# بوح _ مشتت - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

# بوح _ مشتت

  نشر في 09 شتنبر 2015 .


يحكى أن أحدهم منذ علم أن البوح لغة من أباح الشئ أي أحله وسمح له بالظهور أو قل هي الكلمات التي تأبى أن تزول بل تتكتل وتكون في نفس حاملها هما مزعجا يضغط عليه ويغلقه , فتضيق به الدنيا على سعتها فيفتش عن منفذ ينفس فيه ذلك الضغط ويتلمس سبيلا يفضفض فيه عن معاناته .

أن تكون مشتتا يعني أن لا تنتظر شيئا , أن تتخلى طواعية عن كل راياتك فلا تغدو لك وجهة , أن تكفر بكل إحتمالات النصر حتى تلك التي لاتكلف شيئا أن تصبح منهكا مستسلما ومترعا بالخذلان.

مثله مثل ألوف مؤلفة من الشباب الذين ولدوا في (الوطن البديل) فلا الأرض تحميهم ولا السماء تكلأهم برعايتها . الوطن البديل هو وطن لكن غير الوطن الذي عرفت وكما قيل عنه أنه كزوجة الأب مهما كانت حنونة فإنها حتما لن تنسيك أمك . ذلك هو تعريف من لديه وطن يحلم به صباح مساء يحميه ويحفظ حقه ويعلم أنه لامحالة عائد إليه فتجده بين الفينة والأخرى حتى وان أصابه ما أصابه يصدح بأعلى صوته ( وعند الصباح يحمد القوم السرى)

أما عن صاحبنا الذي كلما أراد أن يتغنى مثل أصدقائه في  الوطن البديل تذكر ان وطنه غير أوطانهم حيث العذاب والأسى التي طالما قصصت له جدته قصصها المرعبة التي كانت أمه تقرأ عليه وتنفث فيه بعدها لكي ينعم بنوم هنيئ .

هذا إن كان بين أهل بيته وقرابته أما مع أصدقائه في الخارج الذين لا تكاد تفرق بينهم تراهم ركعا سجدا متحابين لا تفرق بينهم إلا في الدوائر الحكومية , فالمواطنون بين مقل ومستكثر فتارة يحزنون ويأسفون لما يحصل لإخوانهم المشتتين من تهميش وتضييق وتارة يؤيدون ويصفقون لما الت اليه القرارات محتجين بمن قال : كفا بنعمة الأمن من نعمة , ولو أنهم في أوطانهم ربما لم يكونوا أحياء حتى .

يقول الامام أبو حامد الغزالي :

الاستكانة للضيم تحت عنوان الرضا بالقضاء خطأ فاحش لا سبيل الا تصحيحه الا ببيان الصلة الحقة بين أفعال العباد وسنن الخالق في كونه , كما رسمتها الشريعة نفسها لا كما تتلقفها أهواء الجهال .

أما الأدباء والمثقفين منهم يكتبون في صفحاتهم وأعمدتهم على إستحياء بين أروقة الصحف والمجلات ولسان حالهم يقول (ما على المحسنين من سبيل) فمن إجتهد منهم وتكلم أكثر من مرة إذا جاءه من ينستنكر رده بفعل الرسول عليه الصلاة والسلام لما مشى في جنازة يهودي فلما سئل عن ذلك قال ( أوليست نفسا ) بارك الله فيه ولا كثر من أمثلته .

المشتت مثل المعاق الذي طالما نساه المجتمع بحجة القضايا الأولى فالأولى ولما تذكروه وأرادوا أن يحتفلوا به وجد لوحة كبيرة مكتوب عليها بالخط العريض ( مرحبا بك أيها المعاق أنت مثلنا ...) فلا يدري أيفرح لتذكرهم له أم يحزن لتلك العبارات التي لا تمت للإسلام بصلة ولا دخل له بها .

قيل في الشتات : أنك لا تريد البقاء ولا تقوى على الرحيل . فما بالك ان كان حتى التعريف العالمي للشتات لا ينطبق على بطل قصتنا فلا هو يريد البقاء ولكنه يقوى الرحيل لكن الى أرض غير أرضه والى وطن من تلك الأوطان التي طالما شنفت أذنه سماع أخبارها من مسكن وجنسية وما الى ذلك التي يعدها في ( الوطن البديل ) من المستحيلات .

بالرجوع الى صاحبنا (المشتت) لما طر شاربه وأراد الدخول لسوق العمل مثله مثل أقرانه (المواطنين) عزم أمره ولم شمله ووقف في الصف معهم حتى حان دوره قوبل بالرفض ولسان حال المسئول يقول كقول النبي عليه الصلاة والسلام للمسيئ في صلاته (ارجع) فصل فإنك لم تصل .

الشتات يفقدك توازنك, يطرحك أرضا, يحرمك لذة الدهشة وشهوة الإكتشاف يقتل فضولك فتتنكفئ على ذاتك المنكفئة أصلا على أحزان قديمة , الشتات يبقي على ملامحك لكنه يسلبها الإحساس فتغدو باهتا فاترا مشدوها , الشتات يحصر إختياراتك في أكثر الأمور مرارة فلا تعود مترفا بما يكفي لإختيار أقلها سوأ...

 

ما زال في الصدر شعرا لست أفهمه

                                      وأعظم الشعر حتى الان ما كتبا..



  • 2

   نشر في 09 شتنبر 2015 .

التعليقات

Heba Hamdy منذ 1 سنة
جيدة .. استشعر ما تتحدث عنه .. أحس العذاب في تلك الكلامات ..لكن عفوا لم أفهم عن أي شيء بالتحديد قصدك عن المطرودين من أوطانهم الى بلدان اخرى ام عن الموجودين في بلادهم لكنهم كالغرباء عن ماذا؟!!
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا