حرب الطبيعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حرب الطبيعة

قصة قصيره بقلم/ محمود حافظ

  نشر في 25 أكتوبر 2018 .

الأستاذ ” مُنجد” ..

موظف مصرى أصيل فى منتصف العقد الرابع من العمر لديه زوجة وأولاد ، يستيقظ مبكراً كالعادة ليذهب إلى عمله، وبعد القيام بالطقوس اليومية المعتادة وتخطى الأمور الصعبة مثل الإستيقاظ المبكر واجتياز عقبة المواصلات والإزدحام الشديد ، ناهيكم عن مواجهة حر الصيف و”زروطة” الشتاء.

وفى يوم من الأيام ،..

و كالعادة إستيقظ أستاذ “مُنجد” فى موعده ليستعد ليوم عمل جديد شاق ومجهد..

و لكنه كان يوم لا ينسى..

نهض من على فراشه فى صعوبة بالغة و بخطوات ثقيلة ذهب إلى دورة المياه وإذا بصنبور المياه يفاجئه بمفاجأة غير سارة ، إنه يعلن بهذا الصوت المتحشرج أن المياه مقطوعة ..

تمتم “مُنجد” ببعض اللعنات على هذه “الإصطباحة” الغير مرغوب فيها ..

مسكين ..

كان لا يعلم أن الموضوع لم ينتهى عند هذا الحد ..

و أن القادم..

أفظع ..

و أسوأ..

أسوأ بكثير مما يتخيل..

★★★

توجه ” مُنجد” إلى الثلاجة و أخذ زجاجة مياه لكى يحلق لحيته..

و بعد أن أعد العدة وأخذ يحلق..

إذا بالتيار الكهربائى يفصل..

عقد حاجبيه بشدة وبداخله حالة من عدم الرضا، ثم غسل وجهه بالماء ولم يكمل حلاقته وذهب مسرعاً إلى دولاب ملابسه، فلم يجد أى شىء جاهز بعد ليرتديه، دارت بخلده عدة تساؤلات ، ماهذا اليوم الغريب ،..

و ماذا سيفعل ؟..

كل الأمور معقدة، المياه مقطوعة والتيار الكهربائى مفصول وملابسه غير جاهزة وأيضاً لم يحلق لحيته ،..

إنه يوم عمل مهم ..المدير نبه عليهم سابقاً أن يأتوا وهم فى أفضل حالاتهم غير عابسين أو غير مهندمين ..

الوقت يمضى مسرعاً و هو لم يجهز بعد..

“كيف سأتصرف” ؟!..

نطق سؤاله بصوت مسموع..

حالته النفسية غير جيدة ومزاجه فى أدنى درجاته المنخفضة..

عض على شفتيه غيظاً ،ثم إنتقى افضل بنطال وقميص..

و هم بإرتدائهم و..

و إذا بشهقه عالية تصدر منه..

و عيناه تتسع فى ذهول..

فالبنطال كان ممزقاً..

و أزرار القميص مخلوعة..

وازداد الأمر صعوبة..

بل أصبح نزوله درباً من دروب المستحيل.

★★★

لم يستسلم ” مُنجد” لهذا الصباح الصعب ،..

بل إزداد إصراراً على تخطى كل هذه الأمور المعقدة و..

و قرر النزول مهما كلفه الأمر..

إنطلق إلى صندوق “الخياطه” وإلتقط إبرة وخيط، ثم جلس يخيط البنطال ويصلح أزرار قميصه وعيناه متعلقة بساعة الحائط ، والتى راحت عقاربها تدور كالسيف وكأنها تُقطع جسده إرباً إرباً ، وما إن انتهى من كل ذلك حتى إرتدى جوربه وحذائه وأخذ بسرعة كيس القمامة ” و هو طقس من الطقوس المتعارف عليها عند كل الرجال فى كل صباح” ،.. وانطلق بكل سرعته عدواً وقفزاً رغم جسده الثقيل و “كرشه” الممتلأ يحصد درجات السلم حصداً وكأنه أمهر لاعب فى قفز الحواجز ، ولم لا ؟.. والوقت قد أزف وموعد العمل قد حان.. وضع كيس القمامه فى الصندوق بسرعة و لم يتوقف ثانية ، و ابتدت أنفاسه المتلاحقة اللاهثة تنطلق وهو يعدو ليلحق بالأتوبيس الصباحى ومعركة كل يوم .

كان يجول بخاطره كل مشاهد ذلك الصباح الصعب..

وكأن الطبيعة كانت ترفض نزوله الى العمل..

ويالها من مطبات صعبة تعرض لها فى هذا اليوم ..

و أخيراً وصل إلى محطة الأتوبيس ،..

فإذا بمديره يتعلق بالباب الأخير و يصيح عليه :_

_ هيا يا “مُنجد”..هيا يا رجل ..هلم بسرعة .. فالوقت قد حان.

كان التعب كان قد تملك من الأستاذ “مُنجد”..

وكانت أنفاسه تخرج بصعوبة و هو يحاول اللحاق بالأتوبيس..

و لكنه ضحك بكل ما يملك من قوة..

فها هو اليوم لم يمضى دون أن يترك شيئاُ جيداً..

و ها هو القدر قد أرسل إلى “مُنجد” من ينجده ..

“تمت بحمد الله”

★★★



  • محمود حافظ
    حياتي هي مملكتي لن أجبر احد على دخولها أو الخروج منها، و لكن استطيع ان أجبر من يدخلها ان يحترم قوانينها
   نشر في 25 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا