الدار البيضاء .... التي أوجعتني!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدار البيضاء .... التي أوجعتني!!

  نشر في 10 مارس 2018 .

......ولأنني كنت سليلة الفقراء البسطاء...النازحين من البوادي. فقد كان حظي من الدار البيضاء، العيش في ضواحيها الفقيرة.. المكتظة.. حيث الجيران أهل.. والأبواب مفتوحة على مصراعيها.. ولا وجود لمفهوم السرية والخصوصية.. فحين تقع مشكلة للجار الخامس، تجد الجميع يدلي بدلوه في انتهاك صارخ لحقه في تقرير مصيره.

أجل كان حظي من مدينتي.. الجري في حواريها وأزقتها الضيقة، حيث الحي كله يشترك في تربيتك.. ومراقبة سلوكك.. وصفعك إن لزم الأمر.. وكنت أظن – والحق يقال- أن الدار البيضاء تنحصر في هذا الحي، وهذا الزقاق.

لم أكن أدري أن للدار البيضاء شطر آخر .. يعيش فيه سكان من نوع آخر، يكرهوننا نحن –بوزبال- بدون سبب.. بدون ذنب.. إلا لأننا نوجد.

اكتشفت في ليلة من ليالي طفولتي.. أن هناك في نفس المدينة –وكما الحكايات- يوجد شطر متسع.. بشواطئه.. ومسابحه.. ونواديه و....هوائه النقي، وسياراته الفارهة، ومساكنه ال...غير ملتصقة، ووجوه أصحابه المضيئة، وأطفاله ذوو اللهجة الفرنسية المكسرة بعربية رديئة.

كنت برفقة أمي.. نظرت إليها ونحن نجوب الشوارع الراقية في البحث عن إحدى المصحات.. كانت تمد يديها بين الفينة والأخرى إلى بطنها في محاولة تلقائية لحماية جنينها ذو الثمانية أشهر من تعب أصابها و..... أصابه، نظرت إلي وابتسمت في بطولة لتستحث قواي << قربنا نوصلو..>>.

عدت ليلتها وأنا أرى دار بيضائي تنظر إلي في حياد كبير.. مدينة إسمنتية غول.. أم تفاضل بين أبنائها.. الفرق بين شطري مدينتي كان كبيرا، أكبر من أن تستوعبه طفولتي.. هزمني إحساسي.. هزمني وجه أمي المتعب.. فكرهت الدار البيضاء.

كرهت برنامج القناة الصغيرة، وهو يصور أطفال الشطر الآخر يتمتعون بعطلتهم في مسابح وشواطئ البلاد.. << قناة تمرنت على نقل الأكاذيب>> .. فكرت وأنا طفلة قبل أن تمتد يدي لإقفال التلفاز في تحد جميل.. لأنطلق بعدها للجري في الحواري، لصنع واقعي الجميل .. وتزيينه.

زين الله واقعكم وأحلامكم



  • 17

   نشر في 10 مارس 2018 .

التعليقات

مريم منذ 3 شهر
يالا روعة مقالك..يالا روعة وصفك ..يالا لروعتك.وكانك تحكين بلسانى.
سردك مفعم بالاحساس والبراءة.
1
فوزية لهلال
ويا لروعة تعليقك..وكرم تشجيعك..وماذا أطلب أكثر من هكذا قلوب؟شكرا يا جميلة الإسم والكلمات
أعذريني والله رأيت تعليقك للتو
أعجبتني كلماتك .في بساطتها .. و عمق مدلولها . و كأنك تحاولين القول .. أننا ببساطتنا نحن رائعون ..
أعجبني سردك للأحداث .. .. و أحسست أنك سجينة ذكرى و جرح قديم لم يشفى بعد .
أوطاننا هي هكذا ..كما يقال الوطن للأغنياء و الوطنية للفقراء . .. . و ما اصعب أن تحس انك مظلوم و محروم في وطنك ..
دام سحر قلمك .. اتمنى لك التوفيق .
إعذريني على الكلمات .. فحروفي هكذا دائما حزينة ..
1
فوزية لهلال
شكرا لتوقفك..وتعليقك،شكرا لكل حرف خطه قلمك الجميل.
الظلم واللاعدل يؤلمان أكيد،غير أن البكاء واجترار الألم ليسا من هواياتي والله،وقد بحثت دائما عن الأفضل والأجمل لأتذوق طعمه وأعيشه.
أخي الكريم..أجدد شكري وامتناني لك
أقباس فخري منذ 5 شهر
اللغة التي تكتبين فيها سيدتي فوزية آسرة على بساطتها. رسالتك التي تبلغينها بالغة العمق رغم تلقائيتها. الروح التي تختبئ خلفها ساميةً مع ما فيها من صفاء وشفافية ظاهرة. سلمت أناملك.
2
فوزية لهلال
سلمت..ودام كرم كلماتك..أفكنت أطمع في كلمات بهذا الجود والجمال وأنا أخط خاطرتي؟ أبدا والله..فألف شكر سيدي
مريم منذ 6 شهر
كم هو رائع ما كتبتي...مميزة أنتي
1
فوزية لهلال
شكرا لك مريم،أسعدني تعليقك
أحمد صبحي منذ 6 شهر
الدار البيضاء عنصر صغير من مركب عملاق منحصر فيه عروبتنا والطبقية والقبلية التي مازالت تنهش في ضمائر الإنسانية من سماته...إستمتعت بقراءتك
1
فوزية لهلال
شكرا لك ولكلماتك، ما قلته صحيح،أسعدني تشريفك
فوزية لهلال
حصل أخي،تشرفت بقراءة مقالك ،قلوبنا مع مصر
هدى وضاف منذ 6 شهر
جميل جدا
1
فوزية لهلال
تعليقك أسعدني،شكرا لك
عمرو يسري منذ 6 شهر
للأسف هذا هو الحال لن أقول في المغرب فقط أو الوطن العريي فقط بل في العالم أجمع , فكل منطقة راقية تكون حولها مناطق بسيطة . و للأسف فإن الإعلام يتجاهل تلك المناطق البسيطة و يكون جل إهتمامه عن المناطق الراقية فنجد كل الإعلانات و البرامج موجهة إليهم .
مقال معبر عن الواقع الذي يحيا فيه الكثير من الناس , دام قلمك .
3
فوزية لهلال
والله هو واقع عشته ـــــ وتعيشه اليوم معظم فئات المجتمع ــــ وترك مرارة في نفسي،أعبر عنها أحيانا في نوع من الكوميديا السوداء وأضحك،وتبقى العدالة والمساواة والحفاظ على الكرامة مطلب،لإيقاف هذا النزيف،أقصد نزيف العقول إلى الخارج..
أسعدني جدا مرورك وتشريفك
Salsabil beg منذ 6 شهر
رغم كل ما في اوطاننا من مفارقات عجيبة وتناقضات كثيرة الا ان الشوق اليها يشبه الشوق الى براءة طفولتنا ،مقال رائع فعلا ،دام قلمك.
2
فوزية لهلال
والله سلسبيل نشتاق إلى الوطن،الأهل،الجيران،الأصدقاء،الجذور،ويعصف بنا الحنين..مغربي الجميل في قلبي..وكندا هي وطني الثاني الذي احتوى أحلامي وصان كرامتي.فليس لها مني إلا أعمق الحب.
شكرا صديقتي الجميلة لإضافتك وإغنائك المقال
creator writer منذ 6 شهر
جميل أسلوبك سلس ورائع و عميق في الوقت ذاته ، استمري فأنا في شوق لقراءة المزيد :)
2
فوزية لهلال
الأجمل منه مرورك وكلماتك المحفزة شكرا لك صديقتي
سارة منذ 6 شهر
وصف رائع كلمات صادقة وشعور طفولة صادق سلمت يمناك سيدتي راقت لي كثيرا
1
فوزية لهلال
بارك الله فيك،سعدت جدا بتشريفك سارة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا