ذكريات كاتب في بلاد الأهرام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذكريات كاتب في بلاد الأهرام

إلى لقاء يا مدينة السلام

  نشر في 22 شتنبر 2018 .

شارفت عطلته في مدينة شرم الشيخ على الإنتهاء ، في يومه الأخير ألقى نظرة أخيرة على شاطئ البحر الأحمر ، كأنما يودع تأريخا كله ، من الله عز و جل عليه بالإطلاع عليه ، لم يك ينظر إلى هذه البقعة الجغرافية كما ينظر العامة إليها ، كان حينما يختلي إلى هذا البحر ، يتخيل نفسه في زمان غير الزمان ، يرجع إلى القهقرى إلى ألاف سنين خلت ، يستحضر موسى عليه السلام فارا بدينه من فرعون إلى مدين ، يستحضره ، يسقي للمرأتين ، و يتولى إلى الظل و يقول رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، حكايته مع الرجل الصالح ، و زواجه ثم اشتغاله في مدين لعشر سنين كاملات ، ثم عودته إلى الفرعون ..

كان يستحضر يعقوبا صلى الله عليه و سلم ، في بلاد كنعان القريبة ، يعقوب الذي من فرط حبه له ، اتخذ له اسما لقبا كاسمه ، يرافقه في كل مرة خطت يده فيها .. يعقوب  و أبناءه و ابنيه ، يوسف الصديق ، الطفل ذو الجمال الأخاذ ، البئر ، دليل القبيلة الذي صرخ يا بشرى هذا غلام ، بيعه ، و استقراره في بيت العزيز ، رجولته ، ثم ما حصل له مع امرأة العزيز ، يستحضر ، كيف كانت مصر تغذي جميع الأراضي المحيطة من خيراتها ، و فضل الله الذي بارك في هذه الأرض ، و كيف أنه تعالى اختارها دون الأراضي لتجاور مسرى نبيه ، و مكانا ، يكلم فيه كليمه ، عند الشجرة المباركة ، يا الله ، ما هذا  الإحساس الذي يسيطر عليه في كل مرة حاول دخول بوابة التأريخ التليدة ، يحس أنه ولد في زمن ليس زمانه ، كغريب جاء متطفلا على قوم لا يستسيغهم ، كل ما في دواخله ، يوحي أنه ليس ابن هذا الزمان ، تفكيره ، قناعاته ، حتى أفكاره ، كانت و لا زالت مذ صغره ، غريبة عن كل محيطه ، كان في كل مرة يقرأ فيه كتابا عن الصحابة و بطولاتهم ، عن أنبياء الله المذكورين في القرآن ، يحس بنفسه وسطهم ، يرى ما خطته بطولاتهم ، و تجاربهم من عزة .

في الليلة الأخيرة له في شرم الشيخ ، كان ينظر إلى القمر على شاطئ البحر ، يداعب نوره أمواجه الكسولة ، أحس كأنه جزء من هذه الأرض ، كأنه سيترك جزءا من صغره هناك حينما كان يغازل لساعات ، قصة يوسف عليه السلام ، و حينما يكملها ، يعيد قراءتها ليلا ، حتى أصبحت جزءا من حياته ، كان يحلم بزيارة هذه الأرض التي حكمها من ملك شطر الجمال ، كان يحب فيه تلك القوة التي أنعم الله عز و جل بها ، حين قال لإخوته الذين آذوه ، سأستغفر لكم ربي ... حينما تحققت رؤياه ، و سجد له إخوته و أبويه و هو يملك مصر و أرض كنعان .

في اليوم الموالي ، كان على موعد هو و أسرته مع السيد محمد ، السائق الذي سيقلهم من مدينة شرم الشيخ إلى قاهرة المعز ، كان في قمة السعادة حيث سيزور أخيرا محافظة القاهرة ، ذلك العالم القائم بذاته .. جاء السيد محمد قبل الموعد بحوالي نصف ساعة ، وجدهم بانتظاره ، كان السيد محمد شابا في الثلاثينات من عمره ، مصطحبا معه سيارة مكيفة ، كتلك التي أقلهم بها السيد يحيى أول الأمر ، اخترقت السيارة الطريق الصحراوي ، في اتجاه القاهرة ، و كان السيد محمد لا يلتزم بالسرعة المحددة ، في تسعين كيلومتر في الساعة ، بل يتعداها إلى ال مائة و العشرين ، الشيء الذي أسعده شيئا ما ، كون وقت الرحلة سيكون قصيرا نسبيا ، أخذته غفوة ، ثم استيقظ ، و وجه الحديث إلى السيد محمد قائلا :

- تعبناك معانا النهاردا يا سيد محمد

- لا و لا تعب و لا حاجة يا أستاذ مهدي ، تعبكم راحة

- إنتا جيت من القاهرة النهاردا الصبح مش كدا ؟

- أيون صح ، النهاردة الساعة ستة

- بس الرحلة من القاهرة لشرم الشيخ رايح جاي في يوم واحد مش متعبة ؟

- مهلكة ، بس أكل العيش ، انتا عارف .

- صح ! انتا متجوز ؟

- و ليا عيلين خمس و ثلاث سنين

- ربنا يبارك لك فيهم ، يا رب ، انا اسمي مهدي ، و باشتغل في مجال نظم المعلومات

- محمد خريج تجارة

- ما شاء الله ربنا يبارك لك ..

- الله يبارك فيك ، و حضراتكم من المغرب صح ؟

- صح ، من الدار البيضاء تحديدا ..

- يا مراحب ، أجدع ناس ، على الله تكونوا مبسوطين هنا في مصر

- جدا و الله ، احنا حاسيين إننا فبلدنا و الله ، ناس طيبين قوي و الله

- دا من ذوقك بس ، و الفندق اللي كنتم نازلين فيه ، كويس ؟

- جميل ،الأسعار مناسبة جدا للأجانب ، قضينا 5 ليالي ، all inclusive ب 400 دولار احنا الثلاثة .. حتى إن العروض في شرم الشيخ أرخص بكثير من عروض القاهرة أو اسكندرية

- دي من مميزات التعويم بالنسبة للأجانب أيون و لسة هاتشوف في القاهرة ، المشكلة في المصريين ، فيه غلاء فاحش هنا ، حتى بالنسبة للطبقة المتوسطة .

- لاحظت دا أيون ، شيء مؤسف ، دي آخرة اللي يستلف من صندوق النقد الدولي ، بيملي سياساته على البلدان ، ربنا ينتقم منهم

- إحنا كمان في المغرب عندنا تعويم ، بس الدولة متحكمة فيه ، إحنا الحكومة مش هاتسمح بتعويم كامل إلا بعد سنين ، غحنا الوقتي عندنا تعويم جزئي ، فما بنحسش بتغيير كلي ، بس أعتقد إن الأمر هايكون زي اللي عندكم ، علشان الأمور شوية متشابهة ..

- تقصد إي ؟

-أقصد إن عمليات تبييض الأموال و السرقة و الفساد و التهرب الضريبي هي نفسها في كل البلدان العربية من المحيط إلى خليج ، النسبة بس هي اللي بتتفاوت ، و غالبا النسبة مش بيكون الفارق بينها كبير ، علشان كدا ، إحنا كمان لو النزيف دا ما اتوقفش ، هانعاني زيكم.

-ربنا يصلح الاحوال

 - طب عاوز اسألك سؤال .. و لو مش عاوز ترد براحتك

-اتفضل

- فترة مبارك احسن و لا السيسي ؟

- بص يا استاذ مهدي .. ايام مبارك كان فيه فقر .. بس الناس كانت عايشة .. اه كان حرامي و ولاده ناهبين البلد بس الناس كانت بتلاقي العيش .. انا هاقولك رأيي بصراحة .. أنا كونت مع الثورة .. بس بعد اللي حصل و الشباب زي الورد اللي ماتو و ما طلعناش بنتيجة لعنت اليوم اللي نزلت فيه يوم بداية الثورة .. اه كان في ظلم .. بس ظلم اليومين دول العن ..

- اجابتك صريحة و جريئة

- صريح احسن من كذاب يا استاذ مهدي .. احنا النهاردة استاذ بيكسب ١٥٠٠ جنيه .. الالف و خمسمية دول يعملولهم ٧٠ دولار .. مرتبه مش بيكفي لحاجة .

- طب إي رأيك في اللي حصل في رابعة ؟

تنهد محمد من اعماقه و قال :

- شباب زي الورد يا استاذ مهدي ماتت هناك .. كاوا ضحية العسكر و الاخوان ..

- ازاي ؟

- بص .. في اي مكان في الدنيا بيكون فيه نظامين اثنين بيحكموا .. يا إما حكم عسكري صرف يا اما مدني غالب على الحكم العسكري .. النظام العسكري مش بيتعامل بالعواطف أبدا .. عبد الفتاح السيسي لما شاف ان الناس اللي كانت عاملة اعتصام في رابعة مش ناويين يجيبوها البر .. عملها حسبة في دماغه .. قالك دول يطلعو الف الفين واحد .. علشان نخلص من صداع الدماغ دي و نحافظ عالنظام في البلد ما يهمنيش الفين واحد في مقابل ميت مليون يبقو تحت السيطرة .. النظام العسكري في اي مكان دي عقيدته .. بيحسبها بالارقام .. مش مهم اضحي بالفين تلات الاف لو كنت هاكسب ميت مليون .. و دا اللي حصل ..

- جميل ..

- و زي ما قولتلك .. الاخوان مش ملايكة برضه .. خدعوا الشباب باقوال عاطفية هما مش قدها و عارفين ان الاخوان و الجماعة مش هايطبقوا لا اسلام و لا حاجة .. و كانوا عارفين ان عبد الفتاح السيسي هايفض الاعتصام بالرصاص الحي .. و رغم كل دا استخدموهم كدروع بشرية و حصل اللي حصل هناك .. كان شيء مؤسف صراحة .. علشان كدا انا لما شوفت كل الدم دا لعنت اليوم اللي نزلت فيه .. بص يا صاحبي .. مصر ما لهاش حل .. النظام دا مش ممكن ابدا يسلم مصر لحكم مدني .. على جثته يا صاحبي .. هما ليهم مصالح و فلوس في كل مكان في البلد .. مش ممكن يعرضوا مصالحهم للخطر و يدوا الحكم لنظام مدني يهددهم في اكل عيشهم .. و ما تنساش برضه احنا جيران مين .. ربنا ينتقم منهم بحق جاه النبي .. بص الفرق بينا و بينهم قد ايه .. اجمع العرب كلهم و قارنهم باللي وصلوا ليه .. هاتلاقي فرق شاسع قوي .. هما مش عاوزين حد اقوى منهم .. و كل ما حد يحلول يدمروه ..

-صح معاك حق .. حتى التفسخ الاخلاقي اللي احتا عايشينه ليهم يد فيه ..

- من غير شك يا استاذ مهدي .. امال هما ناشرين المجون و الفسق في العالم كله ليه ؟

-صح

كانت الكمائن في طريق العودة قليلة بالمقارنة مع طريق الذهاب الى شرم الشيخ .. و كانت القاهرة تقترب شيئا فشيئا .. و كانت الشمس تميل إلى مواطن إعيائها تاركة مكانها لغيوم متفرقة جعلت الطريق مؤنسا بعض الشيء ..

السياراتُ في مصر مختلفة بعض الشيء عن بلاده .. فقد رأى هناك سيارات لم تعد تتجول في الطرق المغربية تنتمي لحقبة الثمانينات الا قليلا .. هناك رآها غير ما مرة .

ترآءت القاهرة قبيل الغروب كعملاق ينزع عنه ثوب النهار ليرتدي ثوب الليل .. كانت الشوارع مليئة بالسيارات و المارة .. و على اليمين و الشمائل كانت الهوامش التي نبتت كالفطر بعد الثورة بدون تراخيص .. تنذر بتجمعات سكانية غير منظمة .. اخبره السيد محمد ان كل هذه الاراضي كانت اراض عامة او اراض زراعية حولها اصحابها الى مساكن من ثلاث و اربع طوابق .. كان عاملها المشترك انها من غير طلاء .. اخترق السيد محمد طريقا فرعيا متجها نحو طريق القلهرة الاسكندرية الصحراوي .. حيث يقع الفندق الذي سيقطنون فيه لثمان ليال .. وصلوا اخيرا الى الفندق الذي لم يكُ من الصعب العثور عليه بواسطة برنامج الملاحة .. سلم يعقوب سومة التوصيلة الى السيد محمد شاكرا اياه جميله .. فاجابه بابتسامة جميلة انه في الخدمة في اي وقت و إذا احتاج توصيلة فسيكون سعيدا جدا ..

كان الفندق الذي حجز فيه مسبقا يستقر في بداية طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي .. غير بعيد عن موقف ميكروباص الفيوم و الجيزة .. كانت الشمس تلفظ انفاسها الاخيرة حينما اتى عامل الحقائب التابع للفندق و اخذ الحقائب مرحبا بهم بابتسامة لا يزال الى الان يحتفظ بها في مخيلته من صدق صفائها .. كان الرجل يميل نحو الستين .. بتجاعيد زمن بادية .. و بريق عينين مليء بالحياة ...

- يا مراحب بيكم في مصر

- ربنا يكرمك يا عم ..

- إدريس .. محسوبك إدريس ..

-تشرفنا يا عم ادريس .. انا مهدي .. هو الريسيبشن فين !؟

- على شمال حضرتك .. بعد الباب على طول ..

- طيب انا هاسيب الشنط مع حضرتك .. هاخلص التشيك ان و هارجع

- اه طبعا .. اتفضل حضرتك ..

 كانت شرطة السياحة اول من قابله فور دخوله من بلب الفندق الذي كان يدل على فخامته النسبية .. كان افراد من شرطة السياحة باسلحة خفيفة يملؤون مدخل الفندق .. و خارج الفندق استقر شرطيان بكلبي حراسة من نوع كلاب الرعاة الالماني ..

كانت الباحة الرئيسية للفندف مرتبة بشكل فخيم .. رحيبة مزينة بأثاث مصري دمياطي اصيل .. أضافت عليه الاضواء الزرقاء الخافتة شكلا عصريا و هدوءا ..

لم تدم إجراءات الدخول الى الغرفة سوى بعض دقائق و كانت السمة الغالبة على موظفي الاستقبال الابتسام و الإهتمام البالغ بطلبات الزبائن .

رجع يعقوب إلى السيد إدريس .. ناوله بطاقة الغرفة و رافقهم اليها .. و ناوله يعقوب ورقة من فئة العشرين جنيها فشكرة كثيرا و الح عليه في أن يطلبه في اي وقت اراد اذا احتاج شيئا ..

كانت الغرفة فخيمة فعلا .. الفندق من فئة الاربع نجوم .. و كانت البلكونة تطل على منظر جميل تربع في وسطه الهرم الاكبر و الثاني و بعض النخيل الذي يزين الشارع الذي يطل عليه الفندق .. على الشمال كانت مئذنة المسجد المقابل تقف شامخة بشكلها العمودي ثم وراءها وقفت عمارات سكنية جميلة .. كانت هذه اللوحة لوحدها كفيلة بأن تلهمهُ رواية كاملة .. أغمض عينيه و نسيم ما بعد الغروب الدافئ يداعب شعره و وجهه ثم حمد الله على وصوله الى القاهرة ..

بعد فترة ارتياح قليلة .. قرر أن يذهب هو و عائلته الى العشاء .. في محل للمأكولات الشعبية .. ذهب الى الريسيبشن .. و سأل المضيفة :

- من فضلك في مطاعم قريبة من هنا ؟

- اه يا افندم .. في مطاعم .. حضرتك عشر دقايق مشي هاتلاقي هناك مطاعم و محلات وجبات سريعة .

- متشكر جدا يا افندم

- أي خدمة حضرتك .

كان الشارع الخارجي مليئا بالسيارات باعتباره طريقا صحراويا .. في اتجاه موقف ميكروباصات الفيوم .. وجدوا مساحة خضراء .. مليئة بالناس التي افترشته استجماما بعد نهار جعله القيظ عذابا لافحا .. كان هناك مساحة مسيجة بالحجارة ملأها اطفال يلعبون الكرة .. كان أغلب الناس من الطبقة فقيرة او الطبقة المستورة .. مشهد سوريالي جميل كان .. مليئا بالضحكات و الجمال بالرغم من صعوبة العيش و الغلاء الفاحش .. يوحي أن هؤلاء الناس شربوا من الرضى حد الامتلاء؛ هؤلاء الاطفال الذين يلعبون الكرة كانت ضحكاتهم تملأ المحيط و كانوا يتنادون باسماء لاعبيهم المفضلين فهذا اسمه محمد صلاح و هذا وليد ازارو و هذا رونالدو .. يلعبون بعفوية جميلة هيجت عليه طفولته .. و لم يدر كيف يعبر عن تأثره الا بابتسامة كبيرة و عينان مغرورقتين .. لأن الصفاء كله و الجمال كله يخرج من مخاض المعاناة .

على بعد عشر دقائق سيرا كانت مطاعم متوسطة و فوق المتوسطة تصطف على جانب الشارع المؤدي إلى هضبة الهرم .. كانت الساعة تشير إلى نصف ساعة بعد منتصف الليل .. لا شيء يؤكد أن الوقت متأخر إلى هذا الحد .. في مثل هذا الوقت تكون مدينته التي فيها يقطن عبارة عن وحش نائم .. لكن الامر مختلف هنا .. كل شيء يوحي بالحياة .. كل شيء يوحي بالحركة ..

دخل هو و عائلته الى مطعم شبه شعبي .. يحتوي على باحة ارضية مكيفة و سطح مفتوح .. اختار أن يكون هذا الاخير مجلسهم .. كان صوت أم كلثوم يضفي على المكان جوا مصريا اصيلا .. جاءه النادل .. فطلبوا طبق مشاو كبير و عيش مصري و ارز و بعض المشروبات .. وجبة كانت كافية لثلاثة اشخاص أكلوا بعد رحلة دامت خمس ساعات و نصف الساعة نالت من معداتهم فكانت وجبة لذيذة جدا دفع مقابلها مبلغ ٢٥٠ جنيها . في طريق خروجهم من المطعم وجدوا سيدة تخبز العيش المصري في فرن صغير مبني في باحة المطعم .. استأذنها في اخذ صورة لها فقالت بابتسامة جميلة :

- صور يا بيه براحتك .. و صورني مع المدام كمان لو عايز ..

- متشكر قوي يا أمي

- على إيه يا ابني .. انتو منين في مصر .. ؟

- لا إحنا مش مصريين احنا مغاربة !

- و الله ؟ احسن ناس .. يا مراحب بيكم .. و لو إن اللي يشوفك و يسمعك ما يشكش إنك مصري ..

- كلنا واحد يا أمي .. ربنا يكرمك .

ناولها بعضا من نقود فدعت له كثيرا و أوصته بالعودة الى المطعم فوعدها خيرا .

كانت الشوارع المحيطة كلها مكتظة بأفراد الشرطة باسلحة خفيفة و ثقيلة ايضا .. توزعوا على بعد مئات الامتار من بعضهم البعض الشيء الذي دل على أمن مستتب في كل المنطقة .. قصد أحد افراد الشرطة فسأله :

- سلامُ عليكم

- و عليكم السلام و رحمة الله

-لو سمحت في سوبر ماركت قريب من هنا ؟

- آه يمين في شمال كدا ..

- متشكر قوي

- على إيه ..

كان ظابط الشرطة الشاب مبتسما طيلة الثواني التي دار فيها الحوار .. سلك يعقوب الطريق التي وصفها له فوجد محلا تجاريا .. ابتاع منه اربع قنينات ماء و عصيرا من فئة اللترين فكان السعر اربعون جنيها .. سعر ما كان له ابدا ان يقتني به ما اقتناه في بلاده .

كانت طريق العودة إلى الفندق الذي يبعد عن مكان المطعم بثلاث مئة متر لا تزال مليئة بالمارة و السيارات .. دخلوا إلى الفندق .. و راحوا في نوم هنيئ في انتظار اليوم الموالي الذي كان يوم جمعة .. و الذي عقد فيه العزم و النية أن يبدأ فيه زيارته هنا في القاهرة بهضبة الهرم .. زيارة ستكون مليئة بالمغامرة .. و الحر اللاسع ..

في غد ..

كتاب تأريخٌ مفتوح في هضبة الهرم .

يعقوب مهدي 










  • يعقوب مهدي
    اشتغل في مجال نُظم المعلومات .. و اعشق التصوير و الكتابة
   نشر في 22 شتنبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا