أشياء أخرى بانتظارهما. .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أشياء أخرى بانتظارهما. ..

  نشر في 22 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .

وقفت تلملم أغراضها الفوضوية بحركة مضطربة بعد يوم جامعي شاق بينما هرع باقي الطلاب يفتحون باب القاعة و يسرعون بالرحيل بعد ما تعرضوا له من استنزاف لطاقتهم. . . لعقولهم بل لأنفسهم البائسة الضعيفة. فتح باب القاعة فلمحته واقفا علي الجانب الآخر مستندا للحائط كأنه ينتظر خروج شخص ما. تلاقت أعينهما للحظة لكنها سرعان ما أشاحت بوجهها و تظاهرت بعدم الاهتمام بينما كانت دقات قلبها تكذب تعابير وجهها و إعراضها. هو ذلك الشاب الوسيم الضاحك الذي يكبرهم سنا و يسبقهم بعام دراسي و تنظر إليه طالبات الصف الأول بعيون الإعجاب دائما . و هو لا يمانع نظرات إعجابهن و ربما مغازلاتهن الهادئة. كان دائما ما يأتي في أوقات الاستراحة ليجلس معهن و ينقل لهن خبراته الكثيرة مستمتعا بدور "الخبير " الذي يلعبه و نظرات الإكبار التي يتلقاها و شعبيته الكبيرة وسطهن لكنها تعلم أنها ليست من وسط أصدقائه فهي ليست من النوع الذي يلقي النكات. ..أو يضحك مجلجلا أو يتحدث بعفوية. علمت أنه من المؤكد ينتظر صديقتها الجميلة الجذابة تلك التي لا يتوقف عن الحديث معها و التي تستطيع الابتسام بكل بساطة دون خجل والتي لا تبني ألف سور حولها تعلم أن كلماتها المعدودة معه لم تثير اهتمامه ولم تجذبه لصداقتها ولا تلك المرة التي جعلته يضحك فيها في لحظة نادرة تركت فيها العنان لروحها الحقيقية دون خوف . كل تلك الأفكار تعاونت علي جعلها تشيح برأسها بعيدا حين رأته و فرضت علي ناظريها حجاباعنه .زادها يقينا أنها علي حق خروج تلك الصديقة مسرعة و كأنها كانت هي الأخري تنتظره و اختفائهما سريعا من المكان. تألمت قليلا لكنها تعلم كيف تسير الأمور. و بينما هي في وادي أفكارها التي زادتها صمتا و بعدا

كان هو علي الطرف الآخر يتأملها مبتسما يشاهد حركاتها المضطربة بينما تلملم أغراضها و يضحك في هدوء علي أكياس الحلوة المتناثرة حولها كالطفلة. يتمني حقا لو أتاحت له بعض الحديث مع ذاتها. . . يؤلمه اقتضاب حديثهما و اقتصاره علي أمور الدراسة أو تحيات الصباح. يتذكر تلك المرة حين أضحكته كانت المرة الأولى التي يري فيها جمال ناظريها تمني لو طالت تلك اللحظة حين تلاقت عيونهما معا .ليتها تعلم أنه لا يأتي للجلوس مع صديقاتها و تلقي المدح منهن هو فقط يأتي ليراها ، لينظر إليها بينما تجلس بعيدة في عالمها الخاص ....قاطعت أفكاره صديقته التي هرعت إليه تسأله عن حاله و تعرض عليه العودة سويا لكنه اعتذر في لطف متذرعا بإنشغاله بأمر ما فرحلت.

ظل منتظرا خروجها علها لا تتذرع هي الأخري بانشغالها بأمر ما أراد حقا أن يضع حدا لكل أفكاره التي تدور حولها ظل يفكر فيها طوال اليوم خاصة و هي أمامه في القاعة المقابلة لقاعته و يستطيع ان يراها دائما فالقاعتان متقابلتان لا يعلم إن كان رائعا رؤيتها في كل وقت أم مخيف أن يتركها تعبث بعقله هكذا . فكر كيف يفتح حديثا معها حين تخرج و كيف يحارب هروبها الدائم. لكن خوفا ما انتابه ....خاف أن يحملها علي مزيد من الصمت و الابتعاد لذا آثر العودة وحيدا أو ه

كان ذلك حين خرجت فوجدته قد رحل و بقيت هي. أخذت وقتا طويلا حتي همت بالرحيل. كالعادة دائما ما تتأخر في المجيء و في الرحيل. بينما كانت تنزل على السلم أدركت أن الجامعة قد رحل كل طلابها عداها أخذت تتأمل مبنى الجامعة الصاخب بينما ينعم ببعض الهدوء لكنها رأت علي الجانب الآخر من المبني خيال شخص ينظر إليها و هو ينزل السلم لم تتبينه و لكن دقات قلبها لم تخطؤه. كان يبتسم لها من بعيد . لم يرحل كما ظنت و لم يكن ينتظر غيرها و لم تعد لأفكارها و أسوارها أهمية الان فهو هنا..

ابتسمت في خجل ورد خديها و نزلت في هدوء غريب و رغم بعد المسافة لكنه استطاع تمييز تلك الابتسامة... من أشعة الشمس التي زادت توهجا و لمعانا و من الأرض التي توقفت للحظة عن دورانها بينما يتأمل هو ابتسامتها . نزل هو الآخر و انتظرها بجانب البوابة و تأملها بينما تخطو نحوه لن يتذرع بانشغال و لن تتذرع هي الأخري. سيمضيان سويا مع الكلمات و الابتسامات و أشياء أخرى في انتظارهما.



   نشر في 22 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا