ألم تتعلمي الدرس ...! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ألم تتعلمي الدرس ...!

  نشر في 26 يناير 2018 .

أمشي قليلًا ، في برد يومٍ مشمس ، نسمات هواء عليلة تداعبها الشمس بدفئها ، وضعت السماعات في أذني و ارتديت معطفًا يدفِئني بُغية رحلة جميلة أمشي بها صباح يومٍ أمله سعيد ، أنظر إلى مستقبلي ، و أبحث في أحلامي و أنتظر قرارات مصيرية و أتفكر في نفسي و تارة يهوى القلب فيذكر هؤلاء ممن اعتزمت عزلتهم ، فالقلب لا قلم عليه ...، كانت شمس يومي مشرقة إلى هنا ، تخبرني أن كل شيءٍ على ما يرام ، حتى مرتّ من أمامي تلك الحافلة ،...حافلة !و ما بها ليس بالغريب ...

ولكن الغريب أن تلك الفتاة التي تقطن فئة عمري قرابة العشرين تنزل منها ، ولكن تخونها قدميها فتزل ، فتقع ، فتردى أمامي على وجهها ، و من سوء حظها أنّي كنت أرى المشهد كاملًا ، توقف السائق ، نظر إلي و أشار بيديه إليها و قال موجهًا كلماته لي :فلتسعفيها !

لا ألوم الرجل ،أو لنقول ذاك الشيء ..!

أسرعت للفتاة ، أخفف عنها ولا شيء أصابها ضمادات و الأمر سيكون على ما يرام ...

وجدتها تبكي بحرقة ، وأشارت بيديها إلى الحافلةو تفوهت بكلمات لا أفهم منها سوى "هيجوا، هيجوا " ، فأخبرتها من هم ؟

فأخبرتني بصوت يملأه الأمل ، و الثقة العمياء هؤلاء ، أصدقائي كانوا معي بالحافلة سيأتون الآن شكرًا لكِ ...

نظرت للحافلة و تكاد تختفي على مرمى البصر و لا أحد على جانبي الطريق و من ثم قلت لها حسنًا إلى أن يأتوا يا صغيرتي سأساعدك ..إلى أن يأتوا ...

رمقت الفتاة الحافلة بعينيها و هي في حالة يُرثى لها ، رأتها تختفي بين ضباب يوم أشعل الرماد في قلبها ، و بدأت تُسرد لي المعاذير التي حالت بينها و بين أصدقائها ، ولكن نظرت في عينيها تلك التي باحت لي بكل شيءٍ ، علمت يقينًا أن شيئًا ما انكسر بداخلها،و إن كانت تحمل لهم الأعذار ظاهريًا ولكن باطنها يتوجع ألمًا ...

أمسكت بيديها الباردتين و قلت لها ، لا تقلقي هؤلاء ممن أطعمونا رغيف الحب المثخن سيأتي يومٌ ، و يحتاجوننا ...

فنظرت إلي و بكت و أرجت رأسها إلى كتفي ، قلت :لا ، لا تفعلي ...

اقتنين لها "عكازًا" ، أهديته لها وقلت هيا فلتتكئي عليه ...، سأذهب أنا أيضًا مثلهم و لن يبقى لكِ سوى هذا يا مسكينة ، ألم تتعلمي الدرس !


  • 2

  • Maryam Taha
    طالبة بكلية الطب ، أهوى الكتابة شعراً ونثراً ، لي آرائي الخاصة التي أحب أن أبرزها للعيان بشكل بلاغي ..
   نشر في 26 يناير 2018 .

التعليقات

في منتهى الجمال .. تسلسل جميل للاحداث
نعم ..ففي يوم ما .. ستجد نفسك وحيدا في نهاية الطريق .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا