لا تحدثني عن النجاح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تحدثني عن النجاح

سميرة بيطام

  نشر في 19 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 22 أكتوبر 2018 .

من أين أبدأ وصف مسيرة نالت مني كل شيء في عمق كياني، و من أين أصف انجاز درب تكرر لدي في عثراته حتى كدت أنتصر للضعف من أجل الضعف، هل يجوز لي في حيرة كهذه أن أنتقل إلى السطر الثاني و أنا لم أصنع بعد مقدمتي المجيدة ، سامحني يا من يقرأ حرفي بعينه و يغوص في مضمون كلامي بأحاسيسه ، سامحني إن تجرأت و لخصت مقدمة أخذت مني زهور العمر لا ليسقيها الظمآن ليهديني أريحية عابرة ،حتى الولهان لم يقتص أوراق ورودي حبا لها على آخر انجاز بلغه المصممون على النجاح و لو..دعها وشأنها في الافتراض ، لم يكملها تعبيرا عما يجول في خاطره ،ذاك الولهان من أراد يجرب صنع النجاح ، دعها و لو لتجادلني في تنكري من ذاتي اللحظة ، و قل لمن بات يفكر في سلسلة القادمين و العائدين من أوطان الغربة المترهلة أن النجاح يسرق السعادة و يخطف الهدوء الآمن في وطن الأم و الأب و الخلان ، فليسامحني الكل إن لم أتقن كتابة ديباجة تاريخ مضى ولن يعود و قد آن للمقدمات أن تأخذ مني حيائي أو تنتقده أو قل على الأقل تصحح فيه صمتي الطويل الأمد..لأني لم أتحدث عن النجاح بالتفصيل لمن أراد أن يأخذ العبرة من التجربة و الحكمة و النظرة الثاقبة ..لكني سأتحدث..امنحني زمنا من الثقة فهي أسطورة من سيرة و طبع و سلوك

 و الكل في مراسيم وصفة النجاح لها حالمون ، ليس ببذل الجهد المماثل لمن بات ساهرا الليالي في وحدته و لكن للتآمر على من سابق و ركض و فر من هراء المخادعين و قد فازت الأعين بالتقاط الجفن من الجفن و ليس عليه ، حتى لا يكون الختام لأسطورة الفوز بأن نقول ذاك فلان قد نجح أو تلكم الفتاة قد تفوقت ، لا لا لست أبغي من سيرة النجاح مثل هكذا حكايا بل أريد سرد ما لم تكتبه الأقلام قبلي في أن تختلس الأحزان و الآهات و تكتب روايات باتت بالأمس تقارب شفا الموت في قربه.

يا لها من سيرة تسرق مني الوقت و السعادة و اللذة و قد كتبت الكثير عن مواقف بات

يتستر عنها المتألقون لأنها لغزهم الحقيقي للنجاح ، لا تسلني عن قيمة الفوز فوق المنصة و لكن سلني و تفقد في عبراتي كلاما خفيا يفسر لك أن الناجح تألم لوحده و مرض لوحده و قاوم لوحده و هو لا يدري أنه ماض في النجاح و تلك هي عقدة التفوق ، هي عقدة لأنها لفت معها مواقفا و أحداث و لقطات يصعب على من شغله انفلاق صبح الأزمة من أفقها و قد تربع على عرش النصر ، قد أبدو من كلامي غير متأكدة من حجم ضريبة النجاح تحديدا لأصف لك متاعبها لكني ذقت طعم المرارة قبل النصر و طعم الفرقة قبل الفراق و ذوق الحرمان بعد الغنى ، يا لها من أسطورة غريبة جدا عن آمالي لكنها رواية أردتها غامضة و لمن يقرأ بين السطور أن يفهم معناها في النجاح و ثمنه ...و لك أن تواجه مني خجلي إن أنا قلت يوما ما أني ندمت أوقاتا عديدة و أنا أسير على درب النجاح لكني لم أتراجع لأن صفعة الضمير منعتني من حقي في أن أكون كغيري يحن للدفء و للفرح..هو التميز من يجبرني على السير في عمق خريطة غامضة ، لكنها حلبة النجاح...فهل فهمت عني حكايتي المؤلمة ؟...لا عليك ...حينما تجرب النجاح ستفهم كلامي جيدا..و لو أني لا أحب الكلام عن النجاح تحديدا و لا أعرف لماذا .

لا تلزمني مشاعرا زائدة و قد صرحت سابقا أني تذوقت أذواقا شتى من ألوان النجاح لكني لم أشعر أني أنا صاحبة التفوق ، ربما لأني فهمت أن النجاح هو أن أنجو من مآمرات لفت صفحات كتاباتي لتغير المعنى و المغزى و لكن حرصي على عدم تبعثر المجد الذي صنعته نظراتي نال من تراجعي ،حتى لو تبعته هزات من مخاوفي..كان التمرد ينقذني في آخر لحظة أكون فيها على وشك الخسارة..لكن النجاح يعدل كل الموازين ..حتى المآمرات يدحظها...

دعنا ننتقل إلى قرب النهاية فالمقدمة كتبتها ولم أشعر بهروب الحروف من بين أناملي و فكري لم أتفقد منه تركيزه على معنى النجاح لكن أقولها لكل من سلك دربه أو يفكر في أن يتخطاه : فكر قبل أن تمشي على جسر النجاح لأن مآمرات عديدة تترصد بك تحت أرضية مسارك ، فكر قبل أن تنجح و إذا نجحت فكر مرة أخرى قبل أن تخوض في نجاح ثان...و إن أردتهما للاثنين فهذا يعني أنك مصر على الريادة و ليس لي إلا أن أقول لك : توكل على الله و لا تلتفت خلفك و إن ما تعثرت عليك أن تنجو بنفسك و بأقل الخسائر ، تلك هي ثقافتي على درب النجاح و سأكون جريئة ان قلت أن النجاح سرق مني أحلى لحظات عمري و عرضني لهزات عديدة  من المتاعب حينما فكرت أن أنجح لأكثر من مرة..هنيئا لكل ناجح اقتص الاستحقاق بنفسه و عن جدارة من غير مساعدة من أحد و أشكر كل من دعا لي عن ظهر الغيب بالنجاح من الأخفياء و الأوفياء أصدقاء العمر من شعروا بصعوبة النجاح فأبدوا استعدادهم لمساندتي و لو من بعيد ..تحية تقدير لكم جميعا دونما استثناء ..


  • 14

   نشر في 19 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 22 أكتوبر 2018 .

التعليقات

سهام سايح منذ 2 شهر
ما اجملها من مقالة
1
د.سميرة بيطام
الأجمل هو ذوقك الأخت سهام سايح
ابو البراء منذ 3 شهر
لم اعجب من حروفك فلطالما تألق قلمك دكتورة ولكني استطعت هذه المرة ان اقرأ ما بين السطور !! لغز هادف تأصل بمقال اهنئك لصمودك وكفاحك وتضحياتك التي آلت الى ذلك النجاح والعلو .
1
د.سميرة بيطام
حقيقة
شكرا لك سيدي
Salsabil Djaou منذ 3 شهر
فعلا لقد سلطت الضوء على الجانب المظلم في سيرة الناجح التي لا يراها من حوله غفلة أو تغافلا ، بعض المشقات لا تنسى فقط نتغلب عليها ،كلمات رائعة ، أرجو لك كل الخير سيدتي القديرة.
1
د.سميرة بيطام
الله يسعدك
Salsabil Djaou
و يسعدك سيدتي
Abdou Abdelgawad منذ 3 شهر
عفوا سيدتى لن أستجيب لطلبك الذى يعلو عنوان كلماتك ( لاتحدثنى عن النجاح) وكيف لى وانا أقرأ ابداعات كاتبة عميقة الكلمات كل مقال لها نجاح يغلفه ويعمقه خلفية عملك ودراستك الاجتماعية .. حفظك الله وذويك فى غربتكم ووقاكم من مؤامرات المتآمرين الذين لاهم لهم فى الحياة سوى أن يكونوا عثرة فى طريق الناجحين .. من نجاح الى نجاح دائما سيدتى كل التوفيق .
2
د.سميرة بيطام
عفوا سيدي فان لي لقطات تحفظ عن خلفية نجاح...لكني سأستجيب لطلبك في ان استمر في النجاح
دمت فاضلا كريما أستاذي عبدو عبد الجواد.
Abdou Abdelgawad
ولماذا التحفظ سيدتى ان كلمات اى انسان التى تخرج من لسانه او يخطها قلمه ماهى لى نتاج خبرات حياتية متراكمة ناتجة من خبرته في تخصصه وتفوقه فيه اضافة الى اطﻻعاته واجتهداته الخاصة في مجال هوايته هذ ماقصدته فهل اخطات في تصورى هذا بالنسبة لكتاباتك التى اجد فيها العمق اﻻجتماعى والخلفية الثقاقية الجيدة .
د.سميرة بيطام
لم تخطىء سيدي و لكن تحفظي له بعد آخر لأننا معنيون بدفع ضريبة النجاح..نحن لا نتمتع بنكهة النجاح لأننا ننظر له من زاوية أخرى غير التي يراها محبونا.
تقديري الشديد لك أستاذي.
hiyam damra منذ 3 شهر
يا لجمال حرفك وانهمار فكرك، أعجبت جدا بأسلوبك في التعبير وخطك في التفكير فأنت كاتبة عميقة تتقنين اختراق النفس الداخلية والنبش بالعمق النفسي.. سعدت بقراءتي لك ولحرفك القوي.. سلم هذا اليراع الناضج
3
د.سميرة بيطام
التقدير موصول لك سيدتي من تدافعين عن هوية الأمة و تناضلين من أجل اقرار الحق و لو كان مرا
دمت رفيعة التألق في عيني دائما.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا