مسرح الدمي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مسرح الدمي

  نشر في 12 أبريل 2019 .

تتواري عن النظر الي المرآة آلا تري وجهها الشاحب..  عيناها الصغيرتان التي ضاقت حدقاتهما من فرط التعب و ارتكزت الهالات السوداء من آثر عبراتها التي تبلل وسادتها كل ليلة.. 

وكأنها تطرح نفس السؤال التقليدي الذي يداعب قلبها الحزين..  الي متي تستهل بها طرقات الاحزان.. آلا فرار!!  

تذكر اللحظة الاولي التي خطفت سهام الحب عيناها.. بات الامر عفويآ و طاهرآ الا انه كانت النهاية المآساوية هي الحزن الذي عهده قلبها الصغير!!! 

تتسلل خلسة الي القبو السري لمنزلها الذي لم يعهده من اهلها سواها.. حيث مسرحها الصغير.. 

تئول اليها عرائس الدمي التي صنعتها بنفسها و هي متدلية من الحبال التي خاطتها بالعرائس جيدآ.. 

تبدأ المشهد الذي تخيلته تمامآ في نفسها..  حيث تتحرك العروس - تالا - الصغيرة الحالمة  التي تتأنق بثوبها الحيوي الرقيق و هي تسير علي درجات المسرح و ابتسامة تتانق علي وجهها البرئ..  شعرها الحريري الاشقر المنسدل برقة علي وجهها الجميل بات كسيمفونية موسيقية عذبة.. تطلق لروحها العنان و هي تشدوا باناشيد الحب.. كان صوتها العذب الرنان بمثابة بلسم شفاء آلام القلوب الحزينة.. ترافقها علي عتبة المسرح الطفلة الصغيرة - لانا - التي ارتدت ملابس رثة بالية و توارت اسفل الشجرة في آسي.. 

تقترب منها - تالا - برقة و هي تشدد علي كفيها بعطف.. تمسح عبرات - لانا - الحزينة التي وارت خلفها مرارة اليتم.. 

يسير من خلفها من حيث لا تدر..  يقطع مسرحها صوت ابيها  الغاضب.. يجذبها من شعرها بغضب شديد... و هو يتوعدها باشد العقاب.. لم تدر لم كان يكن كل هذا الكره لمسرحها الصغير.. كانت تدر انها ستلقي تلك اللحظة عذابها اليومي.. تستعطف والدها بالدموع ان يتركها الا انه يآوي الي ربطها بالحبال تمامآ ثم ينهال عليها ضربآ بالحزام حتي نزف جسدها الدماء و هي تصرخ بقوة.. تستعطف امها التي شجعت اباها علي ضرب ابنته!!!  

كانت تدر انها ستقضي الليلة وحيدة بلا طعام او شراب.. كم مقتت تلك الحياة التي تعيش فيها معذبة تنظر الي دماها الحزينة التي تبدلت ملامح وجوههم الي الحزن.. 

و كأن خنجرآ قد وجه صوب الدمية - تالا - التي كرهت ذلك الرجل المعتوه الذي يعذب ابنته كل ليلة و آثرت المساعدة... 

كان نائمآ في غرفته بكل برود و هو يدر ان ابنته معذبة.. حينما دوي الي اذنه صوت غناء جميل.. يتبع صوت الغناء حيث آت من القبو.. ينساق كالمغيب حتي يئول اليه في مواجهة المسرح مباشرة.. 

هاله منظر الدمية - تالا - التي كانت تغني و طلبت منه ان يرافقها علي المسرح!!  لم يدر كيف يتم ذلك و هو في قمة الذهول حين سحبته برقة حتي شعر بان الدنيا اظلمت فجأة و انعدمت الروءية ليري نفسه فجأة آل الي دمية!!!! 

بات متعجبآ بشدة كيف سحبته معها الي عالمها الوهمي!!!  تبدل شكل الدمية الي وجه ساحرة مخيف..  محكمة كبيرة انعقدت عند الدمي لمحاكمة الدمية الاب الذي بات مذهولآ مما رأته عيناه... 

طلب منهم فرصة للدفاع عن نفسه الا ان الدمي كان انتقامهم غاضب..  لم يعطه الفرصة للدفاع و كان الحكم ببقاء الاب اسيرآ في عالم الدمي...  

بات حائرآ في حياته الجديدة بعدما صار دمية صغيرة..  كان يلاحظ ابنته و هي تلهو بالدمي سعيدة و هو يتعجب لماذا كان يحرمها مسرح الدمي!! 

و كأن الزوجة قد اخذت نفسها بعد اختفاء زوجها..  انهالت علي صورته بتحطيمها بعنف و هي تقذفها بقوة خارج المنزل... و كانها ارادت مسح الماضي بممحاة تمامآ.. بعد سنون موتها في التعذيب و الحرمان... 

يولج الي منزلها سعيدآ و قد انطلقت داخله جدار الفرحة...  كان يبحث عنها من زمن طويل منذ ان اختفت داخل منزلها في ظروف غامضة.. 

بات المنزل مغلقآ لم يجرؤ احد علي الاقتراب منه بعدما سمعت منه كل ليلة اصوات غناء جميلة قادمة من القبو.. 

كان يقترب من منزلها و هو يراه جاثيآ بعيدآ - عم جاد - حارس المنزل الذي لديه اسرار كثيرة عنه... 

كان اخر من رافق - لجين - ليلة الحادث..  حينما استنجده صراخها... 

ينظر اليه متأهبآ و هو يطلب منه سرد معلوماته المتوارية عن اعين الناظرين.. 

- عم جاد - كيف حالك يا رجل 

كما انا يا ولدي فضل و نعمة من الله.. 

هل استطيع الدخول الي المنزل اطمئن لن احدث مشاكل.. 

ابتعد عن المشاكل يا ولدي..  من دخل لهذا المنزل انقطعت اخباره تمامآ.. 

حدثني عما تعرف يا - عم جاد - 

احرس هذا المنزل منذ عقود طويلة..  حيث سكن هذا المنزل اسرة طيبة من رجل و زوجته و ابنته الصغيرة.. الا ان الزوجة كانت لديها رفيقة تمتهن السحر و قد اودت ذات ليلة ابنة رفيقتها - لجين - مسرح دمي -"كان وبالا علي الاسرة..  فقد اختفوا جميعآ داخله في ظروف غامضة... حتي ان حال الاب تبدل تمامآ الي عقاب و ضرب لابنته دائمآ و هم لم يكن كذلك... اما الابنة - لجين - فقد اتهمها الجميع بالجنون لما كانت تفعله من تصرفات غريبة..  كانت تعشق هذا المسرح حتي انها خاطت العرائس لاجله حتي اختفت داخله.. 

لكن لماذا انا يا - عم جاد - ساطرحك سرآ خطيرآ - لجين - تطاردني في المنام و هي تطلب مني انقاذها..... 

ماذا انسي هذا الامر يا ولدي اتي قبلك الالاف حكوا نفس الحكاية و كانت نهايتهم الاختفاء في ظروف غامضة.. 

انا لم يعد يعنيني شيئآ سوي البحث عن - لجين - هل تسمح لي بالدخول..  

تبدو عنيدآ خذ خريطة المنزل و لكن تذكر اني حظرتك وداعآ... 

منذ اللحظة الاولي التي خطت قدماه باب المنزل و هو لم يشعر بالراحة.. لمح الخفافيش التي كانت تحلق اعلي المنزل بصوتها المخيف.. كان المنزل من الداخل مظلمآ..  فانار فتيل القنديل.. بات المنزل شاسعآ و غامضآ.. تذكر حكاية - العم جاد - عن القبو فولج اليه بحذر لفت انتباهه المسرح الذي اسدلت عليه الستائر.. رفع الستائر بابتسامة لتنعدم الروءية حوله موءقتآ حتي يجد نفسه داخل المسرح!!  و قد شدته الدمية - لجين - من كفيه بعدما آل دمية مثلهم.. لم يصدق ما تراه عيناه..  كانت _ لجين - تبتسم عرف انه وقع ضحية في عالمهم و هو يري من حوله آلالاف الدمي...  تذكر - عم جاد - و تحذيره سألها بقوة :

ماذا تريدين مني - لجين - لماذا اتيتي بي الي هنا!! 

اريدك ان تشاركني عالمنا!! 

ايتها المجنونة لماذا فعلتي بي هذا؟؟؟ 

لست وحدك ضحية انا ايضآ مثلك و لن ادفع الثمن وحدي.. 

- لجين - كوني عاقلة الا يوجد طريقة للتحرر من مسرح الدمي هذا؟؟ 

علي حد علمي لا...  لن تسمح لنا الساحرة بهذا دعك من هذا و استمع الي غناء - تالا - ستعتاد الحياة معنا... 

هل ستمضي باقي حياتك دمية..  سابقي معك - لجين - اينما كنتي.. 

يوجد حل واحد و هو في يد - تالآ - هي تعرف العجوز الساحرة و ربما خلصتنا منها.... 

من يريدني هنا هل يعجبكم غنائي.. 

- تالآ - ارجوكي ساعدينا نريد العودة الي عالمنا... 

ساسمح لكم بالهرب فانا ادر الطريقة و لكن عليكم بمغادرة هذا المنزل و عدم العودة مجددا اتبعاني... 

اطلقا لساقيهم العنان و هم يتبعانها في دهاليزها الخلفية حتي اوصلتهم الي سرداب و طلبت منهم القفز داخله... بدون تفكير يولجان الي داخل السرداب الذي اعادهم بشرآ و قد ولجوا الي الباب الخلفي للمنزل..  يغادران باقصي سرعة بعيدآ حيث يصلآ الي محطة القطار فيقفزآ في القطار المصادر للبلدة البعيدة دون تفكير.. 

كان ينظر اليها بابتسامة جميلة و قد تخلصآ اخيرا من مسرح الدمي.. بات الشغف و الحب رفيقآ لهما...  ينظر في عيناها بشغف و هي تبادله النظرات.. يرددها بقلبه...  - حبيبتي سابقي معكي حيثما كنتي -.......  











  • Menna Mohamed
    كن في الحياة كعابر سبيل و اترك ورائك كل اثر جميل فما نحن في الدنيا سوي ضيوف و ما علي الضيف الا الرحيل الامام علي بن ابي طالب
   نشر في 12 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا