تفريغ محاضرة الفقه2 من الشهر الأول. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفريغ محاضرة الفقه2 من الشهر الأول.

دورة المشكاة العلمية .

  نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

محاضرة الأسبوع الثاني – يوم الأحد – 10/5/2015 ميلادي

" بسم الله الرحمن الرحيم "

والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلامُ على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .

أخواتي الغاليات ، هذا اللقاء الثاني بكنّ حول الفقه ودروس الفقه ، وما زلنا في مقدمة هذه الدروس المباركة .

تقدمت مقدمة عن " طلب العلم " ، واليوم لي كلام حول ( مرجعية الشريعة ) .

( " مرجعية الشريعة " )

اليوم لي كلام حول " مرجعية الشريعة " ، لأن الفقه يدور حول مصادر الشريعة ؛ لذا كان لي وقفة معكن مهمة حول مرجعية الشريعة .

هذا المصطلح نسمعه كثيراً ، ويُتَوَسَّع فيه أحياناً ، ويُبْتَذل أحياناً أخرى ، وقد يؤتى بهِ في غير سياقهِ الملائم لهُ .

المقصود بالمرجعية :

اصطلاحاً : تعودُ إلى عدّة أمور ؛ فيستعمل العلماء هذا اللفظ في أبواب ( الإسناد ) وذلك في الذوات ؛ أي في ( ذات الله ) ، أو ما ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ( ذات النبيّ ) صلوات الله عليه ، أو الإسناد إلى علم معين ، كتاب معين ؛ كما نقول : هذا الكتاب مرجعٌ في الشريعة أو مرجع في السنة ، مرجعٌ في الطاعات ،... أو الإسناد إلى معاني معينة ؛ فالأسماء تعتبر مرجع ؛ كأسماء الله الحسنى ، وهكذا .

المراد بالمرجعية :

هي الإطار الكلي والأساسي للمنهج المستند إلى مصادر وأدلة معينة ؛ لتكوين معرفة ما أو إدراكٍ ما ؛ ينبني عليه قولٌ ، أو مذهب ، أو اتجاه يتمثل في الواقع علماً أو عملاً .

يعني كوني أقول لكِ : ( لابدّ أن يكون لكِ مرجعية ) ؛ معنى ذلك أن يكون لكِ إطار كلي منهجيّ يستند إلى مصادر أو أدلة معينة ، حتى تستطيعي من خلال هذا الإطار المرجعي تكوين مدرسة ما أو مرجعية ما ، يُبنى عليها كل أقوالك ، مذاهبك ، اتجاهاتك . ( هذا المراد بالمرجعية )

أهمية المرجعية :

تتمثل في كونها كاملة في أعناق صاحبها .،. ثابتة .،. يرجع إليها المتفرقون في كلّ مكان ؛ بالتالي سيكون لها تأثير في قراراتك ، في صياغة المدارس ، والاتجاهات ، وكل ما يصدر عن ذلك من أمور ، فإنه لا بد أن تنبثق من هذه المرجعية .

المرجعيات في العالم باعتبار ظهورها تنقسم إلى عدّة أقسام :

1- المرجعية الإلهية الصحيحة .

2- المرجعية الإلهية المحرفة .

3- المرجعية الوثنية .

4- المرجعية المادية .

لن نتطرق لهذه المرجعيات . نحن بصدد الكلام عن ( مرجعية الشريعة ) .

مصادر " المرجعية الإلهية الصحيحة " : هي الوحي المنزّل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو ( الكتابُ والسنة ) ، وأيضا من مصادرها " العقل الصحيح " : الذي لا يناقض النقل والحسّ والفطرة السليمة القويمة ؛ هذي كلها من " المرجعيات الشرعية الصحيحة " .

طبعاً تعريف الشريعة :

الشريعة : هي كل ما شرعه الله من عقائدٍ وأعمال .

خصائص الشريعة الإسلامية :

الشريعة الإسلامية تميزت عن باقي الشرائع الوضعية بعدة خصائص منها :

1- الـربــانـيـة ؛ فشرائع الشريعة الإسلامية مصدرها " الوحي " فهي إلهية . وعندما نقول ربانية ؛ يترتب على هذه الخاصية أمران :

الأول: عصمة الشريعة الإسلامية .

الثاني : قدسية الشريعة الإسلامية .

.*. وهذان أمران مهمان جداً .

أمّا الشرائع الآن ( الوضعية ) ، ليس لها قدسية و ليس لها عصمة ، وبالتالي الآن هناك هجوم كبير على الشريعة الإسلامية من أجل خلخلتها ، والتشكيك بعصمتها .

لذلك عندما تكون مرجعيتنا إلى " الشريعة الربانية " ؛ فهذا يجعل في النّفس قدسية لعدم انتهاك هذه القدسية ، ويجعل في النفس حواجز عن تجاوز هذه الشرعيّة التي هي من عند الله سبحانه وتعالى .

.*. ومن خصائصها أيضاً :

2- الشـمـولـيـة :

فالشريعة وسعت حياة الإنسان كلها ؛ بحيث تُعايشهُ جنيناً ، وطفلاً ، وشاباً ، وشيخاً ، وامرأةً ، و رجلاً ، ثمّ تكرمه ميتاً ؛ و تنظم انتقال إلى ما بعدَ حياتهِ ؛ إذن هي تشمل ما قبل ولادته وفي أثناء حياته في مراحل عمره ، ثم بعد موته تنظم جميع أعمال حياته ، فهي شاملة .

3- العـمـوم ؛ فهي شريعةٌ عالميّةٌ زماناً ومكاناً ؛ هذا العموم يعطيها اتساعاً وانطلاقاً وقوةً و انتشاراً .

4- الـواقـعيـة ؛ فالشريعة واقعية مسايرة للواقع البشريّ ، لا تتعارض أبداً مع مصالحه ، مع حاجات العباد ؛ فبالتالي تتقبلها النفوس وتقبل عليها .

5- الديمومة ؛ بمعنى أن الشريعة الإسلامية باقية إلى يوم الدين ، غير قابلة للتغيير ، أو التحويل مهما كانت الظروف أو الأحوال ؛ يعني هي صالحة لكل زمان ومكان .

فلا يأتِ الآن من يقول ما يصلح لزمن الصحابة لا يصلح لزماننا وما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يوافق ما نحن فيه ، بل النبي صلى الله عليه وسلم تنبّأ بما كان وبما سوف يكون إلى يوم القيامة ، وبالتالي الأحكام الشرعية صالحة لكل زمان ومكان .

.*. قلنا المصدران الأساسيان في الشريعة الإسلامية هما ( الكتاب والسنة ) ، وهنا الأدلة الأخرى ؛ فأدلة الشريعة المتفق عليها ؛ " الكتاب والسنة والإجماع والقياس " ، وهناك أدلةٌ مختلف عليها ؛ وسنذكرها لاحقاً .

نقف الآن على الأدلة العقلية على مرجعية الكتاب والسنة .

الكتاب والسنة هما مصدر التلقي عند أهل السنة والجماعة .

أول قضية بدهية تقف معنا في هذا الباب هي أن مصدر التلقي عند أهل السنة والجماعة هو : ( الكتاب والسنة ) .

.*. كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هما المصدران الأساسيان لهذه العقيدة ، ولا يجوز لأيّ إنسان يدعي الإسلام أن يتجاوز هذين المصدرين ، ولا يتخلى عنهما أو ينتقصهما بأيّ حال من الأحوال .

وجاءت الأدلة الكثيرة التي تدل عليهما :

1- يقول سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) .

2- وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) .

هذا دليل على أن من اعتمد على ( الكتاب والسنة ) ولم يخرج عنهما فهو الذي سلكَ المنهج الحق ، ولا خيراً لأيّ إنسان أن يسلكَ أي منهجٍ شاء ؛ قال تعالى : ( أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) .

هذا بالنسبة للأدلة القرآنية .

أما في السنة فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أحاديث كثيرة في هذا الباب ؛ تبين وجوبَ اتباعَ شرعه وأنه عليه الصلاة والسلام أتاهُ اللهُ القرآن ومثلهُ معه . والرسول - صلى الله عليه وسلم - " لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحيٌ يوحى " .

فمسألة " الاعتصام بالكتاب والسنة " مسألة أساسية ، وهي المصدر الأساسي لتلقي هذه العقيدة بأصولها وفروعها ، والسلف الصالح كانوا مسلمين بهذا تسليماً تاماً .

لما سئل الزهري - رحمه الله تعالى - ، عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( ليس منا من شقّ الجيوب ) ، ما معناه ؟ فقال الإمام الزهري - رحمه الله تعالى - كلمته المشهورة : " من اللهِ العلم وعلى رسولنا البلاغ ، وعلينا التسليم " . معنى ذلك أن ما جاء به ( كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ) ، أن يسلكه أو لا يسلكه ، بل يجب عليه أن يسلكه ، والله تعالى يقول : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) .

فالخيرة ليست لأحد وإنما هي لما جاء به كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ثمّ فإن هذه المصدرين " الكتاب والسنة " هما اللذان سلكهما السلفُ الصالح وهما اللذان يجب أن نسلكهما إذا أردنا أن تعود للأمة الإسلامية حقيقة مجدها ، وعزها الذي عاشت فيه ، والله تعالى تكفل بنصر دينه إذا نحنُ نصرناه ؛ يقولُ تعالى : ( إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد ) ، ويقول: ( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، ونصرُ الله إنما يتحقق إذا نصرنا دينه ، ونصر دينه إنما يكون بالاعتصام بهذا الدين ؛ بكتاب الله وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، هذا بالنسبة ( لحجية الكتاب ) .

أما عن ( حجية السنة النبوية ) والحديث حول ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعلٍ أو تقرير ، أوضح من أن يُقال في هذا الوقت .

فلولا ( السنة ) لما اتضحت معالم الإسلام ، ولتعطل العمل بالقرآن ، ولما أمكنَ أن يُستنبط منه حكمٌ واحد لكلّ ما له من شرائطٍ وموانع ؛ لأنّ أحكام القرآن لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وإنما هي واردةٌ في أصل بيان التشريع .

وربما لا نجد في حكم واحد قد استكمل جميع خصوصياته قيودا وشرائطً وموانع ؛ خذوا على ذلك

- قوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) .

- وقوله أيضا : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) .

- وقوله تعالى: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) .

فلو نظرنا لهذه الآيات ثمّ حاولنا التجرّد عن تحديدات السنة لمفاهيمها وأجزائها وشرائطها وموانعها ؛ فهل نستطيع أن نخرج منها بمدلول محدد ؟

الجواب : لا نستطيع ؛ ما يقال عن هذه الآيات يقال عن غيرها ، فالقول بالاكتفاء بالكتابِ عن الرجوع إلى السنة تعبيرٌ آخر عن التنكر لأصل الإسلام أهمّ معالمه و ركائزه العملية .

وقد قامت محاولات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبعده للتشكيك بقيمة السنة ؛ أمثال : ( " ما حدّث به عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ، قال : كنتُ أكتبُ كل شيء أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد حفظه ؛ فنهتني قريش عن ذلك ، فقالوا لي : تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكتُ عن الكتابة ، وذكرتُ ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- : (( اكتب ؛ فو الذي نفسي بيده ما خرجَ مني إلا حق ، و ربما كان من ردود الفعل لموقف قريش من السنة " )) .

قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحذر من مغبّة تركها ، وتنبأ بما سوف يحصل قال: (( لا ألفينّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول : لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه )) .

وقد حاولوا بعد ذلك أن تصبغ هذه الدعوة بصبغة علمية على يد أتباعهم بعدَ حين ؛ فاستدلوا لهم بأن القرآن نزل تبياناً لكل شيء ! وأمثالها من الأدلة التي ذكرها الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في كتابه ( الأمّ ) وردّ عليها بأبلغِ رد ؛ خلاصةُ ما جاءَ بردّه : ( " إن القرآن لم يأتِ بكل شيء من ناحية ، وفيه الكثير مما يحتاج إلى بيان من ناحية أخرى ، وسواء في ذلك العبادات والمعاملات ولا يقول بذلك إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بحكم رسالته التي عليها يقومُ بها ، وفي هذا يقول الله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ، ثم يقول: " ولو رددنا السنة كلها ؛ لصرنا إلى أمر عظيم ، لا يمكن قبوله ، وهو أن من يأتي بأقل ما يسمى صلاة أو زكاة ، فقد أدى ما عليه ، ولو صلى ركعتين في كل يوم أو أيام ، إذ له أن يقول ما لم يكن فيه كتاب الله ؛ فليس على أحد فيه فرض ، ولكن السنة بينت لنا عدد الصلوات في اليوم وكيفياتها والزكاة وأنواعها ومقاديرها والأموال التي تجب فيها " ) .

انتهى كلام الشافعي - رحمه الله تعالى - .

.*. والحقيقة إن المناقشة في حجية السنة أو إنكارها مناقشة في الضروريات الدينية وإنكار لها ، وليس لنا مع منكر الضروري من الدين حساب ؛ لأنه خارج عن طبيعة رسالتنا بحكم خروجه عن الإسلام .

يقول الشوكاني : " إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام " .

ويقول الخضري من المتأخرين : " وعلى الجملة فإن حجية السنة من ضروريات الدين أجمعَ عليها المسلمونَ ونطقَ بها القرآن " .

.*. والحقيقة لا نكاد نفهم معنى للإسلام من دون السنة ، ومتى كانت حجيتها بهذه الدرجة من الوضوح ؛ فإن إقامة البرهان عليها لا معنى له ؛ لأن أقصى ما يأتي به البرهان هو العلمُ بالحجية وهو حاصل فعلا بدون الرجوع إليه .

طبعاً حجية السنة في القرآن جاءَ في أدلة كثيرة :

- مثل قول الله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) .

- وقوله تعالى : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " .

- وقوله تعالى : ( ومَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) .

.*. وقد أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ، من قول أو فعل أو تقرير ، وكان المقصود به التشريع والاقتداء ، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع ؛ أن الظن الراجح بصدقه يكون حجة على المسلمين .

- وجاء في ( سلم الوصول ) : " الإجماع العملي من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا ، هذا على اعتبار السنة دليلاً تستمدّ منه الأحكام ؛ فإن المسلمين في جميع العصور استدلوا على الأحكام الشرعية بما صح من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يختلفوا في وجوب العمل بما ورد بالسنة ، ولا يعلم مخالف في ذلك من المسلمين على الإطلاق إلا ما يبدو إلا من أولئك الذين ردّ عليهم الشافعي – رحمه الله - ، وهم على طوائف ثلاث ، وجلّ أقوالهم تنصبّ على السنة المروية لا على أصل السنة .

فمن أحبت تراجعها ففي كتاب ( تاريخ الفقه الإسلامي ) ، " لمحمد يوسف موسى " .

ونقل الإجماع على الحجية كثيرون إلا أن الإشكالَ في حجية أصل الإجماع لدى البعض ، وفي مصدر حجيته لدى البعض الآخر .

فإن أنكرنا حجية الإجماع أو قلنا إن مصدره من السنة نفسها ؛ لم يعد يصلح للدليلية هنا ، أما مع إنكار الحجية فواضح ، وأما مع انحصار مصدره بالسنة ؛ فلزوم الدّور لوضوح أن حجية الإجماع تكون موقوفة على حجية السنة .

فإذا كانت حجية السنة موقوفة على حجية الإجماع ؛ كانت المسألة دائرة .

ودلت السنة أيضا على حجية نفسها ؛ وقد استدل بها غير واحد من الأصوليين ، وكما جاء في حديث معاذ - رضي الله عنه - أأقضي بكتاب الله ؟ قال : فإن لم أجد فبسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

وأيضا النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر السنة دليلاً من الأدلة الشرعية هنا في حديث معاذ ومصدراً من مصادر التشريع كما دل على ذلك حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - .

ودليلُ العقل أيضاً :

دل العقل على عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وامتناع صدور الذنب والغفلة والخطأ والسهو منه ، حتى نقطع بما صدر عنه من أقوال وأفعال و تقريرات هي من قبيل التشريع ؛ إذ مع العصمة لا بدّ تكون جملة تصرفاته القولية والعقلية وما يتصل بها من إقرار موافقاً للشريعة ، وهو معنى ( حجيتها ) .

والأدلة في ذلك كثيرة على " حجية السنة " ، من ( القرآن والسنة والإجماع " ومن العقل ) ؛ فلنا لقاء آخر ؛ سنتكلم فيه عن شبهات حول حجية السنة النبوية ومكانتها التشريعية والردّ عليها .

والحمدُ لله رب العالمين .

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .

بالله التوفيق ، وعليه الاستعانة .

والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

انتهى تفريغ درس " الفقه " ، للأسبوع الثاني - الشهر الأول .

الأحد ، 10- 5

والحمد لله رب العالمين



   نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا