( هند .. تلك عقدة الذنب ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( هند .. تلك عقدة الذنب )

الحلقة الرابعة و الخامسة : قصة و حوار (تاج نورالدين)

  نشر في 02 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

( هند .. تلك عقدة الذنب )
الحلقة الرابعة و الخامسة 


يونس بتأثر وهو يبلع الريق :

- صدقت .. الحديد فيه بأس شديد .. أيْ نعم .. وماذا عن أبيها ؟ من هو و من يكون 

أحمد :

- هو الآخر من الجبناء .. منذ ستة أشهر سمعتُ من زوجتي حيث كانت تلازم السيدة (عفاف)

أمّ الضحية .. بأنّ زوجها وهو يعمل بالديار الهولندية أخبرها برسالة خطيّة عن زواجه بأجنبية

و أنّه لا ينوي الدخول في الوقت الحاضر إلى وطنه .. و إذا كانت ترى في هذا ضررا ..فالأولى لها

أن ترفع دعوى للتطليق .. مسكينة (عفاف ).. جبانٌ يفارقها خِلسة ً وجبان يغتال وحيدتها غفلةً..

رحماكِ يا 

يونس كأنه يريد التخلص من الحديث :

- إنها مأساة حقيقية .. والحياة دار ابتلاء .. حاول يا أحمد أنت و زوجتك قدر المستطاع تقديم

يد العون إلى هذه السيدة .. وإذا لقيتما أية صعوبة في هذه الموضوع فاني رهن الإشارة ..

فأنتما كما تعرفاني ..أحب فعل للخير .. بدون مراء أو رياء .

أحمد :

- أشهد لك بذلك .. وأعاهدك أني سأفعل ما في وسعي و طاقتي .

ويفترق الرجلان بالسلام بعد إغلاق المحل حيث آثر يونس الذهاب إلى بيته مشْياً على الأقدام ..

وفي طريقه كان يتنفس الصّعداء .. جملة من التفاصيل الغائبة كان في أمسّ الحاجة إلى معرفتها

خصوصاً التأكد من وفاة الضحية و اسمها .. التأكد من أن أمها جارة لصيقة لزوجة احمد ..

غياب أب الضحية بعيدا عن مسرح الواقعة .. كما تفهّمَ عذرا لصديقه عن وصف الجاني

بالقاتل الجبان .. وكم كان هذا يقطعه ألما .. ويزيده حزنا و غمّا .. و كم هاله خبر سماعه

دخول أم الضحية إلى المصحة .. كلّ هذا بسببه .. هو المسؤول على كل ما جرى .. إنه

الشعور بالذنب .. ويتساءل قبل أن يدخل البيت .. كيف سيكفر عن ذنبه ؟.. لعللّ احمد

هو أول باب سيمكنه من الدخول إلى عالم الضحية .. و التقرب من روحها البريئة .

يمر السبت ويأتي الأحد .. شوط من الشرود .. يجتاح دهن الشاب يونس .. ولا يكسر هيمنته بين

الفينة و الأخرى سوى تدخل الحاجة فاطمة ببعض الأسئلة الخفيفة والجانبية .. فرغم علمها

المسبق بفداحة الأمر و هول المصاب .. فهي تريد من ابنها أن لا يفقد التركيز .. فمرة تسأله بواجب

تجديد بوليصة التأمين .. يجيبها سأفعل ذلك ولكن لن أركب سيارتي الملعونة إلا بعد أجل مسمى

.. ومرة تسأله إن كان باستطاعته أن يسافر معها لزيارة أخته سناء بالبيضاء .. فيجيبها بالنفي

لأن المكان يحاصره أخلاقيا .. والزمان يلاحقه أدبيا .. فتتفهم الأم مقاصد كلامه .. و تأبى أن

تزيده حملا على ما هو فيه .

أما سميرة فقط حرصت على استضافة صديقتها الحميمة (وداد) لتتبادلا آخر التطورات

الخاصة بحياتهما الشخصية .. حيث كل واحدة منهما تسرّ الى الأخرى عن الجديد في كل

ما يتعلق بأجواء العمل .. والجديد في خبايا السّعد أو النحس في الأمور المتعلقة بأصداء القلب

و متاعبه العاطفية .

سميرة :

- الآن يا وداد هذا كلامي .. أرجوك أنا في حيرة من أمري .. أريده لي لا لغيري .. أكاد أُجنّ في حبه

وهو لا يدري .. حتى بصيص الأمل بدأ يخفت و يخبو وخصوصا عند قوله .. من الآن فصاعدا

أريد أن أقلص من مساحة التواصل .

وداد :

-لا لا .. أظن أنكِ أنت ِالمقصودة بهذا الكلام .. ثم إني تذكرتُ قولكِ عنه وهو يخاطبك ..

تَعَقّلي و لا تكوني للشيطان نعْتاً أو بَدَلْ .. صدّقيني هذا كلام لا يصدر إلا مِن محبٍّ

يخاف على حبيبته .. وحتى تتأكدي من صِدق كلامي .. قومي باختبار الآن .. وأرسلي له

برقية إلى هاتفه النقال .. تخْبريه هلْ بالإمكان أن يوصلك إلى المركز التجاري (مرجان)

لشراء بعض الحاجيات .. وسنرى بماذا سيجيب؟ إنّه جس النبض .. ومحك الخروج من

عزلتك يا عبيطة .

سميرة :

- سأفعل ذلك يا وداد .. حتى لا تقولي إني متشائمة ..ولو حصل شيء من هذا الذي تقولين

.. فاني سأمنحك وسام الاستحقاق من الدرجة الكبرى في العلاقات الاجتماعية

و الشخصية..وحتى الدولية .

فيعمّ الضحك أرجاء الغرفة .. وتنفّذ سميرة ما طلبته وداد .. وما هي إلا لحظات حتى يأتي الردّ

سريعا من يونس .. وينزل عليهما كالصاعقة :

- إنْ كنتِ مصمّمة على الخروج، أرسلتُ لك سيارة أجرة أمّا أنا فيستحيل ..عليّ فِعْلُ ذلك .

سميرة في ذهول وكبرياء لصديقتها :

- أمّا أنا فيستحيل عليّ أن اتركه .. أو أتنازل عنه .. يستحيل علي أن أنساه .. أو أن أرى دونه بديلا .


هند .. تلك عقدة الذنب (الحلقة الخامسة) .


صباح الاثنين الساعة تشير الى التاسعة بينما كان يونس يلقي تحية السلام على سميرة و قد

لاحظ غياب أحمد .. فعلم منها أنه التقى بها باكرا ولظروف قاهرة سيتغيب عن فترة الصباح

ثم بادرها قائلا وهو يأخذ دفتر الحكم :

- هل سجلت ِحكمة اليوم ؟

سميرة :

- رفعتُ الراية البيضاء سيدي .

يونس :

- هل لأن البحث أضناكِ عن وجود حِكم أخرى ؟ .. تقارعين بها حِكم أحمد .

سميرة :

- الأمر ليس كذالك يا سيدي .. بل ما يضْنيني وما يشْقيني .. هو أني لم أعد أجد حكيما ..

أنقل عنه و لو حرفا من الحكمة .. وبكلّ دقّة لم أعدْ أعثر على حكمة يستهويني معناها

أو يأسرني مغزاها .

يونس :

- ربّما العبرة بجوهر الكلام كحكمة .. لا بالبحث عن الحكماء كأشخاص .

سميرة :

- هذه مغالطة يا سيدي .. العبرة من أي معدن يخرج هذا الكلام .. هل من معدن أصيل ؟

أم من معدن يأكله الصدأ .

يونس :

- أول مرة أسمعك تخاطبينني .. بسيدي .. هل هي لغة دبلوماسية جديدة عندك؟

سميرة :

- بل هي لغة واقعية .. ألستَ الآمر الناهي في هذا المكان؟ ألستَ السيد المطاع هنا؟ ..

من حقكّ أن تأمر و مِن واجبنا أن نطيع .

يونس :

- إذن يأمرك السيد المطاع .. بان لا تخاطبيه بهذه اللغة من الآن فصاعدا .. وإذا تفضّلتِ

أنْ تأخذي مني هذا الغلاف فيه بعض الأوراق الخاصة بسيارتي وشيك يحمل مبلغ

تجديد بوليصة التأمين و عنوان الوكالة تعرفينه جيدا.. فقط للتذكير .. عندما تكوني في الطريق

حاولي أن تدققي النظر جيدا .. فربما تصادفين حكيما من معدن أصيل .. قد يوافيك بما أنتِ

تبحثين عنه .

سميرة :

- إمّا أنّك َفهمتَ القصد من كلامي خطأً .. وإمّا أردتَ الاستهتار بوجودي .. وهذا شيء لم أعهده

فيك من قبل .. فأرجو أن تحترم شعوري يا يونس .

يونس :

- طيب .. إنْ كان كلامي قد فهمته بالإساءة إلى شخصك .. فإني أسحبه وأقدم إليك اعتذاري.

في هذه الأثناء تأخذ سميرة الغلاف بكل حياء وتخرج في صمت إلى ما طُلب منها .. وفي طريقها

كانت النشوة تغمرها .. حيث أخرجتْ هاتفها النقال .. وأسرّتْ لصديقتها وداد أن استحالة

مجيء يونس البارحة ليوصلها إلى المركز التجاري كان بسبب انتهاء بوليصة التأمين لسيارته ..

و أن هناك تفاصيل جديدة على درب التقدم .. ستناقشها معها لاحقا..عند نهاية الأسبوع كما

هو معتاد بينهما بالبيت .

أما يونس فكان يشعر بالضيق والضنك .. حيث كان بوده أن يجد أحمد حاضرا لغايةٍ

في نفس يعقوب .. و فجأة قرّر الاتصال به .. ربّما يُطْلعه بطريقة غير مباشرة عمّا هو

متلهف إلى سماعه و معرفته .. وفعلا كان له ذلك .. فقد علم أن من أسباب غيابه .. هو ذهابه

بمعية أم الضحية بعد خروجها من المصحة .. إلى المستشفى العمومي لتسلم جثة الضحية (هند)

من مستودع الأموات للإسراع بدفنها..كما توسل إليه .. الاتصال بصديقه المحامي الأستاذ ( سعد النجار)

ليقوم بتحرير شكاية ضد مجهول بشأن الحادثة .. حتى يتسنى للشرطة القضائية من التدقيق

في تحرياتها للوصول إلى إلقاء القبض على المجرم الهارب .. وفي آخر المكالمة وعده للقيام بما طلب

.. واقترح عليه مبلغا من المال لأم الضحية كمساعدة .. فردّ عليه أحمد أن السيدة عفاف صاحبة

مدرسة للتعليم .. وأنها غير محتاجة للمال بل كلّ مرادها إلقاء القبض على قاتل ابنتها و لو

باعت ْكل ما تملك في سبيل ذلك .

نعم ومرة أخرى .. تنزل هذه الكلمات كالقارعة على يونس .. ويتملكه خوف شديد .. وفزع رهيب ..

ليقوم في الحال بغلق المكتبة .. متناسياً رجوع سميرة من وكالة التأمين .. وكل همّه الهروب

من الواقع المرير الذي يلاحقه ويهدده.

على طاولة الغداء تقترب الحاجة فاطمة من يونس وتسأله بهدوء وروية .. بعد أن لاحظت

الوجوم يخيم عليه .

الحاجة فاطمة :

- هل من جديد .. توافيني به يا ولدي؟

يونس :

- نعم يا أمي .. الضحية اسمها (هند) وأمها تُدعى (عفاف) صاحبة مدرسة للتعليم ..

واليوم سيوارى جثمانها بالمقبرة ..أما الجاني .. فهو إلى حد الساعة غير معلوم.

الحاجة فاطمة بهمس :

- ومن أين استقيت هذه المعلومات؟

يونس :

- بالصدفة كان أحمد يكلمني يوم السبت عن ظروف وفاة ابنة جارته .. مؤكدا لي

أن الجاني لاذ بالفرار .. و قد أصيبت الأم بوعكة صحية عند سماعها الخبر .. مما

استدعى نقلها إلى المصحة .

الحاجة فاطمة :

- كان الله في عونها .. وألهمها صبرا وثباتا من عنده .

يونس :

- وقد طلب مني احمد الاتصال بالأستاذ (سعد النجار) من أجل القيام بتحرير

شكاية ضد مجهول .. لكن ما أفزعني يا أمي هو عندما أكد لي احمد أن الأم عفاف

ستعلن الحرب على الجاني ولو باعت كل ما تملك .

الحاجة فاطمة :

- إنه شعور أي أم .. عندما تفقد أعز ما لديها.

يونس :

- أنا أيضا .. أعطيها هذا الحق .. ولكن كيف السبيل يا أمي إلى التكفير عن هذا الذنب ..

إنني بين المطرقة و السندان .. بين أم تعلنها حربا وكأن عنصر العمد وارد في قتل ابنتها ..

وبين نفس تريد سلاما بأي ثمن كان ..ليتها تتفهم يوما غايتي .. ولكن كيف؟ .. كيف ؟..

الحاجة فاطمةوهي جد متألمة :

- اجعل يقينك بالله .. وصلاتي معك .. و ما هو مقدّر من عند الله .. ستراه العين ولو بعد حين.


هند .. تلك عقدة الذنب : يتبع مع تاج نورالدين



  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 02 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا