كل ما اردته يوما هو الحرية! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كل ما اردته يوما هو الحرية!

  نشر في 24 نونبر 2021 .

لطالما لجات الى الخيال لانه يحقق لي ما اتمنى ان المسه في الواقع..

و انا صغيرة كانت قصتي المفضلة هي بائعة الثقاب لانها كانت طفلة تعيسة في الواقع و وجدت سعادتها في الاحلام.. و هذا كان يذكرني بنفسي الى حد بعيد..

حظيت بطفولة متوسطة خلت من الاصدقاء و الشقيقات.. و لم يكن فيها الا اخوان صغيران هما مثال للشقاوة و الشيطنة و شبه مقيمين في الشارع مع صبية آخرين يفوقونهما شقاوة و مكرا..

اما انا فكنت اقضي وقتي في المنزل.. برفقة جدتي و امي..

تربت امي بلا اخوات فكانت تحاصرني بالاهتمام و الرعاية و المراقبة لانني ابنتها الوحيدة.. و الحقيقة أن حب امي الخانق و حرصها المفرط علي كان يمنعني من ان تكون لي غرفتي الخاصة.. و لا صديقات مقربات ياتين لزيارتي..

اجبرتني امي ان اكون جزءا من عالمها.  و انا كنت اتوق دوما لعالم خاص بي..

و كنت احلم بالمدرسة..

و وجدت عزائي لفترة طويلة فيها.. كنت احب المذاكرة و الواجبات و الكتب و اللعب مع الاطفال.. 

و كنت أركن الى الخيال فقط في إجازات الصيف الطويلة، المملة و الخالية من النشاطات..

 لكن حلم المدرسة ايضا لم يدم طويلا.. و تبددت حرية الدراسة على أعتاب سخافات الثانوية..

و اصبح الخيال هو ملاذي الوحيد..

كنت احلم بحياة اخرى اكون فيها أكثر حرية و ثراء..

في الطفولة كنت احلم بالرسوم المتحركة و العب بالخيال و اتحدث مع نفسي كبطلة في إحدى قصصها..

و في المراهقة المبكرة كنت احلم بالذهاب الى مدرسة داخلية..

و في السادسة عشر اردت ان اهاجر و ادرس و اعمل في الخارج.. 

اردت كثيرا ان استقل ماديا و عاطفيا..

لكن الاقدار لم تمنحني هذه الفرصه..

و عندما تخرجت من الجامعة.. و نلت اخيرا حريتي الدراسية .. انتظرت كثيرا قبل ان ابحث عن عمل..

كنت احتاج ان اتعافى من سنين الاجبار و الملل.. و ان اشفى تماما من سنوات تحول فيها العلم الى روتين خانق و قاتل.. و جعلني اشعر في نهايتها كمتقاعدة في الحادية و عشرين..

ثم اردت ان اعمل.. و وجدت فرصة عمل جيدة و قررت ان انتهزها.. نعم اسعدني كثيرا اول اجر شهري اتقاضاه من عرق جبيني.. لكنه كان ممزوجا بازمات الحياة الوظيفية و عدم الارتياح..

لم اكن أدرك بعد ان الوظائف تحكمها ايضا شريعة الغاب.. و ان البقاء فيها للاقوى.. 

في البداية كان فمي مملوءا بالمرارة و الصدمة فلم اشعر بالمال و لم أسعى لجمعه و تركته يذهب لضروريات كثيرة اصبحت حتمية بوجوده و احتجت ان انفقه فيها..

و ما ان بدأت في تذوق حلاوة حريتي المالية الجديدة..   فقدتها..

تقدم لخطبتي شاب مناسب.. لكني رفضته.. لم ارد ان تضيع مني فرصة الحرية الشخصية التي احلم بها .. لكنهم اقنعوني بالقبول.. لم احبه لكنه كان لحوحا و لزجا فلم استطع الفرار.. 

و بعد الخطبة اصبح دكتاتورا و متحكما اخذ مني اموالي ليجمعها عنده في حساب مشترك لا اجرؤ على لمسهه و استباح حريتي و حياتي و احلامي ليبددها..

وعندما تزوجته..و جدت إنسانا عصبي المزاج..صعب الطباع.. مستحيل الارضاء..مفرط في الأنانية و الحساسية و السيطرة.. يعد علي انفاسي و كلماتي و اعمالي .. له افكاره الخاصة و طريقته في كل شيء و لا يسمح لي بالخروج  عن مخططاته التي يرسمها لي..

و اصبح الزواج هو سجني الجديد.. و لكنه سجن صعب جدا هذه المرة بلا أدنى امل للخروج.. 

سجن فقدت فيه الحرية في كل شيء حتى حرية الكلام و النوم و انتقاء الثياب و اختيارالطعام..

و عدت من جديد احلم بالحرية.. لكن هذه المرة انا ابحث عن اشياء كنت املكها بالفعل و فقدتها بزواجي و احلم بشراسه و جنون ان استرجعها ذات يوم .



.



   نشر في 24 نونبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا