عندما تغير كل شئ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما تغير كل شئ

  نشر في 10 يونيو 2018 .


منذ فترة قصيرة ، لم اكن نفس الشخص ، لقد كنت انسان اخر ، اخر يكره الجميع ، لا يستطيع التواصل مع الاخرين ، حياته مليئة بالعزلة والانطواء ، لم اكن استطيع مجاراة احد فى الحديث ، كنت شخصاً ذا وجه مليئاً بالحزن وقلب مليء بالبغضاء والكراهية ، كنت دائما ذا تفكير مشتت ، ومنطق غريب ،

كانت حالتى تزداد سوءا يوما بعد يوم ، وعزلتى تشتد ، الى ان وصل الامر الى ذروته ، وعندها بزغ الفجر وظهر النور ، النور الذى انار داخلى وغير حياتى الى الابد ،

يرجع ذلك الى صيف عام 2017م عندما انتهى عامى الجامعى الثانى ، وبدأت الاجازة الصيفية ، وفى الاجازة اذهب الى العمل لمساعدة العائله ، كما العادة مع عمال البناء ، كنت أكره هذا العمل كثيراً ، فلقد كنا نذهب من السادسة صباحا ونعود فى السادسة مسائا ، وطوال النهار تحمل الاسمنت والطوب على كتفك الى البناءين ، وعندما ينتهى العمل تكون قد انتهيت وانهارت قواك ، لتزحف الى البيت تنظف نفسك وتأكل ثم تنام ، لتستيقذ فى الصباح التالى وتكرر نفس الامر ، هذا الى الشكل المهين الذى نكون عليه طول النهار ، ولكن لم يكن امامى الكثير من الخيارات ،

كنت قد عملت قبل ذلك فى هذا العمل ومع هؤلاء الاشخاص ولكن هذه المرة كان الامر مختلف تمام الاختلاف ، حيث فى ذلك الوقت كانت هناك زياده كبيرة فى السلع وكانت هناك معاناة كبيرة من قبل هؤلاء الاشخاص ، كان الوضع فى ذلك الوقت صعبا ،

فى الايام الاول كان الامر عاديا ، ولكن سرعان ما تحول الامر الى كارثه وكان ذلك بسبب كلمة ، كلمة قالها لى احد الاشخاص الذين كانو يعملون معنا ، الا وهى ،" انت بتتعلم ليه ؟! ، مش هتشتغل بشهادتك ، هتخلص تعليم وتيجى تشتغل معانا هنا " ، فى البداية لم اكن مهتم ، ولكن كررها مرارا وتكرارا ، كان يكررها كلما يرانى ، بدا غيره ممن حولى يرددون نفس الكلام ، الى ان صدقته ، اجل صدقته ، واصبحت اعتقد انه بعدما افنيت معظم عمرى فى التعليم سيكون هذا مصيرى ، اظل طوال النهار احمل الاشياء على كتفيى ذليلا ، انطفاء ذلك الامل الذى كان بداخلى ، وبدأت طاقتى فى النفاذ الى ان صرت لا استطيع التحدث مع احد ، وبدأ انظر الى الاشياء بطريقة مشوهة ، الى ان وصل الامر الى انى بعد فتره بدأت اعتقد اننى ذاهب الى الجحيم ، وبدأت اتصرف على هذا النحو ، وبدأت افقد الحياة رويدا رويدا ، حتى صرت جثة هامدة لا تستطيع التحرك ، أستطيع ان اقول انى مت ، كانت هذه أسوء لحظات مرت علي ،

انتهت الاجازة ، ورجعت الى الجامعه ، رجعت اليها شخصاً مليئ بالخوف ، فاقد للامل ، لا يملك اى هدف يدفعه الى البقاء على قيد الحياة ،

هذا الى ان جائت تلك اللحظة ، بينما انظر الى اغراض احد الزملاء ، اذا بكتيب صغير للدكتور ابرهيم الفقى بعنوان " التفكير السلبى والايجابى " ، لا اعلم لما لفت انتباهى ، فانا لم اقراء كتابا فى حياتى ، وهنا التقطه وبدأت اقراء ، وعندما بدأت فى القرائة لم استطع التوقف حتى انتهيت منه ، لم اكن اؤمن بان هذا الكلام قد يكون صحيحاً , او انه سيغير حياتى ، ولكن قلت لنفسى لما لا تجرب ، لما لا تعيش حياة إيجابية ، لما لا تركز على الايجابيات وتترك السلبيات ، وبدأت اعيش تحت ظل هذا المبدأ ، وهنا بدأت حياتى فى التحسن يوما بعد يوم ، وبدأ الامل فى الظهور من جديد ، وبعد فترة قصيرة وجدت نفسى انسانا اخر ، انسان لا يجعل من غضبه عاده ، انسان يحب الجميع ، الان استطيع ان احب ، اسامح ، اتخاطب ، لست بحاجة الى ان اكون وحيدا بعد الان ، صرت اجتماعيا ، اصبح تفكيرى متزن ، كلى مليئ بالامل فى غد افضل ، لدى الكثير من الاهداف اسعى لتحقيقها ، لذا رغم ان تلك اللحظات كانت الاسوء خلال حياتى ، الا انها كانت نقطة التحول التى لطالما حلمت بها وانتظرتها ، انتظرتها وينتظرها الكثير غيرى ، لذا فرسالتى من ذلك الامر هى ان اللحظات الأخيرة قبل ان تتحول الى الافضل ستكون اسوء واحلك وافضل لحظات ستعيشها خلال حياتك .


  • 1

   نشر في 10 يونيو 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا