الخائفون من الحرية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الخائفون من الحرية

  نشر في 28 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 شتنبر 2019 .

لو تعمقنا فى دراسة تاريخ البشرية منذ نشأتها على كوكب الارض، فسنجد أن معظم البشر عاشوا مستعبدين بتباين شكل العبودية وصورتها من شعب الى غيره ومن زمن الى أخر من الشكل النمطى للعبيد والقيود وسوق النخاسة ، الى حاكم ديكتاتور وشعب محتل ، الى موظفين بؤساء منهكين لدى رأس مالى مستغل .

وأن هذا الامر حقا لمثير للتساؤل، ما الذى يجعل الناس يرضون بالعبودية ويرتدونها كجلدهم ؟ وكيف يمكن لملك واحد وشرذمة من حاشيته أن يستعبدوا شعبا بأكمله لسنوات طويلة وقد يورثهم الى أبناءه وأحفاده ؟ ما الذى يجعل اكثر الشعوب راضية بالاستغلال والعبودية ؟ هل هى عاجزة عن الحصول على حريتها أم أنها راغبة عنها ؟

اذا بحثنا عن أجابة منطقية لهذه الاسئلة ، سنجد ربما أن الحرية أشد على النفس من العبودية، صحيح أنها ميزة عظيمة يحصل عليها الانسان لكنها ليس من السهل الحصول عليها ، ولا الحفاظ عليها . أنها كالشمس يحب الانسان ونورها ودفئها لكنه يخشي الوقوف تحتها حتى لا تحرق جسده أو تصيبه بضربة شمس.

أن أسباب خوف البشر من الحرية كثيرة جدا ، منها أسباب مادية مثل الاحتياجات الاساسية للانسان من المأكل والمسكن والتى أن وضعت فى كفة أمام الحرية فغالبا ما سترجح كفتها ، وأسباب نفسية وهى كثيرة، مثل : الخوف من المسؤلية التى تجعل الانسان مسؤل عن مصيره وملام على أفعاله والانسان يكره أن يلوم نفسه ،ويفضل ان يلوم الاخرين فنجد فتاة تقبل بزوج أختاره لها أبويها على شخص أختاره قلبها لأنها تخشي أن تلام أن كان أختيارها خاطئ فى النهاية ، أو نتج عنه بعض المشاكل. وأسباب أخرى مثل الخوف من فقدان العائل ومواجهة المجتمع وحيدا دون اعانة ، فقد نجد أمرأة تقبل أهانة زوجها لها ولكرامتها لأنها تخشي الانفصال الذي يجبرها على مواجهة أفكار المجتمع وحيدة ومطلقة .ونجد أيضا الخوف من زعزعة الايمان وانهيار الثوابت ,فمؤخرا قام بعض الملحدين بنشر صور وأفكار مسيئة للاديان والسخرية منها ، بشكل أغضب الكثير من المتدينين وأستفز مشاعرهم وجعلهم ينفرون من الحرية الفكرية. وهناك أسباب أخرى مثل الخوف من الوقوع فى الخطأ فنجد مثلا :أن شرب الخمر هو حرية_ولا أقصد الترويج للخمر_ ولكنه قد يذهب بعقل الانسان ويجعله يرتكب الحماقات التى قد تعرضه للمسائلة القانونية .

ولو بحثنا عن مثال حى لن نجد أفضل من ثورة 25يناير كمثال والتى كان من أعظم شعارتها ( عيش .. حرية .. عدالة أجتماعية) والتى أسقطت نظام أستعبد الشعب لسنوات طويلة وما أن تنفس الشعب بعض الحرية _بعد كبت سنوات _ حدث ما لا يحمد عقباه . ظهر الانفلات الامنى والمطالب الفئوية وشعارات الكراهية بين عناصر الامة كالمسلمين والمسيحين ,والاخوان والليبراليين والسلفيين ,والاهلى والزمالك مما أدى الى حدوث خلل فى النظام الاجتماعى والاقتصادى والسياسي فى مصر وجعل الناس يحملون الثورة مسؤلية هذا ويتمنوا لو لم تكن، ونسوا شيئا هاما وهو أن الثورة أيضا نادت بالعيش والعدالة الاجتماعية وأن الشعوب التى تعانى من الجوع والظلم الاجتماعى فى التعليم والصحة وغيرهما تكون الحرية فى يديها كالسلاح الناري فى يد مجنون ،فالحرية مقترنة بالتحضر والتحضر يحتاج الى وعى وأكتفاء ذاتى .

أن للحياة قانونها الخاص والذى فرضته على الجميع دون تفرقة بينهم ، وهى أنها تأخذ بقدر ما تعطى فعندما تمنح الأنسان الحرية فأنها تأخذ شيئاً يساويها فى المقابل ،قد تفنى حياته مثل عمر المختار وجيفارا ، أو تحرمه من وطنه وأهله مثل سعد زغلول وعرابى ، قد يلقى فى غيابات السجون ويحرم من حريته مقابل الحصول على حريته مثل مانديلا .

واهم من يظن أن المال والسلطان قد يمنحان صاحبهم الحرية فهما من أكثر الاشياء التى تستعبد الانسان وتجعله مقيدا فى أفكاره وتصرفاته وحتى فى أحلامه فالحرية لا تحتاج سوى الى ارادة ونفس قوية وقدرة على تحمل الصعاب وجرأة على التضحية فنجد مثلا أن الرسول صلى الله عليه وسليم هاجرهو أصحابه الى المدينة والبعض الأخرالى بلاد الحبشة تاركين بلادهم ومتاعهم الى بلاد جديدة لا يعلمون ما قد ينتظرهم من أجل حريتهم العقائدية .

والشخص الضعيف أمام نزواته وشهواته واغراءات الحياة ، والشخص عيف الأرادة ،والشخص الخائف من مواجهة المجتمع وأفكاره التى يرفضها لا يمكن أبدا أن يكون مؤهلا للحرية ، فالحرية تحتاج الى بشر ذو قدرات أنسانية عالية تميزه عن الحيوان ، وهم ليسوا كثيرون للاسف فمن بين ملايين الهنود يوجد غاندى واحد، ومن بين ملاييين الافارقة يوجد مانديلا واحد ،ومن بين ملايين الامريكان يوجد لوثر كينج واحد .

أن الحرية فتاة جميلة فائقة الجمال ، مجرد النظر أليها حياة والحياة معها نعيم ، لكنها قعيدة تحتاج الى من يعتنى بها ويرعاها ويتحمل على عاتقه مطالبها وأحتياجاتها والكثيرون لا يطيقون هذا الفعل ، لذا سيبقى أكثر البشر خائفون من الحرية .


  • 7

   نشر في 28 شتنبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 شتنبر 2019 .

التعليقات

Beshoy Makram منذ 2 أسبوع
بعد التحية..حسناً قد اتفق في بعض النقاط وتحياتي الي الاسلوب المميز في الكتابة
ولكن في رأيك ما هو نموذج المجتمع المتحرر الذي تصبو اليه اعتقد انك لم تقدم النموذج؟
هناك اطروحات ونظريات كثيرة لانظمة مجتمعية , منها ما تم تطبيقه وفشل علي ارض الواقع ومنها ما قد نجح نسبياً
اعتقد من المهم تحديد الاتجاه الذي تدعو له اذا كان الحديث عن حرية المجتمعات ككل
فهناك الاناركية اللاسلطوية , وهناك حرية من الناحية الاقتصادية يقدمها السوق الحر في الرأسمالية , وهناك الحرية الفكرية التي ترعاها في الغالب الانظمة الليبرالية..الخ
اما اذا كان الحديث عن حرية الفرد , فهذه قيمة يختلف عليها الناس حسب توجههم الديني والفكري والفلسقي في الحياة ..احياناً في بعض الاحيان التخلي عن التملك والتزهد نوع من الحرية , فيما نجد في المقابل اديان تؤمن بالعكس
الحرية كمصطلح لا تستطيع وصفه بدقة , هو مصطلح متسع ولا يمكن وصفه ادبياً يذكرني وصف الحرية ادبياً بجعفر الراوي بطل فيلم قلب الليل..حيث كان يسعي لقيمة تسمي الحرية لكن هو لا يدرك شيء محدد عنها ..مجرد اعجاب بفلسفة التحرر لا اكثر
4
monaibrahem
شكرا يا أستاذ على سؤالك وأحب أن أوضح أننى لم أتحدث عن نموذج الحرية أو المجتمع الحر النموذجى وأنما أردت أن أتحدث عن أسباب قبول الناس للعبودية وخوفهم من الحرية وهذا هو جوهر مقالى أما عن النموذج المثالى للحرية فأعتقد أن أفضل ما قيل عنها هو أنك حر ما لم تضر وهذا ينطبق على كل نواحى الحرية
BAKEER منذ 2 أسبوع
أن الحرية فتاة جميلة فائقة الجمال ، مجرد النظر أليها حياة والحياة معها نعيم ، لكنها قعيدة تحتاج الى من يعتنى بها ويرعاها ويتحمل على عاتقه مطالبها وأحتياجاتها والكثيرون لا يطيقون هذا الفعل ، لذا سيبقى أكثر البشر خائفون من الحرية .
أدق وصف مر علي ............ابدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع
2
monaibrahem
أشكرك جدا
BAKEER منذ 2 أسبوع
اقل ما يقال "راااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعة"
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا