الحمر والجعافره ( مستعمره كويتيه ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحمر والجعافره ( مستعمره كويتيه )

  نشر في 25 ماي 2016 .

 كويت الخير مقوله لا طالما كانت صادقه فعلا وعملا ولدائما ما احس بها المصريون خصوصا بسب خير الكويت على مصر وعلى اهل مصر فقلما تجد بيت يخلو منه عامل فى الكويت ، وحتى من ليس لديهم احد يعمل بالكويت فقد يستفيدون من القوه الناعمه الكويتيه من خلال اصدرات ومطبوعات الكويت الثقافيه كالعربى والوعى الاسلامى ومجلة الكويت وغيرها وكل ذلك واقع ملموس محسوس ، لكن النموذج الذى انا بصدد الحديث عليه هو نموذج فريد وغريب من نوعه نموذج يستحق ان يقف عنده علماء الانثروبولجيا محللين ومدققين فيه ، تجربه لطالما كانت محل اعجاب وتقدير من الجميع ، وهل سمعتم بدوله تستعمر دوله اومدينه اوقريه بدون جيوش ودبابات وطائرات ولا حتى بمجرد التنقل الى الدوله الاخرى لتقبع فيها ....لا لم نسمع عن هذا النوع من الاستعمار ، سمعنا وعرفنا ماقامت به الدوله الغربيه الاستعماريه من استعمار استيلابى تجاه دول فى افريقيه نهبت ثروتها ومقدرتها ثم اتخذت اهلها عبيدا ، سمعنا من تسلط على دوله اخرى طمعا فى ما لديه من بترول ومناجم وركائز ، لكن ان تسمع ان الكويت استعمرة قريه كانت فى احط دركات العيش والحياه فنقلتها الى مصاف المدن المتحضره العالميه الغنيه المتطوره ...اشك ان احدا سمع من قبل عن قرية الحمر والجعافره التى تقع فى اقصى مصر فى مدينة قوص التابعه لمحافظة قنا ، قريه كانت لاتملك من قومات الحياه الا البسيط القليل فاذا بها تصبح قريه غنيه سعيده لابطالة ولا فقر ولا عوز فيها ....كيف بدات القصه ؟ كانت هذه القريه مثل معظم قرى ريف وصعيد مصر لا يملكون من عمل الا الزراعه والضيع ..قليل جدا من كان لديه عمل فى الحكومه وهو المحظوظ الذى امتلك قسطا من التعليم ..اراد بعضهم ان ينتقل الى المحافظه او الى القاهره للعمل فتيقن لديهم انها غربه ايضا فهم سينقطعون بالشهور عن اهلهم وذويهم مع قلة ما يتقاضون واذا بهم يتباحثون سمعوا عن دوله فتيه اسمها لم يكن كثير التردد على سمعهم هذه الدوله تريد اناس يعملون لديها هم لم يعهدوا الخروج من قريتهم الا للذهب الى السوق او الى الخدمه العسكريه .....لكن كانوا مصممين على الذهاب وعبور الحدود ليخرجوا انفسهم واهليهم من ربقة الفقر والحاجه وبين عشية وضحاها قرر عدد منهم الخروج والعزم على الذهاب الى الكويت ....لكن هل انتهت القصه ؟ لا بل لم تبدا بعد هل من ذهب ينكفئ على نفسه ويغمض عينيه ويصم اذنيه عن بقية اهله فى القريه ..لكن ان عملوا وارسلوا مايحصلون عليه الى القريه فسيظلون هم دائما فى غربه وستظل القريه كما هى فقيره ، فكروا فى ان يخرجوا كل من يريد العمل بالكويت من اهل هذه القريه ومع توالى الايام والسنون اصبح لا يوجد بيت الا وبه اثنان او ثلاثه او اكثر يعملون بالكويت ..ولم ينتهوا عند هذا الحد بل اصبح كل ما يحتجونه من وسائل ترفيهيه ومقومات حياتيه واجهزه وجميع ما من شانه ان يرتقى بالانسان جلب من الكويت واصبح الجيل الثالث لهؤلاء من الشباب يمتلكون الان احدث اجهزة الهواتف والاجهزه الذكيه واللوحيه باحدث الماركات العالميه حتى من قبل ان تنزل الى فروعها فى القاهره ، بل اصبح اللباس والجلباب الكويتى هو السائد وكاد ان يختفى اللباس التقليدى البلدى لاهل القريه ، اصبحت فى هذه القريه تبنى الابراج والعمارات ذات الادوار العشر فى وقت كان اقصى درجات البناء لديه طابقين ، اصبحت هذه القريه كوزموبوليتانيه اصبح الابناء يصلون الى مناصب لم هامه فى الجيش والقضاء فى وقت كانت اقصى امانيها العمل فى الحكومه ولو موظف بسيطه ، اصبح الحب والعشق للكويت يختلط فى دم اهل هذه القريه ولا تتحدث مع احد منهم الا ويفيض حبا ومدحا للكويت وحكامها وشعبها ، بل انك تجد بعض البيوت يضع عليها علم الكويت ، وشاهدت داخل احد المنازل صوره لامير الكويت الراحل الشيخ /جابر - رحمه الله - وهى لرجل من الجيل الثانى الذى عاصر فترته خاص فى الثمانينيات ، هناك الاسماء الكويتيه والخليجيه منتشره بكثره مثل الفهد والجابر والصباح ، وحتى اسماء بعض المطاعم والمحلات التجاريه ( السوبرماركت ) تسمى باسم ( الكويتى ) عرفانا وجميلا لما صنعته الكويت فيهم وفى حياتهم ، عشق لا محدود وحب لا ينتهى وثناء على هذه الدوله وعلى ما قدمته لهم ، تحدثت مع احد الناس الذين كانوا يعملون بالكويت واخبرنى انه كان يعمل باحدى شركات البناء ومقرها منطقة حولى وكيف كان الجميع يعمل بحب وتفانى واخلاص لا احد يتكبر على احد فكان معنا اناس من باكستان والهند وغيرهما وها انا الان بلغت اكثر من الستين من العمر وابنائى جميعا -ثلاثه- يعملون هناك الان وتحدث عن فترة الغزو العراقى وكيف كان وقعها اليما عليه حديث يفيض حبا وشوقا ولوعه ثم ختم حديثه بالدعاء للكويت ان يحفظها الله من كل مكروه ....ثم ختمت حديثى مع احد الشباب الجامعى -والده واخوه الاكبر يعملان بالكويت - وكيف ان والده يرسل اليهم شهريا المال والهواتف والملابس باحدث الماركات واغلها مما يجعل

​له محل اعجاب وغبطه من زملائه واكيف انه يتمنى بفارغ الصبر ان ينهى المرحله الجامعيه والخدمه العسكريه ليلتحق بوالده ، ثم نسمع بعد ذلك من يمتدح الاستخراب الغربى للذين احتلوا بلادنا ودمروها وجعلوها تعود القهقرى ، ان كان استعمار حقيقى بناء كالذى قدمته الكويت لهذه القريه ولغيرها من قرى ومدن مصر فى شمالها وجنوبها فنعم هذا الاستعمار وان كان مما قدمه الغرب فبئس الدمار       



   نشر في 25 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا