عَن الله ,الدين والعِلم وأشياء أُخري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عَن الله ,الدين والعِلم وأشياء أُخري

ربما الحديث عن الله , عن ماهيته وجوده وتفسير إرادته الواقعة علينا كان دائماََ حديث يتسم أغلب الأوقات بالحيطة والحذر , فَكَلِمة هنا أو تلميحاََ هناك وستقع حتماََ في إحدي الهفوات وسينتهي بِك الحال مُلاحق قضائياََ بسبب قوانين في عالمنا العربي مثل قانون ازدراء الأديان وما إلي ذلك, ولكن هذا الحديث لن يتوخي أي حذر أو حيطة وحتي لن يدرأ الشبهات, فَتِلك كلمات تُمليها عَلَيّْ نَفسي وحتي إن لم أكن قادراََ علي تَفسير ماذا أقصد بِنفسي؟ أو أنا؟ ولكني سأكتب ما تمليه عَلَيّْ تِلك الحالة في كل الأحوال,سأكتب عن الله , الدين والعلم وأشياء أخري, والبداية تكون مع الله.

  نشر في 01 شتنبر 2016 .

1- عَن الله


قبل أن نُسهب في الحديث عن الله يجب علينا أولاََ أن نحدد ماذا نقصد بهذا المصطلح وأن نحدده أولاََ , فَعن أي إله تتحدث؟ هل هو الإله الأينشتاييني,الإله الذي امن به كارل ساجان, الإله الذي نصف به كل الروعة والجمال التي نجدها في الطبيعة والكون من حولنا؟

ام هو إله الفجوات الذي نُعَّول عليه الكثير والكثير في الأشياء التي لم نَسْتَطِع فهمها وإدراكها كُلياََ بَعد, فعلي الرغم من أننا استطعنا حل احجية كيف تطورنا علي هيئتنا الحالية عن طريق فهم الألية التي يعمل بها الانتقاء الطبيعي وكيفية الوصول من البسيط إلي المعقد, ولكننا لم نستطع حل لغز نشأة الحياة حتي الأن, وهنا يأتي دور إله الفجوات لَحَل تلك المعضلة , المعضلة التي بدأت مع بداية الكون فكما الحال في الأحياء التطورية يبقي الوضع علي ما هو عليه في الفيزياء وعلم الكونيات, نعم هذا الكون عمره 13.8 مليار عام , نعم نحن مصنوعون من بقايا النجوم التي انفجرت وماتت من اجلنا في انفجارات السوبر نوفا لتنشر العناصر الكيمائية الأثقل مثل الكربون والنيتروجين والأكسجين التي تم تخليقها في قلب تلك النجوم في تفاعلات الإنصهار النووي في النجوم , عناصر يتكون منها معظم جسدنا لم توجد في بدايات الكون بعد الإنفجار العظيم الذي كون الهيدروجين والهيليوم والليثيوم أخف العناصر الكيميائية في بداياته, ولكن عودة للإنفجار العظيم, الذي لَم يكن إنفجاراََ علي الإطلاق, وإنها هي النظرية القائلة بأن كل المادة والقوة بإختلاف انواعها "النووية - الكهرومغناطيسية- قوي الجاذبية" مجتمعة في متفردة واحدة متناهية الصغر والكثافة , ثم حدث الحدث الخلاب وبدأت تلك المتفردة في التوسع محررة القوي الرئيسية في الكون, في الواقع نحن لا نعلم كيف أتت تلك المتفردة إلي حيز الوجود, هل ظهرت من العدم؟ والذي يتبين أنه ليس عدماََ علي الإطلاق فذلك الفراغ الفلسفي السرمدي الفارغ إتضح إنه مليئ بالأشياء وانه يحمل إسم الفراغ الكمي , وهذا الفراغ عندما نطبق عليه قوانين النسبية الخاصة وميكانيكا الكم فإننا دوماََ سنحصل علي شيئ, فهذا الفراغ الكمي المضطرب الذي تظهر إلي الوجود فيه جسيمات افتراضية وتختفي إعمالاََ بمدأ اللايقين , يمكن أن نحصل علي شيئ منه إذا انتظرنا كفاية, هل أتت تلك المتفردة عن طريق الأكوان المتعدةة وأن هذا الكون ربما يكون مجرد كون من عدة اكوان لا نهائية مجرد فقاعة من ضمن مليارات الفقاعات وبتطبيق المبدأ الانثروبي فإن هذا الكون حتمي لأن قوانينه ومعادلاته تسمح بوجودنا ولذلك فإن وجودنا كان ضروري.

ومن فهمنا لنسيج الكون ورؤيتنا لتجارب مثل الشق المزدوج فنظرية الأكوان المتعدةة لا تصبح محض خيال, ولكن هل كانت الأكوان المتعددة ؟ نحن لا نعلم حقاََ وهنا يأتي دور إله الفجوات لسد تِلك الفوهة عن طريق نسب الوجود وكل شيئ لم نستطع فهمه وتفسيره له, ولكن هذا لم يحل المعضلة علي الإطلاق بل زاد الأمر تعقيداََ , فأنا أتذكر ذلك الرسم الكاريكاتيري الساخر لعالم يحاول أن يشرح نظرية ما عن طريق المعادلات ثم يكتب في منتصف المعادلة " ثم حدثت معجزة" فهل فسر ذلك شيئاََ؟ لا علي الإطلاق بل زاد الأمور سوءاََ لأن افتراض وجود خالق أو إله وراء عملية مثل نشأة الكون , يتطلب أيضاََ وجود تفسير لوجود هذا الخالق, لا يمكن أن نكتفي فقط بعبارة ثم حدثت معجزة, وبدل التعامل مع معادلة الوصول لتفسير نشأة الحياة والكون , تم إضافة مُعامل أخر لتصعيب الأمور وتصبح المعادلة كالأتي , تفسير وجود الإله الذي أنشأ الحياة والكون ووضع القوانين والثوابت الفيزيائية المشرف علي الانتقاء الطبيعي الذي وضع وأعد كل هذاثم جلس ليشاهد, هل هذا هو الإله الذي نتحدث عنه؟ أم هو الإله الشخصي؟ إله الأديان الإبراهيمية علي سبيل المثال, إله العهد القديم علي كل الصفات السيئة التي تنسب له في العهد القديم , الإله الذي شق القمر للنبي محمد والبحر للنبي موسي وخاطب سيدنا إبراهيم , الإله الذي هدم قرية بأكملها لأنهم كانوا مثليو الجنس وأغرق أخري لأنها لم تؤمن به, الإله الذي يراقبك ليلاََ نهاراََ ويهتم بك وبأفكارك ونزواتك ومشاعرك, ويا لهذا التناقض الرهيب فمنذ وهلة كنا نتحدث عن إله واضع لقوانين الفيزياء إله ننسب له كل ما هو جميل , إله خالق لهذا الكون وعندما أكتب " الكون " فأنا أعنيها حقاََ , فهذا الكون كبير وعتيق بدرجة لا نستطيع أن نتخيلها , ملايين السنين الضوئية بين المجرات, مليارات النجوم والكواكب , ويترك كل ذلك ليراقب شخص داخل عنقود مجري بداخله مجرة تدعي درب التبانة بداخلها نجم اعتيادي تدور حوله مجموعة كواكب من ضمنها كوكب يدعي الأرض, حقاََ!! ما المثير جداََ في قطعة الغبار الكوني تلك لكي يراقبك الله عليها؟ أو لكي ينزل إليها ويموت علي الصليب من أجل خطاياك كما في العقيدة المسيحية, هل هذا هو الإله الذي نتحدث عنه؟ قُل لي مَن هو إلهك أَقُل لَكَ مَن أنت.

2- عن الدين

هل الإيمان بالدين يجعلنا سعداء؟ أم أن الدين سمم كُل شيئ؟ وفي ضوء الإجابة علي تساؤلات مثل تلك , يجب علينا أن نفسر ظهور الأديان في سياقها التاريخي ونحلل التاريخ ديالكتيكاََ, فظروف نشأة الاسلام وطبيعته تختلف عن ظروف نشأة المسيحية وطبيعتها نظراََ للظرف التاريخي والظرف المكاني أيضاََ وكذلك اليهودية من قبلهم, ولكن علي اختلاف الظروف التاريخية فإن الجميع هنا يتشارك نفس الهدف والغاية والمعني الواحد, " عِش صالحاََ , اعبد الله, وستدخل الجنة" والعكس صحيح أيضاََ إذا عِشت حياة سيئة ولم تعبد الله فسوف يحق عليك العذاب في الجحيم , ولكن يجب علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاََ هنا, ماذا لو لم أكن أعبد الإله الصحيح؟ أو ماذا لو كنت علي الدين الخاطئ؟ فكيف سأعرف أنني علي صواب علي الإطلاق؟ فأنا نشأت في أسرة متدينة بالدين الفلاني وتربيت علي أن كتابي هو الكتاب المقدس وهو الكتاب الصحيح الوحيد فهل هذا يجعلني أعبد الإله الصحيح أو يجعلني علي صواب علي الإطلاق؟ وإن كُنت مُحقاََ فماذا عن هؤلاء الذين يبعدون عني أميالاََ وأميال, أليسوا يعتقدون مثل ما أعتقد أنا وأنهم هم فقط الذين علي صواب وأن كتابهم المقدس هو الكتاب الوحيد الصحيح لنفس الأسباب التي أمتلكها أنا, فهل الإيمان بالله والدين هو محض لعبة حظ أو صدفة مكانية ترجع للعوامل الجغرافية؟ فإن عشت في الهند ففي الأرجح سوف أتبع الديانة الهندوسية وسأومن بالكارما وتناسخ الأرواح, لطالما داعبت هذه الأسئلة ذهني الصغير ولا تكذب علي نفسك فأنا أعلم أنها راوغتك أنت أيضاََ, مُذهِلَةُُ هي عقولنا المتشككة عندما كنا صغاراََ قبل أن نُلَقن كُل شيئ وتتلاشي قدرتنا علي التشكك شيئأ فشيئأََ, ولكن دعنا نعود إلي القضية الرئيسية هنا وهي هل جعل الدين من العالم مكاناََ أفضل؟ مما لا شك فيه أن الدين بفرضه منظومة الثواب والعقاب وتصدره للقواعد الأخلاقية قد جعل من العالم مكاناََ أفضل عن طريق كبح جماحنا ورغباتنا فأنا أعلم انني إذا قمت بالسرقة او القتل فإنني سوف أعاقب وسوف اذهب للجحيم لكي أنال ما استحق ولكن هنالك جدال مناقض لتلك النقطة ألا وهو , انه يجب ان يكون الدافع وراء فعلنا للأشياء الخَيِّرة وتجنبنا الأفعال الشريرة ليس الدين وإنما أنفسنا نحن , فهل لو قمنا بإلغاء الأديان ستذهب لكي تقتل جارك المزعج أو رئيسك في العمل؟ ولذلك فإن كان الدافع وراء كوننا طيبون هو مجرد الخوف من الدين فنحن قومٌٌ مأسوف علينا.

3- عن العلم

أداتنا للتقارب وفهم الطبيعة والكون من حولنا, ومن فهم حركة الكواكب علي المقاييس الكبيرة إلي الجسيمات الدون ذرية علي المقاييس متناهية الصغر, واضع الإجابة علي أسئلة مثل , أين نحن؟ ما هو موقعنا في الكون؟ لماذا تتحرك الأشياء؟ ولماذا تسقط؟ وكثير من الأسئلة التي فسرها العلم لنا بسهولة, ففي ال 100 عام الأخيرة عرفنا الكثير عن أنفسنا وعن هذا الكون وفتحنا أفاقاََ جديدة لم نكن نحلم حتي بها.

غزونا الفضاء, وضعنا رجل علي القمر, دخلنا عالم الكم , فهمنا نسيج الكون. فسرنا تنوع الحياة, وأقول نحن لأن العلم قربني إلي أقراني من البشر وألهمني الترابط معهم ومع الكون من حولنا عن طريق حقيقة بسيطة الا وهو أن كل شيئ محيط بنا من مادة ما هو إلا مجموعة ذرات تترابط بعضها ببعض ومن تلك الوحدة نشأ كل شيئ وتلك من اكثر الأشياء شاعرية التي نجدها في العلم, ولن يطول الأمر حتي نجد العلم يحل تساؤلات اهتم وتفرد بها الفلاسفة مثل منشأ الأخلاق والغاية من الوجود في إطار علمي تجريبي, فالمثير للمتعة في العلم هو ميله الدائم وسعيه إلي المعرفة والشك في كل الأشياء حتي نفسه, فتظل تشك في النظرية مراراََ وتكراراََ إلي أن تجد مشكلة في المشاهدات أو النتائج ثم تعود إلي الرياضيات لتفسر أين يوجد الخطأ إلي ثم تصوبه وتنتقل إلي نظرية أخري تصحح سابقتها وتبدأ من حيث إنتهت وتشك فيها هي الأخري, مدهش أليس كذلك؟ حسناََ هذا هو العلم وتلك هي الطريقة التي يعمل من خلالها.


  • 1

  • Amr Hossam
    طالب بكلية الحقوق وكاتب علي ما تٌفرج
   نشر في 01 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا