الأشغال اليدوية كهواية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأشغال اليدوية كهواية

بعيدًا عن مفارقة النجاح والفشل..أهمية الهوايات

  نشر في 13 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 ديسمبر 2017 .

يتحدث الجميع من أبناء جيلنا حول أحلامهم الضائعة أو آمالهم الخائبة، بعضهم يعاني من الضياع، الخوف من المستقبل أو التفكير الزائد، لا يمكن استثناء الفراغ العاطفي-بأي حال- من التحديات التي يشتبك معها أبناء جيلنا من شبان وشابات.
الحياة تمضي بسرعة، بينما البحث جارٍ عن إنجازات سريعة أو نجاحات قريبة، ودوامات الحياة لا تتوقف.

السطور السابقة كانت مجرد تمهيد للموضوع الذي أتناوله في مقالي، وهو الهوايات، وبالأخص "الأشغال اليدوية". ستتساءل الآن حول الرابط العجيب بين الفكرتين، وهو ما أنا بصدد شرحه:
كفتاة تعيش ذات التحديات، أرى أن حياتنا بحاجة إلى بعض البساطة، أو ما أسميه الراحة، أو التسلية أو التعزية، سمها ما شئت، لكن لا يمكن مواجهة مشكلاتنا بهذا القدر من الجدية، لا يمكننا النظر دائمًا إلى القمة، هذا قد يؤلم رقابنا؛ لذا أرى أننا كجيل قلق وخاضع لضغوط الحياة، بحاجة للالتفات إلى الهوايات، أن نمارس ما يشعرنا بالاسترخاء دون النظر إلى مفارقة النجاح والفشل التي تطاردنا.
ومن بين فنون الهوايات المتاحة أرى أن الأشغال اليدوية -بشكل خاص- لها تأثير جميل في نفوس الفتيات..

ما التغيير الذي قد تضفيه الأشغال اليدوية على حياتنا؟

جربي أن تصطحبي ابنتكِ الصغيرة إلى متجر لمستلزمات الخياطة‘ ثم استمتعي بمشاهدة مستوى جديد من اللعب، ينمي لديها النظرة الجمالية للأمور مع نزعة للإبداع واستخدام الأدوات المتاحة لديها لصناعة ألعاب أو أشياء تراها جميلة؛ ربما تخيلتِ مشاعرها مع أول لعبة تصنعها بنفسها، أو ثقتها بنفسها حين تدرك أنها تستطيع صناعة شيء جميل، الإحساس بالإنجاز والذي يُدَعِّم ثقتها بنفسها ربما من الصعب مضاهاته في أنشطة أخرى.

ومع ثورات المراهقة وتخبطاتها يكون من الجيد الخلود إلى ما يهدئ من هذه الثورات، فبدلاً من الضغط على كرة للتخلص من التوتر، أو مضغ علكة...تكون الأشغال اليدوية فعالة جدًا في مثل هذه الظروف.

صنع الأغراض الخاصة بنا وما يتركه من مشاعر طيبة، وحتى إحساس بالفخر عندما تحيك الأم ملابس أبنائها بنفسها، هذا الإحساس بأن "ماما هي من صنعت هذا"، وما يخلف من رضى لدى الأمهات، وأمان نفسي لدى الأبناء.

أغلى الهدايا على الإطلاق هي ما نصنعه بأنفسنا، ستسهل عليك الأشغال اليدوية الأمر، ولن تضطري للتفكير كثيرا في هدايا مميزة للأشخاص الذين تحبينهم.

الأمر لا يخلو من استخدام الخيال وإعمال العقل، حيث يكون لديك أدوات مختلفة وعليك التفكير في طريقة لاستخدامها أو تجميعها للخروج بنتيجة جميلة، هناك مساحة للإبداع والتجريب تخرج بالعقل من حيز الروتين والملل.

بالإضافة للصبر الذي نتعلمه من مثل هذه الأعمال: فمن المعروف أن الأشغال اليدوية -في أغلبها- تتطلب تركيزًا، وكثيرًا ما نضطر لإعادة المحاولة أو البدء من جديد، وهو ما يجعل فكرة الفشل متقبلة وقابلة للتجاوز.

في عصر كعصرنا، ينجرف الجميع وراء شعارات العمل والإنجاز وتحقيق النجاح، حيث تضيع البوصلة لدينا كفتيات، ونعاني من التردد حيال ما نريد وكيف نعيش: الأسرة والعمل، ما يشعرنا حقًا بالثقة و "تحيقيق الذات"، يكون من الجيد التصالح مع طبيعتنا.

لذا، سواء أكان لديكِ وقت فراغ لا تجدين ما يملأه أو لا تملكين، يمكنك دائمًا استقطاع بعض الوقت لمثل هذه الهواية وملاحظة التغير الذي تحدثه في نفسك.


  • 3

   نشر في 13 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 ديسمبر 2017 .

التعليقات

creator writer منذ 5 شهر
في السنة الاولى في الجامعة كنت أتدرب على ( فن الكروشيه ) ، لكن ببساطة لم أستطع أن أحبّه ، أستطيع انجاز عمل رائع من الكروشيه صحيح ، لكني لم استمتع فيه أبدا ، ولا أعلم لما كنت أشعر بأنّه يفقدني أعصابي احيانا ،وحتى حين أرى العمل مكتملا لا أشعر بروعة الإنجاز بل أقول بأنه لم يكن بالشئ المهم ،
وحين بدأت العمل كنت عجولة في إنجاز الأعمال الموّكلة إليّ ، فعلمت بأني في حاجّة ماسّة لتعلّم الصبر فلجأت لتعلّم الرسم بالألوان الزيتية .
لكني بالأمس فقط اشتريت كرة مطاطية تضئ عند طرقها على جسم صلب ، لتساعدني في التخلص من التوتر !
1
مريم ناصف
ربما الكتابة أيضًا تكون جيدة إلى جانب الكرة المطاطية :) حظًا طيبًا
Salsabil beg
احسن طريقة للتخلص من التوتر هي ان تجلسي في مكان هادئ ،ان تنظري الى لون اخضر ،ان تتخيلي نفسك فراشة تطير من زهرة الى اخرى ،و تقول لاشيء يستحق ان نتوتر لاجله،افرغي قلبك على ورقة ،وتغلبي عليه بقراءة القرآن،لقد عانيت من صعوبات بالتنفس ،من شدة التوتر ،و تعودت على قناع الاكسجين ،وجلسات استرخاء ،ولم يساعدني شيء ،كمطالعتي لكتاب ،الداء والدواء ،ومفهوم القلق النفسي ى،من خلال عيني عالم مسلم،احملي مصحفا واقرئيه بقلبك ،ستجدين ان الله معك،يعينك،بالتوفيق عزيزتي.
creator writer
شكرا على نصيحتك الطيبة وكلامك الليّن والطاقة الإيجابية المنبعثة من تعليقك الرائع :)
Salsabil beg
لا شكر على واجب ،تحياتي.واقصد فعلا التخيل ،طبيبة نفسية نصحتني وقد ساعدني الامر كثيرا.
Hiba Ahmed منذ 5 شهر
مقال جميل فعلا أنا من هوات الاعمال اليدويه بأغلب انواعها وخاصة الرسم على الزجاج عند العمل تتغير النفسيه وتزول كل ضغوطات الحياة عني لذلك عن اي شعور بالضيق التجئ الى الاعمال اليدويه
2
كادي مصطفى منذ 5 شهر
فكرة المقال مميزة إجماليًا، ولكنني لا أفهم لماذا هي تخاطب الفتيات، الفتى يشعر في بعض الأحيان بتوتر، وتقريبًا كافة الأمور التي ذكرتيها تراود الفتيان أيضًا، إن كانت الفكرة وأضحةً فأعتذر على بطئ الفهم.
2
مريم ناصف
كتبت المقال بعد تجربتي الخاصة؛ فقد بدأت ممارسة التطريز اليدوي والكروشيه منذ عام تقريبًا، وبعد أن بدأت ابنة أختي (في السادسة من عمرها) بالتطريز لحظت هذا التغير، موضوع المقال موجه للفتياة خاصةً لهذا السبب، ولملاحظتي لشكوى كثير من الفتيات، خاصة بعد الزواج والإنجاب أنهن يحتجن لعمل أو نشاط يشعرهن بتقدير الذات..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا