حكمنا على انفسنا ان نبقى مهمشين..ان نبقى تحت الرماد, ثم علينا ان ننسى اننا نسينا , ثم هرمنا ونسينا ان ننسى!!

نقاتل بشراسة لصون عذرية اجسادنا,ولكننا نسقط – اما مخيرين او مسيرين – في عهر عقولنا, ونبقى مندهشين من كل شيء , ونسعى دوما للبحث عن اسباب تقودنا الى اضطراب في المشاعر, تبقينا نعاني من حساسية ضمير عالية.. باحثين عن مفهوم جديد لمصطلح "وطن" ثم نعود لنترنم على سمفونية جديدة تسمى:

"سمفونية الوطن العريق"

لا استطيع ان اعطي تعريفا جليا لمصطلح وطن,فهل الوطن ذلك المكان الممتد الى الاف الكيلومترات؟ ام انه تلك الفكرة الذهنية التي نعيشها..نحاورها..نتسامر معها, ثم بعدها نغط في سبات عميق؟ ..ام أنه روح المكان وعبقريته ومفتاحه وبصمته؟

احاول قراءة السلم الموسيقي لتلك السمفونية,فاجد نفسي امام غابة يضربها البرق,وتتلون بقوس المطر..غابة مليئة بمقابر للمشعوذين والمهرجين..فادرك حينها انني امام فكرة تعيش في الاذهان مكونة من ثلاثة حروف "وطن" نتغنى بها ونتراقص على انغام سمفونية عنوانها

"سمفونية الوطن العريق"

في بعض الاحيان تتبادل اطراف الحديث مع مهرطق ثم لا تلبث ان تكتشف ان داخله فارغ..فلا يمر وقت طويل الا وتجد نفسك رهين قصة اكتئاب لا علاقة لك فيها,وتشعر انك وحيد ومعزول..فتكتشف انك فعليا تمتلك استعدادا فطريا للإكتئاب والبكاء على النفس..حينها يصبح جل حلمك الفكاك من ذلك الرهن, مخلفا خلفك بعضا من فروك السميك وقطعا من جلدك في حكاية لا تعلم بدايتها ولا ترى معالم نهايتها!!

عند ولادتنا,كانت هناك احتمالات لانهائية لحيوات مختلفة قد نعيشها,ولكن - عند الموت- لن يبقى من هذه الاحتمالات سوى الاحتمال الوحيد الذي تحقق منها وهو اننا فارقنا الحياة!!

لطالما كنا فاشلين ...فاشلون بمعنى الكلمة في ايجاد تعريف لتلك الكلمة الرنانة "وطن" , ولطالما كان الوطن يمثل لنا لغزا كبيرا لم نستطع حله..يمثل لغزا يشبه معادلة رياضية صعبة...او ربما شيء يصعب تفسيره...تجعلنا نخوض في تجارب حبه دائما بقلب مفطور او مكسور او محطم او ميت ربما,ولا نجد امامنا الا الرقص على:

"سمفونية الوطن العريق"

قد يبدو الامر للبعض انني اما جاهل او انني اتجاهل ذلك المفهوم الذي يقربني من الوطن,ويخيل للبعض انني لم اعد الفه وانني لم اعد اعتاد عليه, وانني في غيبوبة عنه..نعم في غيبوبة عنه لكنني ما ان صحوت الا ووجدت حبه يغتالني فجأة,وحالي هو حال يائس يبحث عن ماء في صحراء مقفرة ,وما ان يعثر عليه وينفجر ضاحكا حتى يعقد حاجبيه ويقطب جبينه , فلم يكن الا سرابا امامه, فيعود مشتتا , وخائفا اكثر من ذي قبل!!

خوفنا مما يحيط بنا, وخوفنا من التفكير, وارتعابنا من اي تغيير..نعيش حياتنا بانماط مضطربة واهية خاوية..ثم لا نلبث ان نقاوم شعورنا بالخوف والاحباط باخضاع وجودنا الى روتين عقيم..فلا يبق لنا الا الانتشاء على انغام :

"سمفونية الوطن العريق"

تحوّلت اصقاع الوطن إلى " خبر عاجل " تكاد لا تخلو منه أي فضائية او اذاعة او صحيفة كانت بيضاء او صفراء مهما كان توجهها وأجندتها المعلنة والخفية..أخبار على كاميرات اصابها العمى..وبعضها اصيبت بالعور المقنن او الحول لا تتوانى عن نقل صور مشوشة لا تخجل من فبركتها واضافة البهارات عليها لتضفي عليها نوعا من الحقيقة.. لا اصفها الا انها نوع من خيانة الضمير.

حياتنا في العالم العربي لا شبيه لها سوى لعبة مجسمة ثلاثية الابعاد..ملايين من الصور والمشاهد خارجها اشكال من الجمال والروعة وفي اعماقها اطنان من الرعب و الفتنة تفوح منها رائحة الدم..

من المحزن حقا, ان نرى اجيالا تتبعها اجيال تفقد اجمل امالها واروع احلامها, عندما ترفع عن ابصارها الغشاوة الوردية , وهم يحاولون استبدال اوهامهم القديمة باوهام جديدة تنقضي كالاولى بمرارة اشد واعتى؟!..وما عليهم سوى تعلم سلم موسيقي ل..

"سمفونية الوطن العريق"

نعيش تبعية عاشقة سطحية في مضمونها بلا عمق , وربما تنفجر في ظروف اكثر ظلامية واكثر سخرية حتى تظهر نقية..حتى اصبحنا نتغنى بالفعل الماضي الناقص (كان) الذي عاشه الأولون , ثم وجب علينا أن نتغنى بالفعل المضارع (نكون) ولكن على انغام:

"سمفونية الوطن العريق"

سنبقى نتأرجح بين قرنين, مندفعين من قرن شاحب يحتضر..ذاهبين الى قرن قادم يلهث صارخا توقفوا..طهروا اجسادكم من عهر عقولكم أولا!!


  • 6

  • BAKEER
    سلام على اكتفائي القرب من أحد، سلام علي وعلى اكتفائي ، أصبحت افضل صداقة الكتب ، فهي تعط دوما ولا تطلب شيئاً.. اصبحت أبحث عن الحقيقة في أفواه المواقف..
   نشر في 31 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 14 أكتوبر 2019 .

التعليقات

هدوء الليل منذ 3 شهر
مقال حقا جميل
لكنني ايضا انصحك بسماع سمفونية بيتهوفن التاسعه حقا انها راااائعة
2
BAKEER
هههههههههههه..ليست اجمل من سمفونية الوطن العريق
هدوء الليل
نعم صحيح الوطن هو الوطن مهما كثرت به الحروووب
لكن السمفونية هي السمفونيه مهما تجددت انواع الاغاني او حتى كثروا صانعيها .. اعشقها سمفونية بيتهوفن
BAKEER
هههههههههههه..لكنها ليست اجمل من سمفونية الوطن العريق ...
لكني أعتقد أن السمفونية الخامسة ضربات القدر هي اجمل سمفونيات بيتهوفن ..دام حضورك
هدوء الليل
ان شاء الله اسمعها السمفونية الخامسة لكن ليس الان .. وشكراا لك اخ ماهر
BAKEER
تحياتي ..هناك الكثير من السمفونيات الجميلة منها مونامور مع أغنيتها لريتشارد انتوني وهناك عازف الليل رائعة الياس الرحباني..
هدوء الليل
الصراحة للاسف لم اتشرف بسماعهن .. لكن ان شاء الله عند انتهاء شهر محرم س اتشرف .. تحياتي لك ايضا
>>>> منذ 4 شهر
الوطن كالحب و العقل و النفس... لم يجد المفسرون و الشعراء و الفلاسفة لهم كلمات تستطيع التعبير عن معانيهم... توقفت اللغة عند هذه الكلمات ... قصيرة ب3 أحرف لكن معانيها تستشعر... عندما تنطق بكلمة الوطن... تحس بالدفئ بالحب و بنوع من الألفة و الأمن و بالانتماء... و حتى إن كنت فيه فإنك تشعر بنوع من الحنين إليه...
الوطن لا يجور و الوطن لا يخون و الوطن لا يؤذي... لكنه البشر... ستعرفهم من أول كلماتهم... يتغنون و يتغذون على سمفونية الوطن... اولئك الذين يبحثون عنه في كلمات رنانة و خطابات ناقصة و يبررون أفعالهم بسمفونية الوطن... لكنهم لم يدركوا أبدا معنى الوطن.
أفكارك الجميلة تفتح شهيتنا للكتابة... دام قلمك
2
BAKEER
ان تلك الفكرة الذهنية – الوطن – لها معنى كبير باهظ الثمن, معنى لا نراه بالعين المجردة, ولا نقيسه بالكم !!..ولكن ماذا نفعل بوطن لفظنا , وتخلى عنا دون ان يكون لنا اي مشورة او قرار..جعلنا نسير ببطء وخوف نحو عالم مجهول..نحن لم نرتكب اي جريمة سوى انتماؤنا الى تلك الارض, باوراقنا الثبوتية القديمة.. ثم – وبلا شعور – نختفي– بملابسنا الرثة, ووجوهنا الكالحة التي اكل الدهر عليها وشرب – لننتهي في غرفة مظلمة , واكثر عتمة من تشردنا , فنكتشف اننا قتلنا حروف تلك الفكرة الذهنية ببندقية لا نمتلكها..!!
BAKEER
دام حضورك اختي
>>>>
الوطن لم يلفظنا.. و لم يتخلى عنا... إننا نظلمه و نحمله ما لا يطيق... أسأنا إليه ما يكفي و ما حالنا فيه إلا بما جنيناه بأنفسنا... ثم نتخلى عنه و نهجره و نزيد ألمه آلاما... لقد أعطانا الوطن معنى للوجود... أعطانا هوية و تميزا و افتخار... أفهم جيدا ما تعنيه... و ما كلامنا عن أنه فكرة ذهنية إلا لمحاولة نسيانه و ربما هجره و لومه دون أن يؤنبنا الضمير... لعلنا نفهم أنه اليوم بحاجة إلينا قبل أي يوم... و نزرع فيه بذور الريحان وسط الصحاري و أشواك الصبار... سنصبر حتى يشرق الوطن... و ما الوطن إلا أنا و أنت... طاب وجودك أخي
BAKEER
اصبحنا لا نستطيع التأقلم مع تلك الفكرة الذهنية – الوطن – ولا نستطيع العيش معها..
تواطد العَلاقة بين تَعاطي الافكار الذهنية والتشرد..بين التأقلم والشعور بالعجز, قد تؤدي في نهاية المطاف الى الموت.
الكثير من الناس قد تعدى الفكرة الذهنية, واطلق على موطن الانسان الاصلي "الموطن الأم".. ، وربما لن يدرك هذه المعادلة إلا مغترب أجبرعلى الابتعاد عن وطنه اما مخيرا او واما مسيرا واما ..ابتعد قسرا!!..فان كان مخيرا, فهو خيار مرير بلا شك, يسبب اضطرابا في النفس..يتغير المكان, ويتغير الزمان..يتغير البشر , فنسعى الى البحث عن فكرة ذهنية جديدة كخيار وحيد في حياة كريمة..
دام حضورك اختي
>>>>
فنسعى الى البحث عن فكرة ذهنية جديدة كخيار وحيد في حياة كريمة.. تماما... قلت كل شيء
BAKEER
فكرة ذهنية جديدة..
خيار وحيد في حياة كريمة..
فكرة الارتباط بالارض والشعب والهوية..
ترتبط بنا روحانيا منذ الصغر..
نعيش دائما لحظات الآخرين..
نعيش مصيرهم ..
ونبقى غرباء عن انفسنا..
ضائعون و مفصولون..
منتهكين أنفسنا..منتهكين حاضرنا..
منتهكين مستقبلنا ..منتهكين ماضينا!!
BAKEER
دام حضورك اختي الفاضلة
fadoua10 منذ 4 شهر
مقال اكثر من رائع ، بوركت على قلمك الجميل أستاذ ماهر
1
BAKEER
تحياتي لك بورك حضورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا