البعد الميتافيزيقي في سينما نيكولاس كيدج بين الحقيقة والمجاز (2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البعد الميتافيزيقي في سينما نيكولاس كيدج بين الحقيقة والمجاز (2)

  نشر في 01 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


Knowing 2009

يقدم هنا " كيدج " فكرة نهاية العالم والحياة علي الأرض في عام 2009 . والبداية نجدها مع (جون كوستلر) عالم الفيزياء في قاعة محاضراته يقدم لطلابه شرحاً لفكرتي "السببية" ، "العشوائية" وعلاقتهما بما يجري في الكون من أحداث ، حيث تعني الأولي أن الحياة تسير وفقاً لخطة مسبقة من أحداث ، وكل ما يجري إنما هو نتيجة لسبب ما ، أما الثانية فتعني أن الكون يسير بشكل عشوائي ، يحكمه منطق الصدفة واللا ترتيب والعبث . ويبدو (جون كوستلر) حائراً إزاء هاتين الفكرتين ، يقف في منطقة (عدم المعرفة).

وحدها الصدفة القدرية هي التي مكنت (جون كوستلر) من التوصل للورقة القديمة المكتوبة من قبل الطفلة منذ نحو خمسين سنة ، حيث كانت تلميذة في نفس مدرسة ابنه في ذلك الوقت البعيد. تحوي الورقة أرقاماًَ تبدو عشوائية إلا أنها ذات دلالة لدي عالم الفيزياء (كوستلر) .

حيث وجد فيها بعد بحث ودراسة كونها تحمل تواريخاً هامة لأحداث خطيرة وقعت فعلاً خلال الخمسين سنة المنقضية محددة بالموقع الجغرافي وعدد الضحايا وطبيعة الكارثة. من بينها تاريخ الحريق الذي ماتت فيه زوجته في عام 2008 ، وكان هذا بمثابة حدثاً فارقاً له شخصياً ، ذلك أنه قد فقد بعده إيمانه بفكرة القدر الذي يجمع الأحباء ولا يفرقهم ، ويشعر بعضهم البعض بما قد يطال الآخر ، حيث بقي وحيداً هو وابنه دون زوجته.

غير أن الأمر يحمل أيضاً إشارة لعودة إيمانه بهذا القدر مجدداً ذلك أن ثلاثة أحداث أو كوارث جديدة ستقع ، هذا ما تقوله وتثبته الورقة ، من بينها الكارثة الأخيرة نهاية العالم في أكتوبر 2009 كنتيجة لارتفاع درجة الحرارة التي تنبعث من الشمس باتجاه الأرض ، وبالفعل تتحقق اثنان من الكوارث ويعايشها جون كوستلر  

هل هو القدر فقط قد اختار (كوستلر) وأرسل إليه هذه الورقة؟ ، وبهذا لا يخضع الكون لمنطق العشوائية والعبث . أم أنها الصدفة وحدها؟

ربما تطور البطل روحياً بعد مروره بالتجربة ، وتأكده من مدي صحة المعلومات الواردة بالورقة. هل نحن فعلاً لسنا سوي مجرد رسل نرسل إشارات وعلامات لبعضنا البعض كل في زمانه ومكانه ، إلي آخر في زمان ومكان أخر. هل هناك خطة مسبقة نحن ننفذها فقط وفقاً لتدابير القدر أم أن علينا أن نحكم العقل والعلم ونتائجه التي يمكننا إثباتها وتحقيقها واقعياً دون الانشغال بالصدف وأفعال القدر

اعتمد كاتب السيناريو علي البدء بنقطة هجوم ذكية ولافتة في مشهد البداية حيث يحدث (كوستلر) لتلاميذه عن موقع الشمس في الكون وكم الأشعة التي ترسلها للأرض والتي تحقق إمكانية الحياة عليها ، والتي قام بربطها في ختام أحداث الفيلم بمسألة ارتفاع درجة حرارة الأرض نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري ، ليغلق القوس ويتمم الفكرة التي بني عليها السيناريو.

Left behind 2014

يخوض (كيدج) هنا في موضوع له أصول في الكتاب المقدس ، حيث ينتهي العالم ، بنجاة المؤمنون الحقيقيون بالمسيح ، بينما يختفي الملايين من البشر غير المؤمنين . ويذهب العالم في دائرة من العنف والدمار والفوضى. بينما يمثل (كيدج) البطل أو المنقذ الذي يسعى لنجدة العالم من حالة العنف والدمار تلك.

وبعيداً عن ذلك المدخل الديني ، فالفيلم ينتمي لأفلام الخيال والإثارة ، والتي تعتمد علي الثراء البصري الكبير ، خصوصاً مع تلك النوعية من الموضوعات التي تتطلب إنتاجاً هوليودياً مبهراً . إذا ما سعى الفيلم إلي جذب جمهور مختلف عن المتوقع خصوصاً وإن بوستر الحملــة الدعائية للفيلم ذكرت فيه جملــة (لا تصطحب غير المؤمنين معك في هذا الفيلم). وهي جملة مقصودة بالطبع ليحدث عكسها باجتذاب قطاع كبير من الجمهور لمشاهدة الفيلم ، وبالطبع هذا القطاع غير المهتم بالمسائل الدينية كان سينتظر من الفيلم تقديم متعة بصرية كبيرة أكبر من ذلك القدر الذي شاهده في الفيلم.

يقوم الفيلم علي فرضية اختفاء عدد مهول من البشر ، حيث لم يبقي منهم سوي ملابسهم فقط ، هذا يحدث في طائرة (كيدج) أو (راي ستيل) الطيار غير المؤمن وفي العالم بأكمله ، فالأطفال يختفون كذلك بعض الكبار. يحدث هذا وسط تخبط وارتباك العالم الذي لا يجد سبباً أو تفسيراً لما حدث؟!

ليتبين أن هذا هو الفعل الإلهي في أخذ الإله للمؤمنين في جنته وفقاً للإنجيل ، ما يحدث لزوجة البطل وابنه. بينما يبقي (راي ستيل) وابنته في مواجهة مصيرهم كغير مؤمنين.

ربما فكرة نهاية العالم هذه فكرة براقة وجاذبة وباعثة لكم كبير من التشويق والإثارة لما تحمله من غموض. إلا أن المعادل البصري في هذه الحالة يكون هاماً للغاية ، حيث هو الركيزة الأساسية لمثل هذه الأنواع الخيالية من الأفلام ، وهو ما افتقده الفيلم في التركيز علي المشاهد الداخلية المغلقة في الطائرة بدلاً من المشاهد الخارجية الأهم والأكثر تأثيراً وبياناً لواقع ما يحدث من تفاصيل نهاية العالم وفناؤه علي الأرض ، من دمار المدينة علي نحو مبهر. ظهر مثلاً في Knowing لكيدج نفسه أو 2012 (لجون كوساك) و (رولاند إيمريتش) من تحطم البنايات والطرق والسيارات والطائرات. وتفشي حالة الفوضي والاضطراب في كل مكان وسط حالة من الهلع والرعب.

بينما يبقي دور (راي ستيل) في محاولة العودة سالماً بطائرته إلي نيويورك ، بمساعدة ابنته علي الأرض ، والصحفي المسافر علي متن الطائرة في الجو.      


  • 3

   نشر في 01 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا