قدوتي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قدوتي

إليك سفيان عبد القدوس

  نشر في 10 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

قيل أن لنا في الأرض مسار حياة محدد ، نتبعه بسذاجة دون أدنى تفكير يا قدوتي ..

شهادتك التقديرية تتوسط جدار منزلنا البسيط ، بالقرب منها تقف أنت متوسدا منصة التتويج وسط صورة تذكارية التقطت لك ذات فخر . أتأمل الشهادة تارة و تفاصيلك تارة أخرى ، لا أجد شبها بينكما فأنا لا أجيد القرائة بعد ، أحاول تجميع الحروف لعلني أظفر بجملة تشبهك لكنني افشل .

' نهيلة ' تنادي ' مامي ' فاسرع نحوها و أنا أتسائل عن سبب وجودك قرب السطور فتجيب ' سفيان شاعر أ بنتي ، الله يرضى عليه كان فأ.... ' و لم افسح لها مجال المضي في تفسيرها ، بل سرحت أفكر في وصف ' شاعر ' ، فكرت كثيرا إلى أن اكتشفت أنه شخص أسمر يضع نظارات طبية و يبتسم كثيرا و عيناه ساحرتان . أكيد أنك شاعر إذا .

مرت الأيام و كدت ابلغ سنيني السبع و لا زلت شاعرا ، أحيانا لا أقتنع بما توصلت له من تفسير لتلك الكلمة لكنني لا أكترث ، المهم أنني أطلعك على قصص الأميرات التي أخطها و تقرأها بشغف و حب ، و الأهم من هذا أنك تربت على كتفي كل مرة و تقول أنني نجحت ، و الاهم من كل هذا تشجيعاتك و ثناؤك . فلا يهم إذا إن كنت شاعرا أو سفيان .

كبرت و صرت أعي أنك شاعر و مبدع ، تكتب القصص و تخط الشعر و تخوطر أحيانا ، لكنني أغار ! أغار من حروفك و كلماتك و كل من يظفر بك فأنت قدوتي و عزيزي و أخي و كل ما لي ..

سنيني السبع تكتمل و أنا أخط قصة أختزل فيها حبي للحياة ، لا تثيرني كلماتي فأعيد الكرة لعلني أضاهيك يوما و أتوج كما فعلت أنت . تقرؤون أنت و والدتي تباعا ما أخربشه بفخر ، لكنكما لا تعلمان خبثي . لا تعلم أنت أنك مثلي الأعلى و أنني لن أسمح للقدر يوما أن يحبط محاولتي في مجابهتك ، و لا تعلم ' ماما ' أنك قدوتي و أنني معجبة بحروفك .. فطرت على الخربشة ربما ، لكن حروفك تغريني و تثيرني لألاحقها تميزا و إن كنت أبسط من ذلك .

' رسالة من طفلة في الثامنة من عمرها ' أطلعتني على هذا العنوان مبتسما ، ارتسمت على وجهي علامات الدهشة فقلت بحنان ' قراي التعاليق ' ، كيف لي يا مجنون أن أطالع التعاليق و أنا أجد هنا ما خربشته منذ حين على ورقة و أخفتيه عن النظر وسط ركام دفاتر ، التفت إليك فما وجدتك غير ضاحك بصخب و بكيت . كفكفت دمعي لأربت على فضولي و أرى ما تخفيه التعاليق على ما نشرته لي في مدونتك ، وجدت التشجيع و التحفيز و الثناء ، وجدت صوت ' ماما ' راضيا و وجدت ابتسامتك تزينك ، و فرحت .

صرت ألتهم كتبك خلسة لعلني أظفر بتعبير جديد ، أنقب بين أشعارك عن كلمة تثير غريزة سطور جنوني ، أجد أحيانا ما يغريني و أحيانا أخرى ما يدفعني للخربشة دون تفكير ، و تنتهي بي اللحظات نحو تمزيق ورقي خشية أن يقع بين يديك و تضحك من ركاكتي - و إن كنت لم أتخلص منها إلى اليوم -

بلغت جذعي المشترك و فردت خصلاتي على ظهري و ارتديت كعبا عاليا لأجابه الفرح طولا ، كنت المتفوقة في مادة اللغة العربية و المجيدة الوحيدة لصياغة الإنشاءات المطلوبة منا رغم ما يزعجني في ثنايا المواضيع المقيدة و رغم عدم إنصاف الأستاذة لسبب لا أعلمه إلى الآن . أخبرك دائما عن ما أخطه ، فما يكون جوابك غير ' باقي خصك كثر ' كنت تحبطني ، لكنني طفلتك الابية الصامدة المغرورة التي لا تستسلم لكلمة . نشرت على ورقي أول نص طويل لي و أطلعتك عليه ، تمعنت في كلماته برفق و قلت ' مزيان كنفتخر بيك ، زيدي قراي و كتبي حسن ' ، رفعت حاجبي كما أفعل حين لا تقنعني حروفك ، فابتسمت و مضيت صامتا .

أخربش لأنني ولدت لذلك ، لا أجيد غير الخربشة ، و لا أجد راحتي بعيدا عن قلمي . كلماتك تغريني و تثيرني ، تلوح حروفك لسطوري لعلها تلاحقها ، و لا أكترث . أخبرتني يوما أنني متميزة و سأحقق حلمك و حلمي معا .

مرت السنون و حبري لا يجف ، كنت أنت المشجع دائما . تتسلل نحو كلماتي بفخر و تضحك كلما تذمرت من قلة شهاداتك ، لكن ' ماما تخبرني يا عزيزي أنك تتوعد بمساندتي حتى الوعد الأخير '

بعيدا عن الخربشات إسوارتك تتوسط يدي ، هاتفك يشغل أناملي ، حاسوبك يرافق تنقلاتي داخل اسوار منزلنا الجديد ، مزينة أنا بهداياك أو لربما هداياك مزينة بي كما أشاكسك . لا تفتر عن تدليلي و لا تمل من ' فشوشي ' الزائد ، بل أنت من يحتوي طفولتي و يضخ فيها الحياة بعيناك .

أتتذكر ديوان ' قناديل ' ذاك الذي أهديتنيه منذ زمن ؟ لا زال يعتلي أفضل كتبي التي أهديتنيها أيضا . كنت أول من أهداني وردة ، فعشقت الجوري و تيمت بوجودك . ما قد أسميك ؟ أبا ؟ أخا ؟ قدوة ؟ روحا ؟ أم أنك كل ذلك أيها العزيز .. 


  • 8

   نشر في 10 مارس 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا