من الصعب ألا تعرف ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من الصعب ألا تعرف !

حوار حصري مع شيخنا ..

  نشر في 05 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

أقترب الشاب من الشيخ سائلاً .. كانت الحيرة تكتنفه : يا شيخ أفتنا ، أين الطريق وكيف ؟

-داعب الشيخ لحيته البيضاء وأجاب في وقار : أعلم يا ولدي أن الفتوى تتغير بأختلاف الزمان والمكان ، فالقول هنا غير القول هناك وقد قيل : " لا يخدعنك هتاف القوم في الوطن فالقوم في السر غير القوم في العلن " ، فإن سألتني عن دولة ولتكن مثلاً من دول الخليج أجبتك بأسمع وأطع وإن قصم ظهرك وشفط مالك ، وإن سألتني عن سوريا أجبتك بالحروب والجهاد وبالسيف البتار ، وإن سألتني عن تركيا أجبتك بالديمقراطية والتمسكن إلى أن تتمكن ، وإن سألتني عن العراق أجبتك روح بجسد بلا أقدام ، وإن سألتني عن مصر سأصمت فكأني قد أفتيت . 

- يردف الشاب : ولكننا يا شيخ في بلاد العرب تعبنا ، نريد الديمقراطية التي يتغنون بها ، نريد أن نعيش كراماً وأحراراً في أوطاننا ؟

- تموج وجه الشيخ إلى وجه مفكر عصري مستنير ويصرخ : نحن أمة اقرأ لا تقرأ !. ألم تقرأ بروتوكولات حكماء بني صهيون !، ألم تقرأ البروتوكول العاشر الذي يقول : " وإنما تقع هذه الحالة عندما تهب الشعوب ، وقد سئمت من عجز الحكام ومخالفاتهم للقوانين - " وهذا ما سنعنى بتدبيره " صائحة : " اذهبوا بهؤلاء عنا، وأعطونا ملكاً واحداً يحكم الدنيا كلها ، ويوحد أمرنا ، ويجمع شملنا ، ويلاشي أسباب فرقتنا - ويخلصنا من مسائل الخلافات على الحدود الإقليمية ، والتباهي بالقومية والعنصرية ، والتزمت الديني ، والديون التي ترزح تحتها الدولة - ويوردنا موارد الأمان والسلامة، ويحقق لنا ما فشل فيه حكامنا وممثلونا السابقون ". وإنكم تعلمون تمام العلم ، إننا من أجل أن نهيئ لجميع الأمم إطلاق هذه الصيحة ، لابد من وسيلة إلى ذلك ، وهي رمي البلدان المختلفة بما يشغل بالها ، ويقيمها ويقعدها .. " . 

 - يهتف الشاب مستنكرا : ولكن هذه البروتوكولات يقول بعضهم قد تكون خدعة لتضخيم خطرهم وإيهامنا أنهم يتحكمون في ذرات الكون ! وما علاقة ذلك بالديمقراطية يا شيخ ؟!

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه شيخ سلفي جهادي وقال بهدوء وثبات : الديمقراطية كُفر وردة وشرك صراح بواح وإن تطع أغلب من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ، الحاكمية لله فقط وفتنة الديمقراطية توازي فتنة عجل السامري والله المستعان . 

- يهتف الشاب بمرارة : لكن يا شيخ أليست أخف الضررين في وضعنا ولنا في قصة يوسف عبرة قد تفيدنا عندما ولاه الملك غير المسلم سلطة في نظام حكمه وأنقذ عبر منصبه مصر من المجاعة بفضل الله . 

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه خبير مخابراتي ويرد بصلابة : بالطبع كل شخص يؤمن بالديمقراطية ، لكن متى تطبق ؟ عندما يمتلك الناس هنا ثقافة الديمقراطية ! 

- يهتف الشاب بلهفة : ولكن يا شيخ أُنظر إلى تركيا ، هم مسلمون مثلنا ويعملون بالديمقراطية وتتطور بلادهم حتى أصبحت مثلاً أعلى لنا ولكافة المسلمين ، أنكُفر بديمقراطيتهم صباحاً وعلناً ونمدحها  ونفخر بها سراً ونشتاقها ليلاً ، فما يمنعنا ؟ 

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه رجل ليبرالي عربي : الديمقراطية ليست كتاباً مقدساً بل لها عيوبها ! الانتخابات والديمقراطية هي من أتت بهتلر ، كان الأمر مثل منديل "كلينيكس" يستعمل مرة وبعد أن تصل وتتمكن وتتمترس يذهب بلا رجعة مع الديمقراطية وتحل الكوارث على المنطقة بسبب عقليات الفاشيست ! 

- يهتف الشاب مستنكراً : أحلال عليهم وحرام علينا ؟ أليس لك مبدأ ؟! 

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه أديب ويبتسم بهدوء : بلى ، مبدأي ما تغلب به العب به ، المصلحة في عالم متغير شبيه بالغابة ، فالأسود يليق بك كما كان يليق ببني العباس ، لا تنكر وتتنكر ، فالديمقراطية تليق بهم والانقلابات والجهاد وإمامة المتغلب تليق بك !  

- يختنق صوت الشاب : لا نريد انقلابات يا شيخ ، لقد هرمنا وما ذقنا منها إلا المُر والحصرم ! 

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه لواء سابق ومحلل استراتيجي : حلو الكلام يا أخويا ، نفرض مثلا أنه حدث انقلاب بكرا الصبح في إيران ، تعال بقى شوف يا خويا الناس اللي كانو عاملين نفسهم بتوع ديموقراطية وحقوق إنسان وانتخابات وأراهنك لو كل دول مرقصوش للمعارضة النجدية في الشوارع ولعنوا سنسفيل الروافض الصفويين زي ما بيسموهم ، لأ والأنكى شوف بقى لو قام إنقلاب بتوجه إسلامي بكرا الصبح في طاجيكستان مثلا ولا أي حتة من منطقة ستان دي اللي فيها تقييد على الحريات الدينية للمسلمين وتعالى شوف رد فعل كل الإسلاميين اللي عاملين فيها بتوع ديمقراطية وانتخابات وحقوق مش عارف إيه ، ده فقهك وكتبك وشيوخك بتقولك ولاية المتغلب وتيجي إنت تعملي بتاع ديمقراطية ، لأ يا حبيبي ، على مين يابابا ، دا إنت بتاع مصلحة ، سيبك من الديمقراطية والأنقلابات ساعة الجد كل الحكاية والموضوع ده  هيتحسم على حسب هوايا ، ومعايه ولا لأ ، بلاش كلام فارغ ! 

- يتهدج صوت الشاب ويسأل بخنقة أكثر : ماذا لو جربنا يا شيخ مرة ؟ مرة واحدة فقط ونرى ؟ 

- يتموج وجه الشيخ إلى وجه صدام حسين ، وبصوت عميق كأنه أستحضر روحة القادمة من القبر : يا ولدي ، انظر إلى العراق منذ زمن الحجاج الثقفي إلى السفاح وأبو جعفر المنصور إلى زمني ، انظر له من بعدي يا ولدي وقد تلاشى ، انظر إلى من يقبلون بقايا تمثالي ويتمنون ساعة من أيام حُكمي ، انظر وليخسأ الخاسئون ! 

يبكي الشاب بشدة وقد غمرته الحيرة  ، وأسقط في يده وأخذ ينتحب . 

يتموج وجه الشيخ ويهتز بسرعة ثم ينفجر النور من وجهه ويشع إشعاعاً حتى يكاد الشاب لا يبصر وجهه ، يربت على كتفه ويجيبه في شفقة : 


إن أردت كمال الحق يا بني فدع عنك كل حديثي السابق فإنما هو للاستهلاك المحلي والعالمي ويكأننا جميعاً ممثلون على مسرح الحياة نشجب التقية ونذم أهلها ونحن أحق بها وأهلها ، يا بني اذكر قول ربك الخبير العليم فهي سنة إلهية كونية ووعده حق وقوله حق :

( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) الرعد 11 - صدق الله العظيم .

وهنا عزفت (موسيقى و آهات إسلامية وحتى قول آخر) .


  • 4

   نشر في 05 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا