مذكرات طالب جامعي، - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مذكرات طالب جامعي،

هرطقات ساخرة

  نشر في 02 أكتوبر 2018 .

كمحاربٍ يجُرُّ سيفَهُ مع غِمده أَتوَجهُ مُخاطِباً مَكتبي ،قلبٌ غارقٌ بالحماسِ و الانجازِ للّاشيءِ جنباً للشيءِ اللاموجودِ ،كمن بطريق العودة اجتازَ محناً فأَضحى واثقاً مفترساً فلا تقوى أمامَهُ فريسةٌ -عفواً- أو ورقة ،اقفُ أمامهم بثقةٍ تَصلُ الى استذكارِ أربعةِ موادٍ في ليلةٍ واحدةٍ ،كما القمر فلا أتغيبُ بضعَ دقيقةٍ ،ارسمُ خطتي أن أبدأ سأبدأ بالكيمياءِ فهي الاصعبُ ، و القضاءُ على فريسةٍ قويةٍ يمنَحُني الى جانبِ روحي روحاً ،كدراكولا يتغذى على قوةِ خصمِهِ قبلَ دمه فيغدو أشدّ ، و كمكافأة جدية أَوَدُّ فعلاً حلَّ بعضِ مسائلِ الحساباتُ لعلّي أُنْقِصُ أعدادها فتغدو خمسةٌ و ثلاثون الى خمسةٍ و ثلاثين ... احد عشرَ منها ستكتب على الدفتر بخطٍ مقروءٍ أما الباقي فستكتب أرقامُها فقط ،و واحدٌ سَيَتتوج مفتخراً بقانون منقول عدتُ لايجاده عشر مراتٍ داخل خمس صفحات رغبة في تسمية نفسي -مذاكر- تلك الكلمة الصعبة ! بعدَ هذهِ المكافأةِ غيرِ السارةِ منَحتُ نفسي -break- أقضيه بمشاهدةِ إحدى القصصِ الكاذبة مُؤَدُّوها ممثلون غير بارعين مع اعلانات أظنها تحسب كجزءٍ من الحلقة لطولها !

‌أخالُ نفسي بعدَها حاملةً كأسَ -نسكافيه- ، شاي النعناع أو بعضَ ال -snaks- فذلك سلاحي السريّ لارجاعي بهمةٍ الى المذاكرة فاستكشف مواطنَ البلاغةِ و الجمالِ في قصيدةٍ لا اعرف تهجئةَ اسمِ كاتبها ! (حضرت ال- snaks- لتجعلي قادرا على ذلك )و احفظ قصيدتهَ التي جلس من أجلها ثلثي حياته بجانب بئرٍ ، ليتغزل بجمال محبوبته دون خجلٍ! عشرونَ بيتٍ، تسعُ عشرٍ فيه من الكلمات ما لم تخرج من حدود المعجم أما البيتُ الأخير ُ فهو مكرر!

سألقيها بهدوء بينما أتناولُ الغداء ،وأمي تتكلم على الهاتف فلا تسمَعُني، وانا سأكرر نفسَ البيتينِ الملتزمين فتقول لي برافو ! ستأتي مادة الدراسات و سنبحث عن أسباب ِ الفشل و المسببينَ ! دون أن نفعلَ شيء إلا أن نعرفَهُم ! عند انتهائي من كل هذا ! سأشاهدُ فيلماً او استمع لبعض الموسيقى أو أعدّ طعامَ العشاء كفتاة مطيعةٍ و أتمنى الخير للجميع و أذهب للنوم !

لن يدوم الأمر كثيراً لأعرفَ أن كل ما سبق كان مجرد خطةٍ تجعلني فخورا بنفسي كطالبة نجيبة أمامها مستقبل باهرٌ، تنتظر مكانها في قائمةِ الاوائل، أقفُ فقد تعبتُ من التخطيط أغسل وجهي لأذهب متنبهاً للدراسة ،ادخل غرفتي، اغلق الباب بثقة،و اضع امامي كل الكتب و (الكلاكيش)، أوراق الدراسة،الأقلام وملصقات للحفظ الدقيق، لكن شعور غامض يسيطر على تفكيري !!!!! ....

أمسِكُ كتاب الكيمياء محاولةً بحدسي معرفة وزنه ، و بقوةِ ال - حدسومتر- بدأت بعدّ الصفحات التي حذفها المدرس قبل أن تقاطعه رنةُ هاتفه المحمول " ناديت و قلبي منكسر يا رب العزة خذ بيدي" لقد كانت ابنته التي استطرد في حديثه عنها ! طبعاً فهي تعيش في تركيا . تركيا! أتسائل أهي كما أراها في الصور ساكنة هادئة أم أن ضوضاء أسواقها و رائحتها ستكمل اللوحة فتغدو جذابة أكثر! أضع كتابي جانبا ، اتوجه الى خزانة ملابسي فأحمل معطفي الشتوي - بحكم انه made in turkey- برغبةٍ قاتلة لارتدائه ، ما إن فعلت حتى عصفت الأسئلة ذاتها داخل رأسي ، هل زاد وزني منذ آخر مرة ؟ هل تغير لونه؟ هل هو نظيف ؟ هل يوجد داخل جيبه شيء؟ في تلك اللحظة وجدت اغلى الغنائم ، زوج من البطاريات السوداء كنت قد نسيتها منذ ان انتزعتها من المنبه ، لقد جاءت في الوقت تماما ! لكن أين المنبه ؟ بدأت رحلتي بين الرفوف و تحت السرير و داخل الخزانة ، وجدته فوقها مع كيلو غبار على وجهه ،احتضنته كمن يحمل جريحاً و بدأت بعمليات المسح و التضميد حتى عادت الحياة له ، وضعت البطاريات فلم تعمل ، بدأت بمهمة العضعضة و انا استذكر كل اشكال البطاريات في بيتنا ، كبطاريات أجهزة التحكم و المسجل .

المسجل! تذكرت أني احتفظ بشريط فيه تلك الانشودة التي تربعت في عقلي كما فعلت منذ عشر سنوات و لم استمع لها منذ ذلك الوقت ، ضغطت -on- صوتٌ خاشعٌ يردد "ناديت و قلبي منكسر" يجوب ارجاء الغرفة و يجوب ارجاء روحي قبلها ، بعيني المليئة بالدموع استمعت الى الشريط كاملاً ، ادركت وقتها بأن مدة مذاكرة الكيمياء انتهت !

أعدتُ كتاب الكيمياء إلى مكانه ( معترفةً بأني لم أحب الكيمياء يوماً ) و قررت بذات العزم البدء بمادة الحسابات ، من البديهي أن حل المسائل الحسابية لن يحلو الا مع خلفية من الموسيقى الهادئة ، شغلت الراديو و ضبطّت الموجه فإذا ببرنامج ( زينة و زينو ) يبدأ ، شعرت بالملل من الجلوس على الكرسي و اصابع قدمي لسعها البرد بعد ان زحفت فردة الحذاء اليسار تحت المكتب. لا مانع من الاسترخاء على السرير و الكتاب بيدي و الراديو إلى جواري. بدأت برسم الوجوه داخل كل حرف o أجده في طريقي ، أما حرف Q فقد كان المفضل لدي لاكمال لوحتي لعربة سندريلا . زحفت قدماي بعمق تحت الغطاء خلال لحظات ،سرى الدفء خلالهما فطلب جسمي المزيد ، اضطررت لسحب الغطاء و تغطيته ، غفوت قليلا ثم استيقظت على صوت ( زينو ) صارخاً باسم الفائز و قد بدأت أغنية -مبروك- مدموجة بتصفيق و زغاريد ! شعرتُ بخليط من الفرحة و البلاهة !! انظر إلى ساعتي لقد انتهى وقت الحسابات إنه وقت ال -break- اذهب الى التلفاز اجد فيلم -زكي شان- شهياً رغم اعادته مرارا وتكرارا ، تتركني أمي اشاهد الفيلم- بحكم أني كنت مضغوطاً بالدراسة - ثم بعد ربع ساعة تشغل تسجيلا عن بر الوالدين و ترفع صوته الى اقصى حد -شعور بالذنب و العقوق دون اي علاقة - ترافقه كلمات -حرام،واجب،جائز،ولا يجوز-. اذهب إلى غرفتي و تفكيري مشغول باسم فصيلة الكلب في ذلك الفيلم ، افتح كتاب الضاد فاشعر بزغللة في عيني اليمين ، يأتيني صوت من الشارع يقول أن مباراة فريقي الهفضل اليوم ، اذهب فأجد أمي تستقبل خالتي و زوجها في غرفة التلفاز ، أعود كمن حكم عليه السجن ، أوشك اليوم على الانتهاء و لم استذكر حرفاً أتذكر الخطة فأصاب بالاحباط ، أين ذهب الوقت؟ أين ذهبت البركة ؟ فتحت كتاب الدراسات كمادة مناسبة للملل الذي أنا فيه ،بدأت القراءة بأول مكان وقع عليه بصري، سؤال مكتوب بخط عريض: ما هي أسباب الهزيمة؟ أغلقت الكتاب مرددةً بصوت عالٍ : الهزيمة تأتي من قلة المذاكرة .



   نشر في 02 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا